بعد تلبية نداء الشارع والمتظاهرين المطالبين بأدنى حقوقهم كمواطنين، من خلال تقديم رئيس الحكومة سعد الحريري إستقالته، بهدف تشكيل حكومة تكنوقراط قادرة على لعب دورها، في ظل الوضع الدقيق الذي يعيشه لبنان واللبنانيون، ثمة مصادر سياسية تسأل عن مصير التسوية الرئاسية التي اوصلت في هذا التاريخ بالذات أي منذ 3 سنوات العماد ميشال عون الى الرئاسة بيد خصومه، فهل ما زالت قائمة أم باتت خارج المعادلة السياسية، في ظل ما يحصل في البلاد من تغييرات ابرزها، إنتفاضة الشارع بطريقة لم يعرف لبنان مثيلاً لها، فضلاً عن إستقالة راعي التسوية الرئيس سعد الحريري، وخروج رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من المعادلة، بعد ان اصبح خارج الحكم، فيما بات موقع الرئيس ميشال عون ضمن الخطر على أثر مطالبة المتظاهرين باستقالته، ضمن مقولة « كلن يعني كلن» أي انّ الانتفاضة ستطال الجميع في حال لم يحققوا لها مطالبها.

الى ذلك بات الجميع في مأزق، والبلد عاد الى الانقسام ضمن خطيّ 8 و14 آذار، في وقتٍ يبدو الانهيار حاصلاً ويتطلب الوعي والتيقظ اكثر من أي وقت مضى، وبالتالي اصبحت السيناريوهات واردة ضمن احتمالات عدة مخيفة، في حال طالت فترة تشكيل الحكومة المقبلة كما اعتدنا.

لكن ووفق اوساط قصر بعبدا، فإن الاستشارات النيابية الملزمة لن تحصل قبل مطلع الأسبوع المقبل، بهدف التفاهم على هوية الرئيس الذي سيُكَلّف ضمن احتمالات عدة، منها، إعادة تكليف الرئيس الحريري، وإمكانية ترشيح الرئيس تمام سلام للمنصب لان حظوظه مرتفعة لانه مقبول من طرفيّ النزاع 8 و14 آذار، فيما تشير مصادره الى رفضه توّلي رئاسة الحكومة في هذه الظروف.

وفي هذا الاطار، وضمن اراء مختلف الاحزاب اللبنانية حول هذا الملف، تلفت مصادر نيابية في الحزب الاشتراكي الى ان مصداقية العهد والتسوية الرئاسية قد سقطت، ولا حل إلا بحكومة وسطية اختصاصية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، معتبرة بأن موقع الحريري اليوم أعاده الى المعارضة مع القوى السيادية، واشارت الى ان اجتماع اللقاء الديموقراطي المرتقب سيُحدّد هوية مرشحهم لرئاسة الحكومة، من دون ان تستبعد إمكانية ترشيحه اللقاء للحريري بعد التشاور معه ومع الحلفاء بالتأكيد.

بدورها مصادر القوات اللبنانية شدّدت على ضرورة تشكيل حكومة من اختصاصيّين، بعيدة كل البعد عن القوى السياسية لمواجهة كل التحديات المالية والاقتصادية في البلد، ولم تحدّد إمكانية ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة او تنفي في انتظار اجتماع تكتلها.

وعلى خط تيار المستقبل، فتؤكد مصادره بأن الحريري لم يرمِ الكرة في ملعب أحد، لكنه سحب كرة النار من الشارع، خوفاً من إراقة الدماء بعد المشاهد المرفوضة التي رأها على جسر الرينغ قبل ايام، رافضة التحدث عن سقوط او اهتزاز التسوية الرئاسية، لكنها اكتفت بالاشارة الى ان الرئيس الحريري لن يرفض العودة الى الحكومة في حال رَست الموافقة عليه، لانه لن يتردد في تحمّل المسؤولية، ضمن السير بشروطه، أي حكومة اختصاصيّين لا تحوي أسماء استفزازية.

اما التيار الوطني الحر فتتهم مصادر وزارية فيه الرئيس الحريري بالانخراط في ما سمته «الانقلاب على العهد»، خصوصاً بعد مشاركة انصاره في التظاهرات والاعتصامات وقطع الطرقات، فضلاً عن خروجهم بعد إستقالته الى الشوارع ليلاً للمطالبة بإستقالة رئيس الجمهورية، انطلاقاً من محور طائفي مرفوض.

ورأت مصادر التيار بأن إمكانية عودة الحريري الى رئاسة الحكومة غير مضمونة كما يعتقد مناصروه، لان ما قبل الاستقالة لن يكون كما بعدها بالتأكيد. معتبرة بأن حكومة التكنوقراط غير واقعية في بلد كلبنان لان الجميع مسيّس، وبالتالي كيف يمكن لحكومة من هذا النوع ان تنال ثقة المجلس النيابي الذي تتشكّل غالبيته من افرقاء واحزاب سياسية؟، وختمت بأن مصير التسوية الرئاسية يحدّدها تشكيل الحكومة المقبلة.

في غضون ذلك افيد عن تنسيق مرتقب بين القوات والاشتراكي وتيار المستقبل لدعم ما يسمّونه الخط السيادي، بعد الاجتماع الليلي الذي حصل قبل يومين وجمع مسؤولين في التيار الوطني الحر وحركة امل وحزب الله، لإتخاذ موقف واحد مما يجري في البلاد، الامر الذي اعاد الصراع من جديد بين خطيّ 8 و14 آذار الى الساحة السياسية، وبالتالي خلق توترات وسجالات ستزيد من تفاقم الازمة على كل الاصعدة.