تدخل البلاد اليوم السنة الرابعة من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون على وقع كلامه المفصلي امس، وسط موجة من الشائعات «المريبة»، وبانتظار كيفية تفاعل الاسواق المالية اليوم مع فتح المصارف لابوابها، وصلت تسعيرة الدولار مقابل الليرة الى 1780 لدى الصيارفة، فيما ارتفعت اسعار السلع الغذائية الى حدود الـ9 بالمئة مقارنة بالشهر الفائت، وسط حالة من «الانفلات» في الاسواق... في هذا الوقت تسير البلاد على «حافة الهاوية» وسط «توازنات» سياسية تتحكم بعملية تأليف الحكومة ومخاوف امنية من حصول اصطدام في الشارع بعدما اختار رئيس الحكومة سعد الحريري «استنفار» شارعه واستخدامه «ورقة» على «طاولة» المفاوضات الحكومية بعدما تخلى عن شريكه في التسوية الرئاسية، «وقلب الطاولة» على «الثنائي الشيعي» الذي يشعر «بالمرارة» من خطوته «المشبوهة» والتي يشتم منها «روائح» تدخلات خارجية استغلت «الشارع» لإخراج الحريري من مربع «ربط النزاع» الى معادلة جديدة غير واضحة المعالم حتى الان، لكنها تضع البلاد امام مرحلة دقيقة وحساسة وربما خطرة... وفيما تدخل البلاد 48 ساعة حاسمة يتريث رئيس الجمهورية في اطلاق عجلة الاستشارات ريثما يتم الاتــفاق على التكـلـيف والتأليف في «سلة» واحدة، سيكون للامين العام لحزب الله السيد نصرالله اليوم كلام حاسم في رسم معالم المرحلة المقبلة..

ووفقا لاوساط سياسية بارزة معنية بالاتصالات الجارية على خط تشكيل الحكـومة الجديدة، فإن المعادلة الراهنة التي تحكم «موازين القوى» تبدو متعادلة بين الاطراف، وتحكمها توازنات لا يستطيع اي طرف تجاهلها، فبالاضافة الى «ضغط» الشارع الذي بات عاملا لا يمكن تجاهله، يملك رئيس الجمهورية ومعه حزب الله والحلفاء اوراق «قوة» تتمثل بتوقيع الرئيس، والاكـثرية النيابية في مجلس النـواب، وورقـة مستترة عنوانها «الشارع»... في المقابل يملك رئيس الحـكومة المسـتقيل وفريقـه السياسي المدعوم اميركيا «ورقة» الاقتصاد «والشارع» المقابل الذي يستخدم «للضغط» لتحسين شروط التفاوض على «الطاولة»...

} الجميع محكومون

«بالتسوية...؟ }

وهذه المعادلة تجعل الطرفين محكومين بالوصول الى تسوية لتشكيل حكومة جديدة، فالاستقالة تمت دون ان يكون هناك تصور «لليوم التالي»، والان عادت الامور الى «المربع الاول»، «فاللعب» بالشارع قد «يحرق الجميع» والتوازن هناك يقر به الطرفان، ولذلك ليس هناك من مخرج للازمة الراهنة الاى بالتفاهم المشترك على طبيعة ادارة البلاد في السنوات المتبقية من عمر العهد، ولن تتغير «المعادلات» بخروج ما يسمى الاسماء «الاستفزازية» من اي حكومة مقبلة لان مراكز القوى السياسية ستبقى حاكمة الى ما بعد الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة، والجميع مضطر «للتعايش» مع الامر الواقع الا اذا اتخذ قرارا «انتحاريا» بإدخال البلاد في اتون الفوضى الدموية...؟

} 48 ساعة حاسمة...! }

ووفقا لتلك الاوساط، الساعات 48 المقبلة ستكون حاسمة، والنقاش الجدي الاول مع الحريري حول التكليف كان اليوم خلال اجتماع دام ساعة ونصفاً مع وزير المال في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل موفدا من الرئيس بري الذي تواصل هاتفيا مع رئيس الحكومة المستقيل الذي اكد امام الوفود الذي زارته بالامس انه قام بما يملي عليه ضميره، والامور «انشالله» للافضل، مؤكدا انه قرر ان تكون الاتصالات بعيدا عن ضغوط الشارع، وقد اكدت اوساط بيت الوسط في هذا السياق ان الحريري ليس لديه «شروط» مسبقة ولا يقبل اي شروط في المقابل ويريد ان يرضي «الشعب» فقط..!

} سيناريوهات التكليف...؟ }

وبحسب اوساط وزارية، هناك ميل لدى العديد من الافرقاء الى اهمية عودة الحريري، لكن هناك سعي لاختصار وقت التشكيل من خلال التريث في اعلان موعد الاستشارات، وهناك ثلاثة سيناريوهات، اما تكليف الحريري او شخصية بالاتفاق معه ضمن اطار تفاهم حول صيغة الحكومة، او تكليف شخصية من دون الاتفاق مع الحريري، وهو خيار قائم ولكنه مستبعد...

وتتساءل تلك الاوساط، كيف سيترجم في السياسة «انضمام» الحريري الى «الثورة» وتبنيه «الشارع» عبر الاستقالة ، وهو ملزم الان بالتوافق مع الرئيس الماروني، ورئيس المجلس النيابي الشيعي، لتشكيل الحكومة، واذا كانت «التسوية» بين الحريري والرئاسة الاولى قد حصلت «بمباركة» من حزب الله يبقى السؤال اليوم: هل فعلا «سقطت» «التسوية» ام يجري العمل على اعادة «صياغتها» عبر تشكيلة حكومية، ولكن بأسماء وأداء جديدين؟ وعندئذ يبقى السؤال اين مطالب «اسقاط» الفاسدين»؟ وماذ عن «شعارات» «الشارع»؟

} ماذا يريد عون وبري...؟ }

ووفقا لتلك الاوساط، فإن رئيس الجمهورية لديه «مصلحة» اليوم بإعادة انتاج «التسوية» لكن بشروط جديدة، وهو ما يريده الحريري ايضا، ولكن هل يمكن التوفيق بين شروط الطرفين؟ الامر غير واضح حتى الان، والنتائج غير «محسومة»...!

في المقابل، يميل الرئيس بري الى «تسمية» الحريري مجددا، انطلاقا من ضرورة عدم اثارة اشكالات مذهبية، عنوانها عدم التصويت «الشيعي» لرئيس الحكومة «السني»، لكن يبقى التفاهم المسبق على شكل الحكومة هو الاصل في اتخاذ اي قرار... ولذلك لم يبلور بري موقفه بعد بانتظار انتهاء «مروحة» الاتصالات مع الحلفاء، لكنه يقارب الاستقالة بانزعاج شديد، وهو مصدوم من استقالة الحريري، وسعى جهده، حتى قبل دقائق معدودة من إعلانها، الى ثنيه عن الاقدام على هذه الخطوة، وتعكس أجواء عين التينة انزعاجا شديدا لدى رئيس المجلس من عدم تنسيق الحريري للموقف معه ووضعه امام الامر الواقع...

} حزب الله «متريث»... }

وفي هذا السياق، تشير اجواء حزب الله الى ان اي تواصل لم يحصل مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بعد تقديمه الاستقالة، اما القرار الذي يتعلق بتسمية رئيس الحكومة المقبل فسيتم تبليغه من قبل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد الى رئيس الجمهورية ميشال عون عندما يتحدد موعد الاستشارات النيابية، وستكون التسمية في حينها مرهونة بمعايير التشكيل وطبيعة الحكومة... واليوم سيشرح السيد نصرالله في اطلالته الوقائع التي حصلت وتحصل في البلاد، ليخلص الى الاستنتاجات المرتبطة بالمرحلة المقبلة... وفي «رسالة» بالغة الدلالة، تسبق كلمته في الساعة الثانية والنصف اليوم، حمّلت كتلة الوفاء للمقاومة الرئيس الحريري مسؤولية هدر الوقت المتاح لتنفيذ الاصلاحات واقرار موازنة 2020 وزياردة فرص الدخول على خط الأزمة، فيما كان الحريري يجتمع الى الوزير علي حسن خليل على مدى 90 دقيقة بحثا عن حل حكومي.... كما دعت الجيش والقوى الأمنية إلى الحفاظ على الأمن معتبرة أن التدخل الأميركي هو السبب الرئيسي للفوضى المنتشرة.

} تساؤلات عن «ثورية» الحريري؟ }

وفي هذا السياق، تسأل مصادر الثنائي الشيعي»، كيف اصبح رئيس الحكومة سعد الحريري قائدا «للثورة» في الشارع؟ الم يكن «الشريك « المضارب مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟ الم تكن اجتماعات الرجلين في «بيت الوسط» تحسم مقررات مجلس الوزراء وفي طليعتها»التعيينات»؟ كيف يمكن ان يتحول هو الى «بطل» ومنقذ ووزير الخارجية الى «شيطان» مع انهما شريكان في التسوية الرئاسية التي افضت الى الواقع المرير القائم في البلاد اليوم؟ اليست «الحريرية» السياسية والاقتصادية مسؤولة عن النظام «الريعي» الذي اوصل البلاد الى «الافلاس»؟ فهل من «المنطق» ان يدفع باسيل وحده ثمن الاخفاقات؟ بينما يحصل الحريري على «صك البراءة» لمجرد انه ترك «المركب» «الغارق» ووضع شريكه بين خياري الغرق وحيدا، او الاستعانة به لانقاذ ما يمكن انقاذه، لكن ليس بصفته متورطا بل منقذا...!

} تريث رئيس الجمهورية... }

وفي هذا السياق، يتريث ايضا رئيس الجمهورية في تحديد اي موعد للاستشارات النيابية الملزمة، وبحسب مصادر بعبدا لا يرغب الرئيس بمزيد من الفراغ والضياع، ولن يتخذ هذه الخطوة قبل الاتفاق على مرحلة ما بعد التكليف، بغض النظر عن اسم رئيس الحكومة المكلف، وذلك على الرغم من تحريك رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، ومعه القوات اللبنانية الشارع امس الاول في «رسالة» واضحة لفرض «شروط» التكليف والتأليف...

} اتصالات جانبية لباسيل ...؟ }

ووفقا لتلك الاوساط، يقوم رئيس الجمهورية بالجهود اللازمة قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة، وذلك بهدف تسهيل هذه الاستشارات. واشارت الى ان البلاد ليست في ظروف عادية بل استثنائية وأي قرار أو إجراء يجب أن يدرس بهدوء، وهذا ما يدفع الرئيس عون الى تأخير موعد المشاورات التي قد تكون نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل». فهذه الحكومة العتيدة تأتي في ظروف استثنائية ويجب إفساح المجال امام الكتل للاتفاق على اسم شخصية لتكليفها، ولذلك يمكن القول إن توقيت الاستشارات مرتبط بالظرف الأمني العام الذي كان سائدا وبمشاورات الكتل النيابية. وفي هذا السياق، شهد القصر الجمهوري اتصالات جانبية قام بها وزير الخارجية جبران باسيل، وذلك في اطار مشاورات لاستشراف شكل الحكومة، لان الهدف ان يتم التكليف والتأليف سريعاً واختصار فترة تصريف الأعمال. } «المستقبل» يلتحق «بالثورة»...؟ }

وفي خطوة «مفاجأة» طلب من الاعلام في بيت الوسط، عدم تغطية لقاءات الحريري الذي اختار ان يدير اتصالاته بعيدا عن الاعلام، وفي هذا السياق، واصل حشد «شارعه» لمواكبة «معركة» عودته الى السراي الحكومي «بشروطه»، وقد ترأس اجتماع المكتب السياسي لـ«تيار المستقبل» في حضور جميع أعضائه، «والغريب» انه تبنى الانتفاضة الشعبية من خلال توجيه التحية الى «سلميتها» منتقدا محاولات «ميليشياوية» للإساءة إليها وإخراجها عن توجهها الوطني وتطييفها، وذلك على الرغم من خروج مناصريه الى «الشارع» تحت عنوان طائفي ومذهبي... وبعد ان وصلت «الرسالة» من التحرك على الارض، ناشد المكتب الساسي «للمستقبل» المناصرين والأحبة في كل المناطق التجاوب مع نداءات الرئيس الحريري، بأن يلتزموا موجبات السلامة الوطنية، وتجنب محاولات الاستفزاز والامتناع عن اقفال الطرقات والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية في المحافظة على الهدوء والانتظام العام... مع العلم ان معلومات «الديار» تشير الى ان منسقيات تيار المستقبل ابقت اجتماعاتها مفتوحة وهي الان في وضعية «الاستنفار» وقد طلب من كافة المناصرين والمنتسبين البقاء على «اهبة» الاستعداد في الساعات المقبلة للتحرك وفقا ما تقتضيه الظروف...!

} تجديد الدعم الفرنسي... }

وفي موقف لافت، شدد وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان على التزام بلاده بدعم لبنان ضمن الاطار الذي حدده مؤتمر «سيدر»، مؤكدا على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية للدفع بالإصلاحات. وقال في بيان وزعته السفارة الفرنسية انه يعود الى جميع القادة السياسيين اللبنانيين تغليب روح الوحدة الوطنية والمسؤولية من أجل ضمان الاستقرار والأمن والمصلحة العامة للبلاد، ويجب بذل كل جهد ممكن لتجنب الاستفزاز والعنف والحفاظ على حق المواطنين في التظاهر سلميا». وختم «من الضروري أن تسهل جميع القوى السياسية، منذ الآن، تأليف حكومة جديدة قادرة على الاستجابة للتطلعات المشروعة التي أعرب عنها اللبنانيون واتخاذ القرارات الضرورية للانتعاش الاقتصادي للبلاد...

} جهوزية المقاومة... }

في غضون ذلك، وجه حزب الله «رسالة» الى العدو الاسرائيلي ومن يعنيهم الامر في الخارج والداخل الى انه يبقى على جهوزيته لمواجهة اي اعتداءات اسرائيلية من خلال التصدي بالأسلحة المناسبة لطائرة مسيرة معادية في سماء جنوب لبنان. وقد اكد الحزب في بيان انه تم اجبارها على مغادرة الأجواء اللبنانية... ولفتت مصادر مطلعة الى ان هذا التصدي حقق النتائج المرجوة منه من خلال ابعادها عن الاراضي اللبنانية، وسواء تم ذلك عبر اسقاطها او منعها من اتمام مهمتها فالنتيجية واحدة...