استقال رئيس الحكومة سعد الحريري بعد 13 يوما على بدء الحراك في الشارع، ويقول ان استقالته صُنعت في بيت الوسط استجابة لنبض الشارع، وبحسب مصادر بيت الوسط فإن الحريري لن يقبل حتى بإعادة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة الا بشروط أهمها منحه الحرية الكاملة في التشكيل، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ولكن يبدو أن الحريري نسي أن من كان يفاوضهم سياسيا للثواني الاخيرة التي سبقت استقالته لا يزالون احياء ويعلمون أسباب استقالته والتي لا يمكن القول عنها الا انها بعيدة كل البعد عن حراك الناس. تكشف مصادر قيادية في فريق 8 آذار أن الساعات الاخيرة التي سبقت إعلان الإستقالة شهدت مداولات سياسية كثيفة، فكان هدف الحريري إخراج جبران باسيل من الحكومة، الامر الذي طرحه مرة أخيرة عند لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، مشيرة الى أن رئيس الحكومة عند بدء جلسته مع عون أبلغه عن الضغط الدولي الذي يتعرض له وطرح عليه الموافقة على إخراج باسيل من الحكومة، مقابل بقاءه وتراجعه عن الاستقالة والإعلان عن اتفاق على تعديل الحكومة. رفض عون طرح الحريري وطلب تسليمه ورقة الاستقالة، وبذلك تكون مفاعيل التسوية الرئاسية الشهيرة قد انتهت، او أقله كُتبت أول صفحة في نهايتها، ولكن وبحسب المصادر فإن الحريري لا يزال يراهن على عدم وجود مرشح بديل عنه لرئاسة أي حكومة مقبلة وذلك بسبب الخوف من تداعيات أي حكومة من لون واحد على الرأي العام الدولي وطريقه تعامله مع حكومة يكون لحزب الله كلمة عليا فيها. فما هي خيارات فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر؟ بداية لا بد من الحديث عن وضوح المشهد امام قوى 8 آذار، اذ تم بالفترة الماضية دراسة ما جر بالشهرين الماضيين من احداث سياسية، اقتصادية واجتماعية، والخروج برؤية تقول بأن كل ما حدث يأتي في سياق واحد هدفه خلق الفوضى لإضعاف العهد والسلطة، وبالتالي المقاومة، وما يٌقصد بالاحداث هنا يبدأ من أزمة الدولار والمحروقات والطحين، مرورا بالخطاب السياسي القواتي الداعي لاستقالة الحكومة، وصولا للحراك الشعبي. وعليه انطلاقا من هذه الرؤية يجب مقاربة ما يجب فعله بالمستقبل. تكشف المصادر القيادية في فريق 8 آذار أن حلولا ثلاثة مطروحة امامها على الطاولة لأجل بحثها، الاول هو اعتماد خيار المواجهة والذهاب نحو تسمية شخصية سنية جديدة غير خاضعة لأي اعتبارات خليجية ودولية، وتشكيل حكومة من لون واحد تحاول الخروج للمرة الاولى من عباءة الاميركي وطرق باب الحلف الروسي الصيني الإيراني، مع العلم بأن هكذا خيار قد يكون الأصعب حاليا، ولكنه قابل للتنفيذ دستوريا اذ لفريق 8 آذار والتيار الوطني الحر اكثرية نيابية تمكنه من اعتماد هذا الخيار. اما الخيار الثاني فهو بحسب المصادر التوجه نحو حكومة تكنوقراط، ولكن ليس بالصورة التي يتصورها الحريري أي أن هذا الفريق لن يرضى بحكومة تكنوقراط برئاسة الحريري، فما يسري على كل القوى السياسية يسري على تيار المستقبل، والتكنوقراط ينطلق من الوزير الاول بالحكومة أي رئيسها. وهنا تكشف المصادر ان لحزب الله مقاربة شديدة الحذر لحكومة التكنوقراط، وبالتالي هو لا يستسيغ إخراجه من الحكومة في الظروف الحالية، ولكنه قد يكون قابلا للنقاش في هذا الامر بحال تم الاتفاق على إسم شخصية سنية تريحه لكي تتولى رئاسة حكومة التكنوقراط، وهنا قد يكون إسم النائب أسامة سعد مقبولا للحزب والشارع على حد سواء. أما الحل الثالث فهو التوجه نحو تسمية سعد الحريري مجددا لتشكيل الحكومة، ولكن اعتماد هذا الخيار قد يعني إطالة أمد الفراغ والازمة، كون تشكيل أي حكومة في ظروف عادية يتطلب أشهرا فكيف إن كانت حكومة سياسية مع وجوه جديدة تريح الشارع وبظل المناكفات القائمة، والضغوط الخارجية، وانعدام الثقة بين الحريري وحلفاء الامس ومعارك الرئاسة في الشارع المسيحي. وتضـيف المصادر: «لا تزال قوى 8 آذار في فـترة التقييم ودراسة الخيارات، على أن تبدأ النتائج بالظهور في الأيام المقبلة وبحسب التطورات».