بعد الاجراء الذي اتخذه مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بحق النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بكف يدها من خلال عقوبة مسلكية واحالتها الى التفتيش القضائي سنداً للمادة 16 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، وقد ابلغ القرار من وزير العدل وهيئة التفتيش القضائي. وقد عدد قرار العقوبة «المخالفات المسلكية المرتكبة من قبلها والتي ضربت فيها القواعد القانونية وقواعد المناقبية». وأصدر القاضي عويدات تعميماً الى المدير العام لقوى الأمن الداخلي والأمن العام بعدم مخابرتها في القضايا المطروحة أمامهم، وبالتالي مخابرة المحامي العام المناوب في جبل لبنان أو النائب العام التمييزي في القضايا الهامة. كما وجه كتابا الى ادارة الجمارك يطلب فيه عدم الاخذ باشارات القاضية عون من دون المرور بوزير العدل ولا بوزير المال. ويقول مصدر قضائي ان رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي عويدات للرجوع عن القرار واجراء مصالحة بينه وبين القاضية عون، فكان جواب عويدات انه لا خلاف شخصي معها بل المطلوب تنفيذ القانون حسب الاصول، وان هناك عدداً كبيراً من الشكاوى في حقها. وأشار القاضي عويدات، الى أنه «خلافا لما يقال أو يوحى اليه نحن نعمل على تسيير ملفات الفساد من دون استثناء على الرغم من وجود حصانات قانونية ودستورية تعيق هكذا عمل وتفرمله، مع الإشارة الى أن قانون الإثراء غير المشروع ألغى الحصانات مبقيا على الحصانات التي نص عليها الدستور . وعليه، عمّمت المديريّة العامة لقوى الأمن الدّاخلي برقيّة شفهيّة على قطعاتها الميدانيّة من مفارز قضائيّة ومخافر، تمنع بموجبها مراجعة القاضية عون بأي ملف قضائي او مراجعة، وبإلزامهم بمراجعة المحامين العامين المناوبين في جبل لبنان فقط لا غير. بدورها، أكدت القاضية عون، «صحة التعميم الشفهي المسرب قبيل منتصف الليل عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بمنع المفارز والفصائل والمخافر الموجودة في محافظة جبل لبنان من الاتصال والتواصل مع القاضية عون عند مراجعتها بشأن تحقيق او شكوى والاستعاضة عنها بالمحامين العامين الاستئنافيين». ولفتت إلى ان «هذا التعميم اتى نتيجة إيعاز من النائب العام التمييزي القاضي عويدات بمقاطعتها»، مضيفةً ان «هذا القرار يندرج ضمن اطار وضع يد السياسيين على القضاء بعد ادعائها على رئيس الحكومة الاسبق النائب نجيب ميقاتي وبنك عودة بجرائم منصوص عليه في قانون الاثراء غير المشروع، وبالتالي جاءت المقاطعة للحؤول دون قدرتها ومتابعتها الادعاء وملاحقة بقية الشخصيات من سياسيين ورجال اعمال في الجرم نفسه». ودعت عون «كل من يريد اصلاحاً في هذا البلد الى التحرك لمنع وضع يد السياسيين على القضاء». وكشفت القاضية عون تفاصيل ما جرى بينها وبين القاضي عويدات، وقالت: «القاضي عويدات صرخ وقال لي «ما إلك حق»، ناطرني عالمفرق حتى يدّعي علي»، مضيفة «لا يريدون لي أن أُكمل يريدون الاستمرار في السرقات». وأكدت عون ان «كل الحراك غير مجد إذا لم يكن هناك مؤسسة لتحاسب وحتّى المؤسسة ممنوعة وتتعرّض للضغط عليها كي لا تتجرأ على ملاحقة أي فاسد». } مواقف مستغربة } وعليه، توالت المواقف حول العقوبة المسلكية بحق القاضية عون، وقال وزير العدل ألبرت سرحان في تغريدة عبر «تويتر»: «تداولت ورئيس مجلس القضاء الأعلى في مستجدات قضية القاضية عون، المسألة هي قضائية داخلية، وهي قيد المعالجة من قبل مجلس القضاء الأعلى لما فيه مصلحة القضاء. أهيب بالجميع أخذ هذا الأمر في الاعتبار». كما غرد وزير الاقتصاد منصور بطيش عبر «تويتر»، قائلاً: «ما إن بدأت مدّعي عام جبل لبنان غادة عون بكشف بعض ملفات الهدر والفساد حتى شُنّت عليها حملة لعرقلتها ومحاصرتها تحت عنوان «يا غيرة الدين». الفساد لا دين له. فلتُفتح كل الملفات ولتسقط الأقنعة». وغرد النائب السابق الدكتور نبيل نقولا قائلا: «محاولة منع الرئيسة عون من ملاحقة الفاسدين من قبل بعض رجال السلطة الفاسدين ممنوع، وسنكون سندا منيعا لهذه المحاولات. غادة عون كل الشعب معك... فلا تخافي». وقال النائب سيمون ابي راميا عبر حسابه على «تويتر» بالقول: «الشعب قال كلمته. نريد قضاء عادلا يكشف الفاسدين ويضعهم في السجون مهما علا شأنهم. محاولات الإطباق على القضاة النزيهين هي التفاف على مطالب الحراك. حذار اللعب بالنار لانها ستكون ثورة شعبية ضد القضاة الذين يتلطون تحت الحمايات الطائفية والسياسية لحماية الفاسدين. فلتفتح كل الملفات»... وغرد النائب جورج عطاالله عبر حسابه عبر «تويتر» بالقول: «نحذر من التدابير التي بدأ بها القاضي عويدات في حق القاضية غعون، اذ لا يمكن اعتبارها الا محاولة سافرة لحماية الفاسدين، وبالتالي اعتباره شريكا كاملا في حماية منظومة الفساد. هيك قرار بدو ثورة». } هل تجاوزت الخطوط الحمر بادعائها على نائب في البرلمان؟} وتساءلت هيئة المحامين في التيار الوطني الحر في بيان «هل تعتبر جرائم الإثراء غير المشروع الناتجة عن قرض إسكاني من الجرائم الخطيرة التي توجب إبلاغ النائب العام التمييزي بها؟، وهل أنّ الحصانة النيابية التي يتمتّع بها نائب في البرلمان اللبناني أثناء دور الانعقاد عملاً بالمادة 40 من قانون مجلس النواب تحول دون الادعاء عليه بجرم الإثراء غير المشروع في حين أنّ المادة 8 من قانون الإثراء غير المشروع تنصّ على أنه «خلافاً لكل نص» لا تحول دون الملاحقة الجزائية الأذونات أو التراخيص المسبقة الملحوظة في القوانين مع مراعاة أحكام الدستور؟». واشارت الى انه «وإذا سلّمنا أنّ جرم الإثراء غير المشروع الناتج عن قرض إسكاني يعتبر من الجرائم الخطيرة، فهل إنّ عدم إبلاغ النائب العام التمييزي بالملف يجيز للأخير اتخاذ الإجراء التأديبي مباشرة بحق النائب العام الاستئنافي أم الاكتفاء بتوجيه التنبيه وإلا اقتراح إحالته أمام المجلس التأديبي عملاً بنصّ المادة 16 الفقرة الأخيرة من قانون أصول المحاكمات الجزائية!!!». ورأت هيئة المحامين أنها « كلّها أسئلة مشروعة بتصرّف معالي وزير العدل وحضرة رئيس مجلس القضاء الأعلى». وشددت على أن « السؤال الأهمّ يبقى هل إنّ النائب العام الاستئنافي القاضي غادة عون قد تجاوزت الخطوط الحمر بادعائها على نائب في البرلمان ورئيس سابق للحكومة، فتقرّر كبح جماح العدالة من خلال قرار تأديبي يصدر بحقها حيث تكون عبرة لغيرها من القضاة لردعهم عن التجرّؤ على البحث والادعاء في ملفات مماثلة مليئة بالفساد !!!».