أعلنت روسيا وتركيا وإيران بصفتها الدول الضامنة لعملية أستانا عن التزامها بوحدة وسلامة الأراضي السورية واتفاقها على دعم عمل اللجنة الدستورية السورية.

وجاء في بيان مشترك صدر في أعقاب اجتماع وزراء الخارجية الروسي سيرغي لافروف والتركي مولود تشاووش أوغلو والإيراني محمد جواد ظريف في جنيف، امس، أن «إطلاق اللجنة الدستورية السورية يؤكد عدم وجود حل عسكري للنزاع في سوريا».

وأكدت الدول الثلاث تمسكها بعملية سياسية قادرة على الاستمرار وطويلة الأمد في سوريا و«عزمها على دعم عمل اللجنة الدستورية من خلال التعامل المستمر مع الأطراف السورية والمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا من أجل ضمان عملها الثابت والفعال».

القوات التركية تهاجم معبر الدرباسية

ميدانيا، افادت وكالة «سانا» السورية الرسمية بتنفيذ القوات التركية، امس، هجوما استهدف معبر الدرباسية بريف محافظة الحسكة أثناء مرور دوريات للشرطة العسكرية الروسية بالمنطقة.

وقالت الوكالة إن «العدوان التركي» نفذ إطلاق نار بقذيفة هاون، مشيرة إلى أن الهجوم على معبر الدرباسية، الواقع في ريف الحسكة الشمالي الغربي، أسفر عن إصابة 6 مواطنين.

من جانبها، ذكرت وكالة «هاوار» الكردية، أن الهجوم أدى إلى إصابة جنديين روسيين وإعلاميين اثنين، كانا يرافقان وحدة الشرطة العسكرية خلال الدورية، إضافة إلى جرح 4 مدنيين، فيما لم يصدر عن الجانب الروسي أي تعليق رسمي حول الحادث.

اشارة الى ان وحدات الشرطة العسكرية الروسية تنفذ دوريات شمال شرق سوريا في أراض محاذية لمنطقة عملية «نبع السلام» للقوات التركية منذ 23 تشرين الاول بموجب مذكرة تفاهم توصل إليها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، خلال لقائهما في سوتشي قبل يوم من ذلك.

يذكر ان بلدة الدرباسية تخضع حاليا لسيطرة الجيش السوري الذي دخل إليها يوم 27 تشرين الاول بعد انسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية منها وفقا لمذكرة التفاهم.

ويأتي الحادث قبل 3 ساعات فقط من انتهاء المهلة الممتدة لـ150 التي تم منحها، بموجب الاتفاق، للمسلحين الأكراد، الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين، للانسحاب من منطقة محددة شمال شرق سوريا قرب الحدود التركية بعمق 30 كيلومترا، بينما من المقرر بعد ذلك بدء تسيير دوريات تركية وروسية مشتركة غرب وشرق هذه الأراضي، التي تسيطر عليها تركيا نتيجة عملية «نبع السلام».

ومنذ انتشار وحدات الجيش السوري في الأراضي المحاذية لهذه المنطقة، والذي جرى بموجب مذكرة التفاهم، تحدثت تقارير متعددة عن اشتباكات عنيفة مستمرة بين العسكريين السوريين من جهة والقوات التركية وحلفائها من الفصائل المسلحة من جهة أخرى.

هذا واحتدمت امس الاشتباكات بين الجيش السوري والفصائل المدعومة من تركيا في ريف رأس العين شمال البلاد، باتجاه بلدة أبو راسين على محور يمتد إلى كيلومترين.

وذكرت المعلومات أن الفصائل المسلحة الموالية لتركيا تسعى للسيطرة على بلدة أبو راسين وطوق من القرى المجاورة في ريف رأس العين لقطع طريق وصول الجيش السوري إلى الحدود بعد أن كانت القوات السورية قد انتشرت فيها مؤخرا وفق الاتفاق الروسي التركي.

وأضافت أن الاشتباكات التي بدأت بمناوشات بين الطرفين وقصف مدفعي تطورت إلى مواجهة مباشرة زادت وتيرتها في اليومين الماضيين.

تركيا: لم يتم سحب كل العناصر

وذكر وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن «وحدات حماية الشعب» الكردية لم تسحب كل عناصرها من منطقة عملية «نبع السلام»، وذلك قبل ساعات معدودة من انتهاء المهلة لخروجهم.

وقال أكار، في حديث لصحفية «صباح» التركية، امس، نشر قبل عدة ساعات من انقضاء المهلة الممتدة لـ150 ساعة التي تم منحها للمسلحين الأكراد للانسحاب من المنطقة: «يبدو أن إرهابيين من تنظيم وحدات حماية الشعب ما زالوا موجودين في منطقة عملية نبع السلام».

وأوضح أكار أن نحو 1000 عنصر من «وحدات حماية الشعب» موجودون في مدينة منبج الحدودية شمال محافظة حلب، فيما لا يزال 1000 مقاتل في بلدة تل رفعت القريبة، وتقعان إلى الغرب من القطاع الذي تريد تركيا تحويله إلى «منطقة آمنة»، لكن من المفترض أن تخرج القوات السورية والروسية «وحدات حماية الشعب» منهما.

وأشار إلى أن القوات التركية سيطرت، خلال عمليتها العسكرية شمال شرق سوريا، على 395 مدينة وبلدة، مضيفا: «محاربة الإرهاب هذه لم تنته. ندرك أنها لن تنتهي»، كما لفت إلى أن الجيش التركي احتجز 265 عنصرا من تنظيم «داعش» قال إنه تم الإفراج عنهم من قبل «وحدات حماية الشعب».

وبين وزير الدفاع التركي، في تطرقه إلى إطلاق الدوريات المشركة مع روسيا بعد انتهاء المهلة، أنه «سيتم لاحقا تحديد قواعد الاشتباك وأنواع المركبات التي يتعين استخدامها والسلطات والتوجيهات».

وأوضح أنه لا توجد لدى تركيا اتصالات مباشرة مع السلطات السورية وكلها تجري عبر وساطة روسية، فيما نفى الاتهامات الموجهة للقوات التركية باستخدام أسلحة محظورة خلال العملية العسكرية.

الدفاع الروسية: اكتمال سحب القوات الكردية من المنطقة الآمنة

وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن عملية سحب القوات التابعة للفصائل الكردية من المنطقة الآمنة التي تخطط تركيا لإقامتها بشمال شرق سوريا، اكتملت قبل الموعد المقرر لها.

وقال شويغو امس خلال مباحثاته مع نظيره الأرمني دافيد تونويان، إن «سحب الفصائل المسلحة من الأراضي التي تخطط فيها لإنشاء ممر أمني، اكتمل بصورة مبكرة. ودخلت شرطتنا العسكرية وحرس الحدود السورية إلى هناك».

واشنطن: قواتنا في سوريا ستمنع وصول دمشق أو موسكو إلى حقول النفط

أكدت الولايات المتحدة أن مهمة قواتها في سوريا تكمن في صد محاولات انتزاع «داعش» أو الحكومة السورية أو روسيا السيطرة على حقول النفط من حلفائها الأكراد.

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، في مؤتمر عقده يوم الاثنين: «الولايات المتحدة ستحتفظ بالسيطرة على حقول النفط شمال شرق سوريا».

وأضاف: «ستبقى القوات الأميركية متمركزة في هذه المنطقة الاستراتيجية للحيلولة دون وصول «داعش» إلى تلك الموارد الحيوية وسنرد بالقوة الساحقة على أي جماعة تهدد سلامة قواتنا هناك».

وتابع ردا على سؤال حول ما إذا كانت هذه المهمة تشمل منع وصول أي قوات روسية أو تابعة للحكومة السورية إلى حقول النفط: «الإجابة المختصرة نعم، إنها تشمل ذلك بالفعل حاليا».

وأشار إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة في الحرب على «داعش»، اعتمدت على عائدات هذا النفط لتمويل مقاتليها وبينهم الذين يحرسون السجون التي تحتجز مسلحي التنظيم.

وأضاف: «نريد التأكد من أن «قوات سوريا الديمقراطية» تستطيع الوصول إلى هذه الموارد كي تحرس السجون وتسلح قواتها وتساعدنا في مهمة دحر «داعش»... وعليه فإن مهمتنا هي تأمين حقول النفط».

اردوغان

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «عندما تنظر إلى سوريا فان تركيا هي الدولة الوحيدة التي ترى الإنسان وروابط الأخوة وليس النفط أو النفوذ».

وأضاف أردوغان: «أينما نذهب، أبصارنا تتوجه إلى قلوب الناس فقط، وليس للثروات».

وقال الرئيس التركي: «يكاد لم يعرب أي من القادة الغربيين الذين اتصلوا بنا خلال عملية نبع السلام عن حزنهم لاستشهاد 20 شخصا وإصابة 184 آخرين على يد المنظمة الإرهابية بشكل دنيء»، بحسب وكالة الأناضول الرسمية التركية.

وأضاف أردوغان: «أي دولة أخرى غير تركيا تدعي أن ما يشغلها في المسألة السورية هو حقوق الإنسان وأرواح الأبرياء ومستقبل الشعب فهي كاذبة».

وحول المنطقة الآمنة في سوريا قال الرئيس التركي: «روسيا أبلغت سلطاتنا المعنية بإخراج المنظمات الإرهابية من المنطقة بشكل كامل».

وأضاف أردوغان: «انتهت مهلتي الـ120 والـ150 ساعة التي حددناها مع الجانبين الأميركي والروسي، وهناك مباحثات سنجريها الاربعاء».

مركز المصالحة: روسيا نفذت كامل التزاماتها فيما يتعلق بالمذكرة الروسية ـ التركية

وأعلن رئىس مركز المصالحة الروسية بسوريا اللواء يوري بورينكوف، أن روسيا نفذت بشكل كامل الالتزامات التي تنص عليها المذكرة الروسية ـ التركية.

وقال اللواء: «نفذ الجانب الروسي بالكامل التدابير المنصوص عليها في شروط مذكرة التفاهم الروسية ـ التركية المؤرخة 22 تشرين الاول 2019».

من جهة ثانية اعلن رئيس المركز عن انسحاب اكثر من ثلاثة آلاف وحدة من الاسلحة والمعدات العسكرية التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية، وكذلك 68 فصيلة كردية تتكون من 34 الف شخص من على الخط الفصائل مع القوات المسلحة التركية في سوريا.

وقال اللواء: «اعتباراً من الساعة 18.00 يوم 29 تشرين الاول، تم سحب 68 فصيلة تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية باجمالي عدد يصل الى 34000 اضافة الى اكثر من ثلاثة الاف وحدة من الاسلحة والمعدات العسكرية على بعد 30 كم من الخط الفاصل مع القوات المسلحة التركية».