صونيا رزق

على وقع السلسلة البشرية المتشابكة والتظاهرات والاعتصامات، التي تعّم المناطق اللبنانية منذ 17 تشرين الجاري، كذلك في عواصم القرار حيث يتظاهر اللبنانيون المغتربون دفاعاً عن لقمة عيشهم، وللمطالبة بأدنى حقوقهم التي يحصلون عليها في بلاد الاغتراب بدل موطنهم الام، يبدو ان لا شيء يبشر بالحل الايجابي المرتقب لان الحلول مقفلة والعثرات كبيرة، بدءاً برفض الحكومة للتعديل الوزاري عبر خروج وزراء «إستفزازيّين»، طرحت اسماء بعضهم، فيما التهم موجهة الى الجميع تحت شعار «كلن يعني كلن»، كذلك الامر بالنسبة لإستقالة الحكومة ككل التي يرفضها حزب الله، فضلاً عن رفضه تشكيل حكومة اختصاصيّين لانها لن تستمر اكثر من اسبوع بحسب ما أعلن الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله في كلمته الاخيرة، إضافة الى دخوله على خط المفاوضات الجارية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، خوفاً من وصول البلد الى المجهول.

بإختصار كل الحلول مرفوضة، فلا تعديل وزارياً ولا إستقالة للحريري، بل اوراق اصلاحية تحتاج الى امد بعيد لتحقيق بعض منها، فيما الشعب يعيش الفقر والجوع والبطالة المستشرية فلا عمل ولا رواتب، لذا تستمر المصارف في الاقفال منعاً لسحب المودعين لأموالهم وعندها ستحّل الكارثة الكبرى، أي وضع لبنان لا يحسد عليه والثورة مستمرة ولا تراجع عنها بحسب ما يؤكد المتظاهرون يومياً، وهنالك شارع مقابل شارع وهذا ما ظهر الى العلن، حين تظاهر مناصرو التيار الوطني الحر دعماً لرئيس الجهورية ولرئيس تيارهم، ما ادى الى حصول مواجهات كادت ان تتطور الى الاسوأ ، لولا تدخل الجيش وطريقة تصرفه الحكيمة.

الى ذلك، تشير مصادر حزبية مؤيدة للتظاهرات، الى ان حزب الله والتيار الوطني الحر يعملان على إجهاض الثورة الشعبية المحقة عبر لاءات عدة، ابرزها تخويف اللبنانيّين بالفراغ فيما الفراغ حاصل، متناسين عدد الاشهر التي تسبّبا بها جراء الفراغ الرئاسي والاعتصامات التي قاموا بها، لتنحية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، لافتة الى ان رئيس الحكومة سعد الحريري كان سيقدم استقالته في الامس ضمن اتفاق يعيد تكليفه من جديد لتشكيل حكومة من 14 وزيراً من الاختصاصيّين، الا ان رئيس الجمهورية رفضها، لانها لن تحوي الوزير باسيل، فضلاً عن ان حزب الله لن يسمح بهذا النوع من الحكومات اذ يعتبرها ضربة له.

وعلى خط التيار الوطني الحر، فتفيد مصادر نيابية فيه الى ان الجميع موافق على مطالب المتظاهرين، ونحن اول من طالب بها، لكن ما يجري ليس سوى حرتقة على العهد لن نسمح بها، لافتة الى أن وزراء ونواب التيار رفعوا السرية المصرفية عن حساباتهم، في خطوة لمواجهة الفساد لاننا اول من تصدّى له، وقد إتخذنا هذا القرار على إثر اجتماع الهيئة السياسية الذي انعقد يوم السبت وأعلن فيه عن هذا القرار. وذكّرت مصادر التيار بأن نوابهم سبق ان قدّموا اقتراحات قوانين تشمل رفع الحصانة عن النواب والوزراء وموظفي القطاع العام، وقانون استعادة الأموال العامة المنهوبة من الدولة، وسيعملون على إقرارها في مجلس النواب.

وفي اطار وجود مخاوف من استمرار التظاهرات على الوضع ككل، شدّدت المصادر عينها على ضرورة إعطاء فرصة للورقة الاصلاحية الحكومية، وتفنيد كلمة الرئيس ميشال عون والاستماع اليها بتمعّن، واشارت الى ان الرئيس عون منفتح على كل الطروحات ضمن الأطر الدستورية والمعايير الموحّدة، موضحة بأن الاتفاق بين الرئيسين عون والحريري لا يزال قائماً على فتح الطرقات مع احترام مطالب المتظاهرين، لكن في حال إســتمر الوضع على ما هو عليه، فالعدّ العكسي للمخاوف الامنـــية والمالية سيبدأ فعلياً، في ظل اعمال الشغب الحاصلة والاقفال وشلّ البلد كما ختمت مصادر التيار الوطني الحر.