مُؤشرات على إطالة الأزمة... والحلول مفقودة


كشفت تطورات الأيام القليلة الأخيرة ان المشهد الميداني والسياسي منذ بدء الحراك الشعبي وحتى الان يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ويثير القلق من حصول تطورات تتجاوز الحدود والتوقعات.

ووفقاً لقراءة مصدر سياسي بارز، فان ما سجل مؤخراً ينذر بطول الازمة في ظل استمرار الشلل العام وانسداد الافق للحلول الممكنة التي يمكن ان تحظى بقبول الاطراف أكان على صعيد الحراك ام على صعيد افرقاء السلطة انفسهم.

وفي اعتقاد المصدر انه كلما طال هذا المشهد كلما ازدادت التعقيدات والمخاطر الناجمة عنه. وهذا يطرح اسئلة عديدة حول المسار الذي يمكن ان يحكم الحراك الشعبي واداء الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة او خارجها.

وبرأيه من السذاجة القول انه لا توجد تدخلات وتداخلات خارجية في كل ما يجري، كما انه من البديهي بل المؤكد ان جهات سياسية عديدة بدأت تسعى الى حرف مسار الحراك الى مساحة اخرى تحاكي اهدافها التي تتجاوز اطار الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية.

وحسب المعلومات التي توافرت في اليومين الماضيين، فان الازمة لم تعد مجرد صراع او مواجهة بين حراك شعبي مطلبي وبين السلطة، بل امتدت ايضاً الى صراع داخل اطراف السلطة نفسها.

ووفقاً للمعلومات فان النقاش حول تشكيل حكومة جديدة عكس خلافاً واضحاً بين رئيسي الجمهورية والحكومة حول آلية وتشكيلة مثل هذه الحكومة، حيث يؤيد الحريري احداث ما يسميه بتغيير نوعي ينسجم مع مطالب جهات عديدة في الحراك وخارجه ويطاول الوزير جبران باسيل. بينما يؤكد رئىس الجمهورية انه في حال اعتماد هذا المسار فإن مثل هذه القاعدة يجب ان تطبق على الجميع بداء من رئاسة الحكومة وانتهاء بأي وزير فيها.

وتقول المصادر ان الحريري يستند الى الرأي القائل بأن اي تغيير او تعديل واسع لا يشمل رموزا مهمة في الحكومة الحالية لن يحدث «صدمة ايجابية» ولن يلقى تجاوبا من الشارع. اما الرئىس عون وقوى اخرى تقف الى جانبه ترى ان التصويب على وزير طرف دون آخر في الحكومة هو محاولة للانقلاب على التوازن داخل الحكومة، وربما ايضا يهدف الى الانقلاب على الاداء والسياسة الخارجية التي مارستها وتمارسها هذه الحكومة من خلال الوزير باسيل.

وتلفت المصادر الى ان هذا الخلاف او الانشطار الحاصل بين اطراف الحكومة ساهم ويساهم في زيادة التعقيدات على الارض، مشيرة الى ان قضية قطع الطرق باتت اليوم عند جهات في الحراك وقوى تركب موجتها القضية الاساسية عند هذه القوى ليس لأنها تشكل ضغطا على السلطة فحسب بل تعتبر وسيلة اساسية في الاستمرار بشكل الحياة العامة والمرافق العامة والقطاع الخاص بما فيه المصارف.

وحسب المعلومات التي توافرت اخيرا فإن فريقا سياسيا وجهات فاعلة في الحراك مصرة على استخدام هذه الورقة اي قطع الطرق حتى النهاية، وان هذا التوجه يحظى بتأييد من جمهور محسوب على الرئىس الحريري.

ويمكن الاشارة في هذا المجال الى توسع اعمال قطع الطرق لبضعة ساعات صباحاً ليطاول شوارع فرعية في بيروت ومدن ومناطق اخرى.

وتقول المصادر في هذا المجال ان هذه العملية لم تصل بعد الى الخطوط الحمر لكن الامعان بها يمكن ان يؤدي الى مضاعفات ما يضع الجيش والقوى الامنية امام امتحان جديد.

وبالمناسبة فان الجيش والقوى الامنية ما يزالان يعتمدان السياسة نفسها منذ بدء الحراك الشعبي وهي حماية المتظاهرين وعدم التصادم معهم، واستمرار اسلوب الحوار والمرونة في فتح هذا الطريق او ذاك، مع العلم ان هناك محظورات يدركها الجميع تتعلق بعدم قطع طرق رئيسية لاكثر من ساعتين لتفادي اية مضاعفات تهدد الامن والاستقرار.

من جهة اخرى ترى المصادر ان الحديث عن العمل من اجل الاسراع في تطبيق بنود الورقة الاصلاحية لم يحظ حتى الان بآذان صاغية من قبل الحراك، ولم يحقق اية نتائج ملموسة على صعيد الخروج من الازمة. وما يساهم في اضعاف هذا التوجه هو شلل المؤسسات، فالحكومة غير قادرة على الاجتماع حتى اشعار اخر والمجلس النيابي لا يستطيع الالتئام في ظل الوضع القائم لا سيما بسبب قطع الطرق وما يرافق ذلك من مخاطر على غير صعيد.