لنقل بالفم الملآن: الحرب الأهلية على الأبواب!

عاتبون على دونالد ترامب لأنه لا يقف الى جانبنا. هؤلاء الذين يدقون، بأيديهم الملطخة، على جدران البيت الأبيض... أين أنت؟

انهم يستغيثون بالرجل الذي لايرى فينا سوى صناديق المال، وسوى براميل النفط، لكي يبعث بأساطيله الى مدننا، والى قرانا، والى منازلنا.

ذات يوم، كان هناك جيفري فيلتمان بيننا. وكان هناك جورج دبليو بوش وكوندوليزا رايس يؤيدان و ويتوعدان. اياهم الذين حثوا «اسرائيل» على تدمير الحالة اللبنانية لنكون الحجارة، الحجارة الراقصة، أمام حائط المبكى.

تماثيل الملح هؤلاء الذين جردونا حتى من عظامنا لا يرحلون الا بالأيدي العارية، وبالصرخات العارية. هكذا تحدث الثورات. ايضاً، هكذا تضيع الثورات حين يكون هناك من يلعب بالرؤوس، ومن يلعب بالأقدام...

عيّنة من هذا الكرنفال، ذاك الذي كان أبوه نائباً، وجده نائباً، وأمه نائبة، وهو نائب. فجأة يتحول الى تشي غيفارا أو الى الأم تيريزا. راح يأتينا بصناديق البيبسي كولا، وبأطباق الهوت دوغ. حين تأكلنا، أيها الرفاق، أطباق... الهوت دوغ!!

نعاود الكلام ثانية، تفكيك جبل صنين قد يكون أقل صعوبة من تفكيك تلك الصخور البشرية التي تطبق على آلامنا، وعلى أيامنا. المشكلة الآن أن هناك من يحاول، أو من تمكن من وضع اليد على ذلك الطوفان البشري. اما أن يقوده الى الوحول أو أن يقوده الى الدماء.

تحية لمارسيل خليفة الذي يشق بصوته ذلك الليل. ثمة فارق هائل بين ما يقول القلب وما تقوله الشاشات. هنا ثقافة الحطام البشري وهو يصرخ على الأرض لا ثقافة الليدي غاغا وهي تتلوى على الخشبة.

من لا يعرف اصحاب تلك الوجوه، اصحاب تلك اليخوت، اصحاب تلك القصور، وهم يظهرون بين الناس بقاماتهم الغراء؟ من لا يعرف ذلك المهراجا الذي لا يأبه بأنين الناس، ثم ينزل الى الشارع شريكاً في الصرخة. الصرخة ضد من؟ ضد الهياكل العظمية ان لم تكن الصرخة ضد الموتى.

حتى الآن، لم نفهم لماذا اقفال الطرقات. عودوا الى السيناريوات السابقة (وفي اطارها الاستقالة الغريبة للرئيس سعد الحريري)، وكيف كانت تلحظ اقفال الطرقات لخنق تلك الظاهرة التي اذ أرست معادلة الرعب، حالت دون صفقة القرن والعبور فوق ظهورنا.

الصفقة اياها التي كانت تتوخى الغاء الدولة اللبنانية، والصيغة اللبنانية، وربما الخارطة اللبنانية. على خطى هنري كيسنجر، ألا يرى فينا دونالد ترامب الفائض الجغرافي، وحتى الفائض البشري؟

معلوماتنا الموثوقة تقول أن السيد حسن نصرالله الذي يتعرض لحملة ضارية في هذه الأيام هو الذي قال لمن يعنيهم الأمر : لا شارع ضد شارع، ولا لبنان ضد لبنان. هؤلاء أهلنا، صرختهم صرختنا، وقضيتهم قضيتنا...

أكثرية الذين في الشارع هم أهل الثورة. الثورة المستحيلة ما دام هناك من تلقفها بالأيدي المضرجة بالدم العام، أو بالأيدي المضرجة بالمال العام. أولئك الذين يشبهون الجبال قبل ان تحولها تلك الطبقة السياسية الى مقالع أو الى مقابر. أولئك الذين يشبهون الأنهار قبل أن تحولها الطبقة السياسية البالية الى مزابل أو الى مصانع للموت الزؤام.

هناك من يسعى ليل نهار لتكون الانتفاضة رهينة في لعبة الأمم، أو رهينة في لعبة القبائل. تلك الطرقات المقفلة، ونقولها، للمرة الألف، ليست المدخل الى الآفاق المقفلة فحسب. انها المدخل الى الحرب التي لا تبقي ولا تذر. حرب الأهل ضد الأهل (لاحظوا حاجز الرينغ، وتذكروا خطوط التماس بين بيروت وبيروت).

ولتتكلم تلك الطبقة، طبقة الديناصورات، ولتعترف بأن ماصنعته بالناس لا يصنعه حتى أكلة لحوم البشر. على الأقل، ابعدوا الوجوه البشعة، وأتونا بمن يشبهون الناس لا بمن يشبهون الذئاب. ربما، بمن يشبهون... القردة!