تقاطع بين حزب الله وواشنطن حول الحريري.. وترقب أميركي لإطلالة نصرالله !

خلاف بين بعبدا وبيت الوسط حول «المعايير» : لا تخلّي عن باسيل دون أثمان.. ؟

هل دخلت البلاد مرحلة الخطر الحقيقي؟ الخوف من «المجهول» في غياب الحلول الجدية للازمة «والمراوحة» المفتوحة على كل الاحتمالات بين «عناد» «الشارع» ومحاولة استغلاله من قوى داخلية وخارجية «وعناد» «السلطة» وتجاذباتها، معطوفا عليها «توجس» حزب الله من «الايدي» الخفية التي «تلعب» من «وراء الستار»، تجعل من هذا السؤال واقعا يدركه الجميع دون ان تكون بين «ايديهم» الحلول «السحرية» القادرة على منع الساحة اللبنانية من دخول «مستنقع» «الفوضى» الدموية الذي حذرت منه احدى القيادات الامنية الكبيرة في اتصالات اجرتها مع اكثر من مسؤول في السلطتين التنفيذية والتشريعية، في ظل «قلق» واضح لدى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من طول امد الازمة على الاقتصاد واحتمال «انهياره» والتي استدركها بتوضيحات لم تساهم في تهدئة «الاسواق» «القلقة» في الداخل والخارج...

ووفقا لمصادر سياسية بارزة، فان السلطات السياسية باتت اليوم امام هاجس حصول انهيار في الاستقرار الامني السائد في البلاد بعد تحذيرات نقلها مسؤول امني بارز خلال الساعات القليلة الماضية لاكثر من مسؤول في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبحسب تقديراته المبنية على معلومات استخباراتية عن واقع الشارع، فان مرحلة التحركات الشعبية قد تم استيعابها وباتت «تحت السيطرة» على المستوى الميداني، وكذلك على مستوى تحديد القوى المؤثرة في هذا الحراك، الجدية منها «والعبثية» او تلك التي تحمل اجندات سياسية داخلية وخارجية وغير مطلبية، وما كان «تحركا» «فوضويا» مقلقا في اليومين الاوليين للتحرك بات وراء الجميع بعدما بات لدى القوى الامنية «داتا» معلومات كاملة تحركت من خلالها واعادة السيطرة على كل نقاط «الشغب» المثيرة للقلق...

لكن الامر الذي يثير «القلق» الجدي في المرحلة المقبلة مرتبط بحادث امني «مفتعل» يأتي من خارج سياق الاحداث ويؤدي الى خروج الامور عن «السيطرة» في اكثر من منطقة مصنفة «حساسة» لدى الاجهزة الامنية، وباتت لدى المعنيين مؤشرات «مقلقة» في هذا السياق... ومن هنا طالب المسؤول الامني الكبير من المعنيين الاسراع في ايجاد حل سياسي يساهم في «تنفيس» الاحتقان في الشارع ويؤدي الى اخراج الناس الراغبين في تلمس جدية في معالجة «هواجسهم»، وهذا يساعد كثيرا في تحرك القوى الامنية التي لن تعطي اي جهة الفرصة «للاصطياد في الماء العكر» من خلال توريطها في مواجهة مع التجمعات الشعبية...

المواجهة الى المرحلة الثالثة..؟

هذا التحذير من المسؤول الامني الكبير، تتلاقى معه مصادر مقربة من حزب الله ترى ان البلاد دخلت مرحلة المواجهة المباشرة بين الاميركيين «ووكلائهم» في المنطقة من جهة والمقاومة من جهة اخرى، فبعيدا عن التحركات المطلبية المشروعة والتي يؤيدها الحزب وسيساعد على تحقيقها، ترى تلك الاوساط اننا دخلنا في المرحلة الثانية من المواجهة بعدما فشلوا في استغلال الحراك الشعبي في الشارع، ولم ينجحوا في استغلال «قطع الطرقات» الحيوية للتضييق على الحزب خصوصا «الشريان» الحيوي جنوبا، ولذلك ثمة مخاوف جدية من الانتقال الى المرحلة الثالثة وهي مرحلة «الدماء والعنف»...

ووفقا لتلك الاوساط، ليس ثمة قناعة لدى المؤسسة العسكرية راهنا بالقيام بفتح الطرقات الاساسية ومنع استغلال هذا «الورقة» من قبل جهات خارجية باتت «لمساتها» واضحة في اكثر من مكان، وثمة حذر لدى القيادة الامنية في الدخول في اي مواجهة قد تؤدي الى نتائح عكسية على الارض كما حصل في «بروفا» البداوي...

وفي هذا الاطار، قدم حزب الله نصيحة لمن يعنيه الامر انه في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، فان قليلا من «العنف» قد يوفر ما هو «اسوأ» واكثر دموية في «المستقبل»...

السفارة الاميركية «تترقب»..!

في غضون ذلك، نقلت اوساط نيابية بارزة عن مسؤولين في السفارة الاميركية في بيروت تأكيدهم ان واشنطن «تترقب» بحذر حركة الشارع اللبناني وتنظر «بعين الرضى» حتى الان على كيفية تعامل السلطات الامنية مع حركة الاحتجاج مشيرة الى ان السفيرة اليزابيت ريتشارد نقلت «رسالة» واضحة من قبل بلادها الى المسؤولين اللبنانيين منذ بدء التحرك الى انها لن «تتسامح» مع اي تعامل عنفي مع المتظاهرين...

ووفقا لتلك المصادر، فان الادارة الاميركية لا تضغط حتى الان على رئيس الحكومة سعد الحريري للاستقالة، ولفتت الى انها ترفض ايضا حصول اي تعديل وزاري لا يعيده رئيسا للحكومة، وهو امر تم ابلاغه لفريق رئيس الجمهورية ميشال عون، كما «نصحت» بعدم الاقتراب او «المس» بالسياسة النقدية المتبعة حاليا من قبل المصرف المركزي «خوفا» من انهيار اقتصادي، وهو ما فهمته الجهات المعنية بانه تحذير من اي خطوة لتغيير هوية حاكم مصرف لبنان...

لكن التطورات الاكثر اثارة «للقلق» بالنسبة للاميركيين، فتتعلق بظهور الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بانه لا يزال «الاقوى» والاكثر تاثيرا على الساحة اللبنانية على الرغم من «الانتفاضة» الشعبية في البلاد، حيث كان لاطلالتيه المتتاليتين تأثير كبير في خلق «مزاج» شعبي واعلامي وسياسي «تحريضي» على السياسات الاميركية، وبدا انه المحرك الفعلي للسياسات الحكومية في البلاد حيث بات وحده من «يرسم» «خارطة طريق» كيفية تعامل السلطة مع الازمة الراهنة، ولذلك ثمة «ترقب» لما ستحمله اطلالته الثالثة يوم الجمعة المقبل «ليبنى على الشيء مقتضاه»..!

هل من حلول سياسية..؟

حتى الان، لن تنضج اي تسوية تسمح بالحديث عن تعديل او استقالة للحكومة، وبحسب اوساط وزارية بارزة لا يبدو احد في «السلطة» مستعجلا على تقديم تنازلات حكومية تسمح بانضاج تغيير حكومي مرتقب، واذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه حزب الله على موقفهما الرافض للقيام باي خطوة تسبق «فتح الطرقات» وتخفيف الاحتقان في الشارع، فان الخلاف بين بعبدا «وبيت الوسط» لا يزال عند «المربع الاول» حيث يرفض رئيس الجمهورية التضحية بالوزير جبران باسيل وتقديمه «قربانا» دون ان يدفع الطرف الاخر ثمنا سياسيا لهذه الخطوة، لان ذلك سيعمم الاعتقاد «الخاطئ» في الشارع بان وزير الخارجية مسؤول وحده عن «الخراب» بينما الاخرون لا علاقة لهم بالازمة الحالية المتراكمة منذ 30 عاما...

لكن الحريري يملك في المقابل «ورقة» رابحة بين يديه حيث سمح له «القدر» ان يكون «نقطة التقاء» بين الاميركيين وحزب الله، حيث لا يرغب الطرفان في رحيله الان، خوفا من الفراغ، كما لا يرغبان بالفوضى الشاملة، وهو يستغل هذه المعادلة للتفاوض من موقع «القوي» الذي يرغب «بالانتقام» من باسيل الذي سبق وهدده في 13 تشرين «بقلب الطاولة»، لكن تم ابلاغه ان الاطاحة بجبران «دون ثمن» ليس واردا...

خلاف بين «بعبدا» «وبيت الوسط»..؟

من جهتها اكدت اوساط الرئيس الحريري، ان طرح بعبدا لنظرية «المعايير» الموحدة في اي تعديل حكومي اي معادلة «الحريري مقابل باسيل»، يعني اننا مجددا امام طرح مشاريع إشكالية وليس مشاريع حلول، والحريري يحتفظ بموقفه الذي يحمي المصلحة العامة ويمنع التدهور ويؤمن سلامة الاقتصاد، واشارت الى أن الوقت الآن هو للمصلحة الوطنية وليس التجاذبات، ويجب ان يكون الجامع المشترك بين كل المسؤولين في هذه المرحلة الدقيقة الوضع الاقتصادي الصعب...

وأكدت هذه الأوساط أن الرئيس الحريري يعمل على خط الحل السياسي وضرورة ترجمة الدعوة التي صدرت عن بعبدا بإعادة النظر في الوضع الحكومي ترجمة عملية، فالبلد لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار وهدر الوقت وانه لا بد من مقاربة توازن بين صرخة الشارع ومقتضيات المصلحة الوطنية.

واشارت تلك الاوساط الى إن الحراك حقق أهدافا أساسية وأهمها سلمية التظاهر، والاوامر المعطاة للسلطات الأمنية والعسكرية هي الاستمرار باتخاذ الاجراءات لحماية الحراك لكن مع التأكيد على أن فتح الطرقات هو مسألة حيوية أساسية، ولا يجوز أن يتحول بند إقفال الطرقات إلى بند إشكالي بين السلطات والمتظاهرين.

سلامة يحذر من الانهيار؟

من جهته اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه لم يعلن إننا بصدد انهيار خلال أيام ، وقال ان ما قلته في المقابلة مع «السي ان ان «هو أننا نحتاج حلا فوريا خلال أيام، ولفت سلامة الى ان المصرف المركزي سيحافظ على ربط العملة المحلية بالدولار ولدينا الوسائل لذلك وهدفنا حماية أموال المودعين، وقال انه عندما تفتح البنوك أبوابها لن تكون هناك قيود على حركة الأموال ولا خفض لقيمة الديون

وكانت قناة «سي ان ان « قد نقلت عن سلامة قوله أن الاقتصاد اللبناني على بعد «أيام» من الانهيار إذا ما استمرت الاحتجاجات، معتبراً أن الأهم هو «أننا نخسر الثقة يوماً بعد يوم، خاصة وأن الموارد المالية والإقتصاد متعلقة بالثقة». وأشار إلى أهمية التوصل إلى حل فوري لـ «إنقاذ الوضع»، لافتاً إلى أن البنوك مغلقة وثروة لبنان الحقيقية هم اللبنانيون المغتربون الذين يعملون في الخارج، وإذا لم يتم إيجاد حل يعطي أملاً بالمستقبل فإن التدفقات التي يعتمد عليها لبنان ستنخفض بطريقة واضحة». وشدد سلامة على أنه «أصبح من الصعب توجيه الواردات لأن البنوك مغلقة، كما أن بدء خطاب اعتماد مالي أصبح أكثر صعوبة من ذي قبل، إذ لدينا ديون دولية علينا تسديدها وإلا فسنكون في وضع التخلف بالدفع». وأضاف: «من ناحية أخرى، وظائف المواطنين مهددة لأن الشركات التي تخسر المال تتعرض لخطر عدم قدرتها على دفع رواتبهم، وبالتالي فإن القضية اليوم هي أن البلد أوقف نشاطه ولا يمكنه تحمل ذلك».