17 تشرين الاول 2019 هو يوم تاريخي للبنان ومرحلة تأسيسية يقودها الشعب اللبناني المقهور لمواجهة هذه الطبقة السياسية الفاسدة . المتظاهرون ملأوا الساحات في كل مناطق لبنان وتضامن معهم المغتربين اللبنانيين الذي هجرتهم كل الحكومات المتعاقبة منذ 1990 الى يومنا هذا. وثورة اللبنانيين يجب ان تستمر حتى بلوغ الاهداف النبيلة لهذه المظاهرات السلمية التي جمعت اللبنانيين من كل حدب وصوب من كل الطوائف والمذاهب.

والى جانب الايجابيات التي تتسم بها هذه المظاهرات او بالاحرى هذه الثورة , لا نرى هيئة تمثلها وتحدد مطالب واضحة ولا خارطة طريق توصل هذه الانتفاضة الى قلب الطاولة على رؤوس الفاسدين. وهذا امر بالغ الاهمية لان اي ثورة او انتفاضة لا تنظم نفسها عبر تشكيل هيئة لها مع اجندة محددة تفقد وهجها مع مرور الوقت وكيف اذا كان الشعب اللبناني المقهور يواجه "شياطين" تغلغوا في مفاصل الدولة حتى العظم. ولذلك لا يجب الاستهانة بهذه الطبقة السياسية الفاسدة التي اتقنت فن الالتفاف على حقوق الشعب وخلق خلافات سياسية واهمة لالهاء المواطنين بها.

من هنا نقول ,ان اسقاط الحكومة او ادخال تسعة وزراء من اختصاصيين الى الحكومة الحالية وفقا للمعلومات التي يتم التداول بها هو انجاز وانتصار لهذه الثورة رغم انه انجاز بسيط وغير كامل ولا يلبي ما يريده المتظاهرون. ولكن ما نريد ان نقوله ان التغيير الجذري لا يحصل بين ليلة وضحاها والثورة هي مسيرة طريق طويل تحقق انتصار تلو الاخر. ذلك ان الانقلابات العسكرية تبدل الامور راسا على عقب ولكن الثورات تختلف عن الانقلابات ولذلك نؤمن بمبدأ الثورة لان التغيير التي تاتي به يكون افضل من الحكم العسكري واصلاح الحكم والمؤسسات من خلال الثورة ياتي تدريجيا ولكنه يكون تغييرا حقيقيا وحاسما في نهاية المطاف.

وعلى سبيل المثال, عندما دعا الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة الفلسطينيين منذ 43 سنة في مدينة اريحا في الضفة الغربية الى اعتماد موقف عملي وواقعي من مغتصبي ارض فلسطين القبول بالتقسيم لفترة من الوقت ومن ثم يتابعون نضالهم لتحقيق المكسب تلو الاخر فيسعيدون ارضهم المسلوبة ولا يتعرضون لنكبة ثانية, خونته السلطة الفلسطينية ورفضت مقترحاته جملة وتفصيلا . و رغم ان بورقيبة انذاك في اريحا كان يقدم النصيحة المفيدة للفلسطينيين مستندا على ما مرت به تونس قائلا:" ما كنا لننجح في تونس، خلال بضع سنوات، لولا أننا تخلينا عن سياسة "الكل أو لا شيء"، وقبلنا كل خطوة، تقربنا من الهدف أمّا هنا، فقد أبى العرب الحل المنقوص، ورفضوا التقسيم وما جاء به الكتاب الأبيض. ثم أصابهم الندم، وأخذوا يرددون: ليتنا قبِلنا ذلك الحل، إذاً لكنا في حالة أفضل من التي نحن عليها."

ولكن ورغم صدقه للشعب الفلسطيني لم تستمع القيادات الفلسطينية الى كلامه ونبذته وخونته ولكن نسأل اليوم عن حال الشعب الفلسطيني المظلوم : هل اكسبته السلطة الفلسطينية ارضه المسلوبة ام انها عرضته لنكسات عدة؟

نعطي هذا المثل ونستعيد كلام الرئيس بورقيبة لنقول للمتظاهرين اللبنانيين هؤلاء الثوار الشرفاء ان التعامل بواقعية وبخطة عملية و التخلي عن سياسة "الكل او لا شيء" يقربهم من الهدف اكثر فاكثر ومرحلة بعد مرحلة ويكون النصر عنوانا لكفاحهم المتواصل و يكون الثوار اللبنانيون انتصروا فعلا على المسؤولين الفاسدين.

ولذلك وبكل صدق ومحبة وحرص على هذه الانتفاضة الشعبية, نتمنى على الثوار اللبنانيين ان ياخذوا بالاعتبار ما قلناه لان المواجهة السياسة بدأت مع هذه الطبقة السياسية الفاسدة ولا يمكن لهذه الشعلة ان تنطفئ ويكون ذلك بكفاح مركز ومتواصل يحقق هدفا ثم يعمل على تحقيق الهدف التالي.