منال أيوب


علّمتونا ما هو معنى الثورة الحقيقية، علّمتونا كيف للشعب يمكن أن يغيّر مجرى التاريخ، علّمتونا أن القوّة للحق وما من مثل قائل أن الحق للقوّة، فقد تعلّمنا الكثير خلال أيام معدودة وتعلّمنا ما لا يمكن لتاريخ بكامله أن يعلّمنا!

ثورة تشرين هي ثورة العز، ثورة الصمود، ثورة الغضب، ثورة الإنتفاضة، لأن المسّ بحقوق المواطن من أخطر الأمور التي يمكن أن تفجّر حرباً أو ثورة، أو احتجاجات. فهل سبق أن رأيتم مثل هذا الشعب الذي لا يمكن لأحد حتى الآن وصفه؟

يا ثوّار الأرض لقد أثبتّوا أننا شعباً لا يمكن العبث بكرامته، شعباً لا يمكن الإستخفاف به، شعب صبور ينتظر عقود، لكن لن يسكت للأبد، وستندلع الثورة في داخله وستخرج منه لينتفض ويثور ويطالب بحقوقه كما فعل اليوم.

سكت على الكثير، ومنح حزبه وزعيمه ألف فرصة، انتظر وضحّى وآمن أن زعيمه سيكون يوماً على قدر المسؤولية... لكن للصبر حدود، وللغباء حدود أيضاً، والإنفجار سيكون جوابه، وها هو اليوم الإنفجار الكبير كان جواب القوة النابضة بالحياة، قوّة الشعب الذي توحّد واتّحد واجتمع على نفس المطالب، شعباً اعتقد أنه لا يمكنه تحمّل من ليس من حزبه أو دينه أو معتقده... ها هو اليوم السني يمسك بيد المسيحي، والشيعي بيد الدّرزي، فقد اتّحدت كل الأديان، واتّحد الشعب اللبناني لتحقيق حلم "الوطن" كونه حزب "الوطن".

نعم تعلّمنا كيف ندخل التاريخ، كيف نحرّك كوناً، كيف نثور لتحقيق مطالب شعب إنسانية، كيف نتّحد لتوحيد الوطن، وكيف تكون الثّورات!

شعب لبنان لا يشبه شعوب العالم، شعب لبنان أثبت للعالم كلّه أن لا يوجد مثله، مميّز، واثق، قادر، جريء، صامد، صبور، مناضل، مقاوم، شعب كتب تاريخه بيده، ورسم وطنه بيده، ولقّن درساً للفاسد والفساد وأرعب بساحاته العالم بأسره حتى خافه الخائن وقليل الضمير!