الجيش للمتظاهرين: نقف الى جانبكم في مطالبكم الحياتيّة المحقة وملتزمون حماية التظاهر دون إقفال الطرق

في سابع يوم للانتفاضة الشعبية، تبدلت الصورة في الشارع. ففي حين لم تسجل منذ الخميس الماضي اي مواجهات بين الجيش والمحتجين، تبدّلت الصورة وانقلبت رأسا على عقب حيث نزل الجيش برجاله وعتاده الى الشارع قبل الظهر، وعلى أجندته تنفيذ قرار واضح: فتح الطرق العامة بالقوة واعادة السير الى طبيعته.

من جل الديب الى الذوق وصولا الى غزير فجبيل، تكرر المشهد نفسه وإن بنسب متفاوتة، صدامات بين المواطنين وعناصر الجيش، منع الاعلام من التصوير، نسوة يبكين، رجال يصرخون، كر وفر بين المتظاهرين ورجال المؤسسة العسكرية، وبعض الاصابات المحدودة. غير ان المشهد عاد وهدأ بعد أن رفع المعتصمون الصوت عاليا رافضين الاصطدام بإخوانهم في الجيش، وقد رددوا الاناشيد التي تحييه وتدعمه. وسجلت لحظات مؤثرة بين الطرفين، حيث ظهرت على الكاميرات دموع بعض العناصر العسكرية تنهمر حسرة خلال المواجهات، والتقطت العدسات ايضا حالات عناق حار بين بعض المتظاهرين والعسكر.

} بيان للجيش }

ومواكبة لهذه التطورات، قرر الجيش ايضا اصدار موقف، في خطوة نادرا ما يلجأ اليها. فغرد عبر حسابه على «تويتر» متوجها الى المتظاهرين، قائلا: «الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة، وهو ملتزم حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالكم للقيام بأعمال شغب»، مضيفا «جنودنا منتشرون على الأراضي اللبنانية كافة على مدار الساعة لمواكبة تحرّككم السلمي وحمايتكم في هذه المرحلة الدقيقة وهم بين أهلهم».

وتابع الجيش «لم نألُ جهداً في الأيام الماضية في التواصل مع كل الأفرقاء المعنيين للحؤول دون حصول احتكاك أو تصادم بين المواطنين».

}حال الطرقات }

ففي منطقة جل الديب، سجل تدخل أفواج من المؤسسة العسكرية لفتح الطرقات، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، بين المتظاهرين غير أن أعداد الناس تضاعفت بعدما تراجع الجيش في نقطة واحدة في المنطقة.

توزيع ورود على عناصر الجيش

إلا أن ساعات بعد الظهر عادت وشهدت تدافعا كبيرا بين الجيش والمتظاهرين. لكن ذلك لم يمنع هؤلاء من الاصرار على البقاء في الشارع، وتوزيع الورد على عناصر الجيش الذين تمركزوا على المسلكين الشرقي والغربي للأوتوستراد.

وكما في المتن، كذلك في كسروان حيث قطع المتظاهرون أوتوستراد نهر الكلب في الاتجاهين، وقد سجلت إصابات طفيفة بين المتظاهرين نتيجة المواجهة مع الجيش، فيما تم توقيف عدد من المحتجين.

وعلى وقع إصرار المحتجين على قطع طريق نهر الكلب، تمددت أرتال السيارات الممنوعة من المرور كيلومترات عدة وشهدت المنطقة اختناقا لم تعرفه من قبل دفع الجيش إلى اتخاذ قرار بفتح الطريق تجنبا للمضاعفات».

ولاحقا، تراجع الجيش عن موقع تمركزه في غزير، واتخذ موقعاً بعيداً عن المتظاهرين الذين احتفلوا بهذه الخطوة.

} سياسيّون يشاركون }

وفيما كان المحتجون يحاولون منع عناصر الجيش من فتح الطريق، حضر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى جل الديب، وافترش الأرض مع المعتصمين في محاولة لمنع فتح الطريق، رافضا الادلاء بتصاريح للإعلام، علما أنه غادر بعد إزدياد أعداد المحتجين.

أما في الذوق، انضم النائب الياس حنكش ونائب رئيس الكتائب الوزير السابق سليم الصايغ الى المتظاهرين في منطقة الذوق، بعدما حاول عناصر الجيش اللبناني فضّ إعتصامهم وفتح الطريق.

بدوره، حضر عضو تكتل لبنان القوي النائب نعمت أفرام إلى الزوق للانضمام إلى المتظاهرين، وقال: «أتيت الى هنا لأؤكد على أحقية مطالب المعتصمين، وهذا ما كنا ننبه اليه طوال عشر سنوات. ما كنتم تقومون به كان خطأ وضد الطبيعة، اذ لا يمكنكم ان تستهلكوا من دون ان تنتجوا، ولا ان تكون هناك اموال في الصندوق من دون وقف السرقة، ولا ان يبقى خلال فترة خمس عشرة سنة نفس الاشخاص في نفس المراكز. هذه المشكلة الكبيرة في لبنان اوصلتنا اليوم الى المجاعة والى سرقة ابنائنا لانكم عندما تقترضون 7 مليار دولار في السنة، فهذا يعني أنكم تقترضون من ابناء احفادنا وليس اولادنا فقط»، مضيفا «إذا أردتم ان يبقى الشعب مع الثورة علينا الخروج من الشوارع ومن ثم العودة اليها، فلنعطهم مهلة يومين، وإذا لم تتغير الحكومة عندها نعيد قطع الطرقات».

وردا على سؤال عن استقالته، قال افرام: «أنا لست في الحكومة ولو كنت وزيرا لاستقلت، ووكالتي النيابية شرعية من الشعب، وليطلب مني من انتخبني الاستقالة».

} وسط بيروت }

إلى ذلك، استمر مسلسل قطع الطرقات والتظاهر في المناطق، في مؤازاة توافد الناس إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت للتعبير عن صرخة وجعهم على طريقتهم. وبالرغم من تساقط الامطار بقوة في رياض الصلح، تظاهر اللبنانيون تحت الخيم المنصوبة، مؤكدين اصرارهم على البقاء.

وفي ساحة الشهداء ارتفعت الاغاني الوطنية والنشيد الوطني. وكان الهدوء سيد الموقف.

وكانت قد جابت شوارع بيروت مسيرة حاشدة باتجاه ساحتي رياض الصلح والشهداء، حاملين الاعلام اللبنانية ومرددين هتافات وأغاني وطنية.

وامام مصرف لبنان في بيروت، واصل المحتجون اعتصامهم على السياسات المالية لحاكم مصرف لبنان، وطالبوا ب»ملاحقة جميع رموز الفساد في لبنان»، معتبرين «أنّ قرار الادعاء على ميقاتي هو ثمرة لتحركهم».

} في الشمال }

ففي طرابلس، شهدت ساحة النور توافد المزيد من المتظاهرين، الذي استظلوا من الأمطار بالمظلات وتحت الخيم. وقد شارك في الاعتصام عدد من رجال الدين. وانضم اليهم ايضا متقاعدو القوى المسلحة، ورفعوا اعلام الجيش اللبناني وهتفوا مع المعتصمين مطالبين بمحاسبة الفاسدين.

وجرت التظاهرة بصورة حضارية وراقية، حيث عمل «شباب حراس المدينة» على تنظيم التظاهرة وتأمين الدعم اللوجستي للمتظاهرين، فيما قامت عناصر الجيش وقوى الأمن بالانتشار في محيط الساحة.

كما قطع المعتصمون قطع اوتوستراد كفرحزير في اتجاه شكا في الكورة، منذ ساعات الصباح الأولى، وتم نصب عدد من الخيم في المكان، وقد اطلق المعتصمون شعار «الكورة تتحد تحت شعار لبناني واحد».

كما شهد اوتوستراد نهر الكلب توترا بين المتظاهرين والجيش بعدما عملت عناصره على فتح الطريق أمام السيارات. وذكرت غرفة التحكم المروري أن أوتوستراد نهر الكلب والطريق البحرية أعيد فتحها.

بدورها، واصلت البترون على غرار جاراتها، انتفاضتها الشعبية. وفي مشهد رائع، تحلق البترونيون حول عناصر الجيش اللبناني مقدمين لهم الورود.

} في الجنوب }

نفذ المحتجون اعتصاما امام مصرف لبنان في صيدا، رافعين الاعلام اللبنانية ولافتات تدين السياسة الاقتصادية للمصرف وسط انتشار للقوى الامنية وعناصر الجيش.

من جهة أخرى، واصل المعتصمون توافدهم الى ساحة تقاطع ايليا في المدينة والتجمع رغم تساقط الأمطار وأدوا التحية لعناصر الجيش المتواجدة في المكان لحفظ أمن المعتصمين والمواطنين على حد سواء.

وفي النبطية، تعرض متظاهرون للاعتداء بالعصي قرب السراي الحكومي، كما تم منع الصحافيين من التصوير خلال الاعتصام في النبطية. وتمكنت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي من تطويق الإشكال الذي تسبب بوقوع عدد من الجرحى. وتعمل وحدات الجيش وقوى الامن على ضبط الوضع وتخفيف الاحتقان القائم.

كما نظم الأساتذة المتعاقدون المستعان بهم وقفة احتجاجية حاشدة، أمام السراي الحكومي في مرجعيون، معلنين عدم عودتهم إلى التدريس حتى تحقيق مطالبهم المتمثلة بالتثبيت ومعرفة مصيرهم بعد سنوات طويلة من التدريس. وألقيت كلمات شددت على «دعم المتظاهرين في كل أنحاء لبنان لتحقيق مطالب الشعب، ومنها مطالب الأساتذة المتعاقدين».

} في البقاع }

عادت الحياة الى طبيعتها تدريجيا في مدينة زحلة، حيث فتح اصحاب المؤسسات والمحال التجارية ابواب مؤسساتهم بعد أن كانوا قد أقفلوها لمدة خمسة ايام. ومركز المعاينة الميكانيكية في زحلة يعمل بشكل طبيعي ويستقبل المواطنين، كما ان مستديرة المنارة استعادت حيويتها صباحا وليس على غرار الايام التي سبقت، وعادت حركة السير كثيفة.

أما اوتوستراد رياق بعلبك شهد حركة طبيعية جدا، بعد ان انهى المتظاهرون ليل امس الاول اعتصامهم، ومستديرة ابلح الفرزل سالكة والتي كانت تشهد ايضا اعتصامات كبيرة.

اما طريق الفرزل الكرك زحلة بالقرب من مفرق ابلح، فقد قطعها المحتجون منذ الصباح بالعوائق الحديدية، في ظل تواجد كثيف لعناصر الجيش.

وأمام فرع مصرف لبنان في مدينة بعلبك، أقام المحتجون وقفة احتجاجية رفع فيها المطالب التالية: «إقرار القوانين لشفافية المعلومات والمناقصات العامة، رفع الحصانات، التدقيق بكل التلزيمات السابقة، رفع الضرائب على أرباح المصارف، رفع السرية المصرفية واستعادة الأملاك البحرية».