المحلل السياسي والاقتصادي

مع مرور اليوم السادس من الثورة الشعبية التي انطلقت في لبنان ولم يحركها حزب معين او طائفة معينة او مذهب معين وزاد عدد المتظاهرين عن مليونين لم يهدأ لبنان من المظاهرات واغلاق الطرقات لا بل سد كل الطرقات حتى الفرعية منها وبات لبنان مشلولا على كل الأصعدة، رغم ان الحكومة اجتمعت وأقرت ورقة اقتصادية إصلاحية استطاعت فيه انزال موازنة عام 2020 الى عجز 0.6 في المئة من الناتج القومي اللبناني.

لكن يبدو ان المتظاهرين الذين يبلغ عددهم مليونين على مدى لبنان كله غير موافقين على الخروج من الشارع ويريدون الاستمرار بالاحتجاج حتى تغيير الحكومة ورحيل الرئيس الحريري واستعادة الأموال المنهوبة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية بسرعة، واستقلالية القضاء ومحاسبة من سرق أموال الشعب ووضع تدابير جدية تنفيذية وليس اعلان مبادئ هي حبر على ورق في رأيهم حتى الان، بل يجب ان تجتمع الحكومة بصورة مستمرة ويبدأ التفتيش المالي في العمل على البحث عن ثروة كل ثري تزيد ثروته عن 750 مليون ليرة، وقد طالب نادي القضاة اللبناني هيئة التحقيق اللبنانية التي هي برئاسة حاكم مصرف لبنان بتجميد حسابات الأثرياء لحين حصول المحاكمات والتحقيقات في شأن الأموال المنهوبة من الدولة اللبنانية التي وصلت الى 262 مليار دولار.

في هذا الوقت سرت إشاعة ان فخامة رئيس الجمهورية هو في حالة صحية غير سليمة، لكن القصر الجمهوري نفى الرواية، وقال ان فخامة الرئيس ميشال عون استقبل زواراً وترأس اجتماع مجلس الوزراء الذي دام ساعات وهو يقوم بكل نشاطاته والخبر الذي تم نسبه الى وكالة رويترز بأن فخامة الرئيس ميشال عون قد توفي لا سمح الله قامت وكالة رويترز بنفيه ونفي نسب هذا الخبر اليها.

واليوم الأربعاء ستستمر المظاهرات في لبنان دون توقف والحكومة اللبنانية أعلنت انها لن تعلن حالة طوارىء بل طلبت من الجيش اللبناني فتح الطرقات الرئيسية مع إبقاء ساحات للتظاهر تحت حماية الجيش اللبناني انما فتح الطرقات الرئيسية فيستطيع المواطنون التنقل على الأراضي اللبنانية لان هنالك حاجات كثيرة بات يحتاج اليها الشعب اللبناني.

اما المصارف اللبنانية فما زالت مغلقة وهنالك خوف كبير من انه عند قرار فتح المصارف اللبنانية وبعد اغلاق 6 أيام ان يقوم قسم كبير من الشعب اللبناني في سحب أمواله لوضعها في منزله أولا لحاجته الى أموال غابت عنه 6 أيام وثانيا للخوف من استمرار الازمة واغلاق المصارف وهذا سيؤدي الى سحب ودائع كثيرة من المصارف قد تصل الى عشرات المليارات، كما قدّر خبير مالي له علاقة بجمعية اتحاد المصارف اللبنانية.

المظاهرات سلمية كليا ولم يحصل فيها اصطدام لا بين المتظاهرين ولا بين قوى الامن والجيش اللبناني الذي بقي الجيش اللبناني على الحياد، لكن يبدو ان القوات اللبنانية التي استقال منها 4 وزراء من الحكومة نشطت نشاطا شعبيا كبيرا وطلبت من محازبيها النزول الى الشارع والانتشار واغلاق الطرق والجسور في كل الأراضي اللبنانية حيث يتواجد انصار حزب القوات اللبنانية.

كما ان حزب الكتائب فعل الامر ذاته وطالب باستمرار الاضراب والمظاهرات الشعبية حتى تغيير الحكومة وقيام وضع جديد دستوري ووزاري ينفذ عمليا الإصلاحات الاقتصادية ويعيد الأموال المنهوبة من الأثرياء ويقوم بتغيير قوانين كثيرة أهمها الضريبة التصاعدية وفرض ضرائب على الأملاك البحرية وفرض رسوم عديدة من اجل تخفيض العجز فعليا خاصة بالنسبة للضريبة على الأثرياء حيث ان الضريبة التي هي 10 في المئة على كافة الشعب اللبناني تصيب الفقير التي يقبض راتب 1000 دولار بـ 100 دولار حسم شهري بينما يصيب الأثرياء بضريبة 10 في المئة أي ان الثري الذي يربح مليار دولار يدفع 100 مليون دولار فقط ويبقى له 900 مليون دولار في حين انه مثل الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا الضريبة التصاعدية تصل الى 40 في المئة والثري الذي يربح مليار دولار يدفع 400 مليون دولار ضريبة تصاعدية ويبقى له 600 مليون دولار وهذا يزيد ثروته ويزداد الاستثمار وازدياد النمو في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا واليابان.

المهم ان الثورة الشعبية مستمرة والجيش اللبناني والحكومة اعلنوا انهم لن يعلنوا حالة طوارئ بل فقط بيان بفتح الطرقات وهذا لم يتم لان المتظاهرين لم ينسحبوا عن الطرقات، والمواقف هي التالية، حزب القوات اللبنانية معارض واستقال من الحكومة، حزب الكتائب معارض أيضا، الحزب التقدمي الاشتراكي معارض 50 في المئة الى 50 في المئة حركة امل وحزب الله مؤيدان لقرارات الحكومة، التيار الوطني الحر مؤيد لقرار الحكومة وقد طلبت قيادة التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل من عناصر التيار فتح الطرقات بالقوة ابتداء من اليوم الأربعاء وهذا قد يؤدي الى مشاكل اذا صحيح حصل الخبر.

اما بالنسبة لما طالب به الوزير سليمان فرنجية وقال اذا كان الرئيس عون يريد انقاذ عهده عليه التضحية بالوزير باسيل فان قصر بعبدا والرئيس العماد ميشال عون رفضا كليا فكرة ابعاد الوزير باسيل عن الحكومة او عن الدور السياسي وبقائه رئيسا للتيار الوطني الحر وبقائه وزيرا للحكومة وبالتحديد وزيرا للخارجية، لكن سيحصل تعديل في الحكومة بعد استقالة 4 وزراء من القوات بنسبة 30 في المئة حيث ان 30 في المئة من الوزراء سيتم تغييرهم بمرسوم جمهوري وقد يعرض الوضع على مجلس النواب اذا كان الدستور يفرض ذلك.

اكثر الأنظار تصب على الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي الشريكين في شركة سيليس التي سيطرت على قطاع الخليوي في لبنان اكثر من 14 سنة وكانت تقطف 320 مليون دولار سنويا إضافة الى انها شاركت في شركات الخليوي في سوريا وكانت تقطع حوالى مليار و300 مليون دولار سنويا طوال اكثر من 11 سنة، وتبلغ ثروة الاخوين حوالى 27 مليار دولار منها 13 مليار دولار نقدا، ويبدو ان حملة شعبية ستظهر تطالب بالبدء بإعادة الأموال المنهوبة من الاخوين ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي فاذا تم استرداد مبلغ على الأقل 15 مليار دولار من الرئيس ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي تكون الموازنة قد زال العجز منها من 0.6 في المئة الى ربح 8 في المئة، وستكون الدولة قادرة بواسطة الـ 15 مليار دولار التي ستستعيدها من اول شخصيتين هما الاخوان ميقاتي الى بناء مشاريع أهمها الكهرباء حيث ان بناء الكهرباء في كل لبنان لا يحتاج الى اكثر من مليار ونصف مليار دولار او ملياري دولار كذلك هنالك لائحة شخصيات اثرياء حصلوا على ثروات هامة منهم تاجر الأسلحة وتبييض الأموال ريمون زينة رحمه الذي نال تلزيم دير عمار مع علاء الخواجة مدير اعمال الحريري بـ 600 مليون دولار والمشروع لا يكلف اكثر من 300 مليون دولار إضافة الى مشاريع أخرى في لبنان بأسعار رخيصة نتيجة الوضع الاقتصادي واستعمل أموال تجارة السلاح التي جاءت من العراق اضافة الى تبييض الأموال في شراء اسهم في مصارف كثيرة، كما ان هنالك لائحة بشخصيات تزيد ثروتها عن مليار دولار منهم من يقول ان ليس معه هذه الثروة لكن واقع الحال انه معه واكثر من ذلك ويتظاهر بانه يعيش في بيت عادي لكنه يملك مليارات الدولارات، كذلك هنالك شخصيات لديها ثروات طائلة استطاعت هدر أموال الشعب اللبناني، فهل تسقط الثورة الشعبية وتسكت ام تستمر الثورة الشعبية وتطالب باستعادة الأموال المنهوبة والتي تصل الى 261 مليار دولار. وسيتم المطالبة برفع السرية المصرفية عن الأثرياء في لبنان والخارج وعندها ستظهر الثروات الضخمة للاغنياء من السياسيين ورؤساء الأحزاب والاقطاعيين الذين سرقوا أموال الشعب اللبناني طوال عقود ن الزمن وجعلوا لبنان يقع في الكارثة الاقتصادية وتحت ديون 100 مليار دولار ديون خارجية وداخلية واكثر من 420 مليار دولار هدر طوال عقود من السنوات.

المحلل السياسي والاقتصادي