امس الاول ليلاً، وأمس منذ ساعات الصباح الاولى، فُتحت حرب متعددة الجبهات ومتعددة الاسلحة، لاصطياد عصفورين بحجر واحد، العصفور الاول المستهدف، كان التلاقي غير المسبوق بين مختلف الطوائف والمذاهب الذي شهدته تحديداً ساحة رياض الصلح التي ضمّت اعتصاماً مليونياً وطنياً حضارياً، حاولت دراجات عمياء بالحقد تخريبه وفضّه، لولا تدخل الجيش السريع، قبل ان يتمدد الى مناطق اخرى حاملاً معه فتنة طائفية كبيرة.

الجبهة الثانية التي فتحت امس، وتعدّدت أسلحتها، كانت موجّهة تحديداً لاصطياد القوات اللبنانية، بالشائعات طوراً، وبمحاولات ابعادها عن ساحات التظاهر ثانية، كما حصل في منطقة الشيفروليه، والذوق وجلّ الديب وجبيل، والمناطق ذات الأكثرية المسيحية، وببث الشائعات ان هناك جهة ما تموّل هذا الحراك الشعبي، والعمل على خلق توتر بين المعتصمين في هذه المناطق وبين الجيش اللبناني، والتي كان يحيطها المعتصمون وعناصر الجيش معاً باللجوء دائماً الى الحوار للتفاهم.

الجبهة الثالثة، فتحت امام مبنى البنك المركزي في الحمراء، لمنعه من امداد المصارف بقسم من ودائعها لتسهيل امور المواطنين، وقيل ان من قاموا بهذا العمل ليسوا من نسيج المتظاهرين ضد الحكومة والحكم.

الجبهة الرابعة، تشارك في فتحها وزير التربية الوطنية ورئيس الجامعة اللبنانية، الاول بدعوة الطلاب والاساتذة الى فتح المدارس الرسمية واستئناف الدروس، والثاني الى فتح الجامعة في مختلف فروعها، في محاولة مكشوفة لاضعاف التظاهرات الشعبية، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن حوالى مليون وثماني مئة الف لبناني لم ينزلوا الى الشوارع والساحات طوال 6 ايام للمطالبة برحيل هذه الحكومة الفاشلة التي ما تزال تكذب على شعبها.

الخبر السعيد، ان جميع هذه الجبهات، فشلت فشلاً ذريعاً في الحرب التي شنّت على المتظاهرين، واللحمة التي قامت بين هذه الجماهير اشتدت اكثر وسوف تشتد ايضاً وايضاً، عندما تستقيل الحكومة وتستقيم الامور على يد حكومة جديدة تعيد الحقوق الى الشعب، والهيبة الى الدولة، والاحترام لجواز السفر اللبناني.

* * * * *

في المقابل، لا بدّ من لفت المتظاهرين الى عدّة امور حقيقية، يجب عدم اغفالها او تجاهلها، وهي تستحق ان تشكّل لجنة مركزية من المتظاهرين تعرف كيف توجّه من هم في الصفوف الامامية لاماكن الاعتصام، مثل تسهيل مرور سيارات المحروقات والطحين والافران والاطباء والعاملين في المستشفيات والمراكز الصحية، والمرضى، والذين يحملون قسائم سفر، بمثل ما يسهّلون مرور سيارات الاسعاف والاطفاء والدفاع المدني والصليب الاحمر، محافظة منهم على احترام حقوق الانسان التي داستها الحكومات المتعاقبة.

اذا كانت معاناة الشعب الطويلة التي اعترف بها رئيس الحكومة سعد الحريري، تعني شيئاً له، عليه ان يستقيل لتسقط الحكومة، ويعمل على تشكيل حكومة جديدة مصغّرة، سريعاً، تهتم بالهمّين الاقتصادي والمالي وبقروض مؤتمر سيدر، وقد تقدم دول صديقة وشقيقة عندها على مدّ العون والمساعدة، لأن تطبيق الاصلاحات يفتح الباب أمام الدعم الدولي، وفقاً لموقف وزارة الخارجية الأميركية.

المهم الاقدام.