بغض النظر عن اسباب ودوافع هذه التظاهرات والاعتصامات التي تعم الساحة اللبنانية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، وبرغم ان وجع الشعب الذي بلغ ذروته فاندفع الى الساحات العامة بثورة شعبية ويقف المعتصمون امام شاشات التلفزة يبثون اوجاعهم والآمهم ولكل منهم قضية كافية لأن تتحول الى كوميديا سوداء ورواية مأساوية، بغض النظر عن هذا وذاك فان الشمال في يومه السادس خرج بشيبه وشبابه الى الساحات العامة.

ثلاث ساحات في الشمال تزدحم بالمواطنين من كل المناطق الشمالية. ساحة طرابلس هي الاكثر ازدحاما بعد ساحة الشهداء، الساحة الثانية في العبدة التي توصل الليل بالنهار والساحة الثالثة في حلبا التي تمددت ليقارب العدد الثلاثين الفاً وهذا مشهد لم يحصل في تاريخ عكار وتجاوز قدرات كل التيارات والاحزاب...

في قراءة موضوعية لاعتصامات الشمال انها للمرة الاولى تجمع كل الطوائف والمذاهب كما تجمع كل الاطياف السياسية وحّدهم الوجع والجوع والفقر وفي ذلك دلالة على حجم استهتار الطبقة السياسية بالشمال واهله ومدى تهميش الشماليين وممارسة سياسة الكيل بمكيالين.

ويمكن القول ان هذه الاعتصامات تحصل في البيئة الشمالية التي كانت سابقا تعتبر البيئة الحاضنة لتيار المستقبل خاصة في طرابلس وعكار، وهي الخزان البشري لهذا التيار الذي اعتمد عليه في كل حراكاته ومهرجاناته ومواسمه السياسية.

برأي مرجعيات شمالية ان التيار الازرق هو الخاسر الاول والاكبر في كل هذا الحراك الشعبي على الساحة الشمالية حيث كان لافتا ان هذه الالوف التي خرجت الى الساحات في الشمال من طرابلس الى عكار صبت جام غضبها على الرئيس الحريري فعمدوا في طرابلس على ازالة صور الحريري وفي عكار اعربوا عن استنكارهم لوعود الحريري ونوابه وقد ساد اجواء الاعتصامات نقمة شديدة على مختلف القوى والتيارات وفي الدرجة الاولى على الرئيس الحريري وبدا ان السجاد قد سحب في الشمال من تحت اقدام التيار الازرق بحيث ان اي استحقاق انتخابي في المرحلة المقبلة ستكشف حقيقة التيار وحجم الانكفاء الذي اصابه جراء الامعان بحرمان الشمال وبشكل خاص اسلوب التعامل الفوقي مع عكار والعكاريين والوعود التي اغدقها لا سيما وانه امسك بالسلطة منذ العام 2005 دون ان يمنح عكار حقوقها بل تعامل مع العكاريين تعامل الاستزلام ونصب نوابا على العكاريين أمعنوا في حرمان المنطقة وبث روح العبودية والاستزلام فيما مرافق عكار وبناها التحتية تزداد اهتراء وتراجعا لم تحرك لدى هؤلاء النواب ساكنا.

ساحة حلبا التي جمعت العكاريين بكل طوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم السياسية كانت شاهدة طوال النهار والليل على ان عكار نفضت عنها سنوات الذل وتمردت بكل قواها الحية للتعبير عن رأيها في رفض سياسة التجويع والحرمان.

وجع العكاريين يمكن تلمسه من خلال تلك الحشود التي فاقت كل التوقعات وتحولت الى سيل جارف.

وفي ظل هذه الاجواء عقد اللقاء الروحي العكاري اجتماعا طارئا في مقر المطرانية الارثوذكسية واعتبر ببيان صادر عنه ان تجاهل السلطة لمطالب عكار هي التي ادت الى خروج الناس الى الساحات، وان الورقة الاصلاحية مهمة ومحقة لكنها غير كافية والعبرة في التنفيذ.