استوقف البيان الصادر عن الخارجية الأميركية حول الحراك الشعبي اللبناني، احتجاجاً على الأزمة الإقتصادية الخطيرة، أوساطاً ديبلوماسية مطلعة، رأت فيه محاولة للإنخراط في التطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية، وذلك قبل أن يتبلور المشهد الداخلي بعد انقضاء مدة الساعات ألـ 72 التي كان حدّدها رئيس الحكومة سعد الحريري للحلّ. واعتبرت هذه الأوساط، أن الحراك الذي يكتسب طابعاً شمولياً، فاجأ كافة القوى السياسية على الساحة اللبنانية، لا سيما لجهة انتشاره وتنظيمه، خصوصاً في اليومين الأخيرين، بحيث باتت هيئة غير منضوية في أي حزب أو تابعة لأي جهة تصدر البيانات بإسم المتظاهرين. وإذ لفتت إلى أن التطورات الميدانية كانت مفاجئة أيضاً للداخل والخارج على حدّ سواء، أكدت أن صدور مواقف خارجية إقليمية ودولية بعد مرور 48 ساعة على الإنتفاضة الشعبية، هو مؤشّر واضح على أن عواصم القرار، وتحديداً الدول المانحة، لا تزال عند موقفها السابق المعلن من مسألة الإصلاحات الجذرية التي تحدّث عنها البيان الأميركي، ومن دون أن تكون هناك أية إضافات على هذا المستوى، وبالتالي، فإن الحراك الشعبي لبناني مئة في المئة، وردود الفعل الديبلوماسية لم تخرج عن الإطار المعهود، وإن كانت الإدارة الأميركية سعت إلى تسجيل موقف لا أكثر ولا أقلّ.

وقالت الأوساط الديبلوماسية، أن بين سطور بيان الخارجية الأميركية موقف داعم لحكومة الرئيس الحريري، إذ غاب أي مؤشّر من حيث المفردات عن الإستقالة التي يطالب بها المحتجّون في الشارع، بل على العكس برز تأكيد على احتمال دعم الحكومة مالياً، وذلك في حال نفذّت أجندة الإصلاحات التي يطرحها المجتمع الدولي وصندوق النقد، كما المؤسّسات المالية الدولية وشركات التصنيف العالمية. ولذلك، رأت هذه الأوساط، أن ما من احتمالات جدّية أو حتى توجّه نحو استقالة حكومة «إلى العمل»، سواء لدى رئيس الحكومة أولاً، كما لدى المجتمع الدولي ثانياً، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية.

وأكدت الأوساط الديبلوماسية نفسها، أن بيان الخارجية الأميركية، قد دعم اللبنانيين المتظاهرين، لكنه لم يؤدِّ لهم أية خدمة، وإن كان انتقد صراحة السياسات الخاطئة التي دفعت لبنان إلى حافة الإنهيار، وبالتالي، فإن «التدخّل» الأميركي، لاقى رفضاً لدى المواطنين الذين يعتصمون في ساحة رياض الصلح، خصوصاً وأن جانباً من الأزمة مرتبط وبشكل كبير بالعقوبات الأميركية ضد «حزب الله» والتشدّد إزاء القطاع المصرفي اللبناني بشكل عام.

وإذا كان رئيس الحكومة قد نجح من خلال الورقة الإصلاحية في إبعاد «كرة النار» عن حكومته، على الأقلّ في الوقت الراهن، فإن الأوساط الديبلوماسية وجدت أن الخيارات تضيق أمام الحكومة، كما أمام المتظاهرين، في ظل التضارب في المقاربات، ولكنها لفتت إلى أن ما هو ثابت اليوم، هو أن الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية، سوف تضع لبنان أمام تحدّيات لا يمكن التنبوء بها، وابرزها الإنهيار المالي الذي يسعى المواطنون قبل المسؤولين إلى تجنّبه.