لم تجد «القوات اللبنانية» في خطوة مجلس الوزراء يوم أمس، ومن خلال إقرار مشروع موازنة العام 2020 ومجموعة مقرّرات «إصلاحية»، كما وصفها رئيس الحكومة سعد الحريري الحلول الشافية للأزمة الراهنة، حيث اعتبرت مصادر قواتية، أن المشكلة الفعلية اليوم، لم تعد ناجمة عن أوراق إصلاحية، أو عن وعود بتحقيق الإصلاح، بل على العكس، فإن المشكلة أولاً وأخيراً تتمثّل بانعدام الثقة لدى اللبنانيين بالحكومة الحالية، مع العلم أن «القوات» طرحت التغيير الحكومي وتشكيل حكومة اختصاصيين على طاولة الحوار التي كانت قد انعقدت في قصر بعبدا. وأوضحت المصادر نفسها، أن «القوات» ترى أن الناس تظاهرت في الشارع على خلفية انعدام الثقة بالسلطة، وبالنسبة للرأي العام اللبناني، فإن المشكلة ليست في تقديم ورقة بالناقص أو ورقة بالزايد، بل المشكلة تتّصل تحديداً بالثقة المفقودة بالحكومة ومكوّناتها السياسية.

ووفق المصادر القواتية، فإن لبنان دخل مرحلة أخرى وزمن آخر، والمرحلة الجديدة تتطلّب الإستماع إلى صرخة الناس ومطالباتهم، والكفّ عن غض النظر من خلال وعود لا تهدف سوى إلى سحب الناس من الشارع، والتي لن تنطلي على أحد، وذلك، فضلاً عن أنه من المعيب على أي فريق سياسي أن يحاول أن يضحك على نفسه، وليس فقط على الناس، لأن عملية الإصلاح غير ممكنة في ظل هذا الوضع.

وأضافت المصادر ذاتها، أنه معلوم لدى كل الشعوب والدول أن عامل الثقة هو عامل استقرار، وبالتالي، في غياب الثقة لا يوجد استقرار، ومن غير الممكن أن يستعيد لبنان استقراره إلا بعامل الثقة. كذلك، اعتبرت أنه في ظل الحكومة الحالية، يبدو من الصعب اجتياز الأزمة الإقتصادية، لا سيما بعدما بات لبنان في صلب الإنهيار، وأن أي خطوات لا تؤدي إلى استعادة ثقة الداخل والخارج، وينزع الخوف لدى المواطن، فهي ستكون من غير فائدة، ولن يكون من السهل إقناع الرأي العام اللبناني بأي إمكانية للتغيير، أو لتطبيق إصلاحات لا يمكن أن تؤتي ثمارها إلا بعد وقت طويل.

وأكدت المصادر القواتية نفسها، أن كل ما حصل هو تقديم وعود بهدف سحب الناس من الشوارع، وهو أمر لا يمكن أن يتحقّق، ولذا، فإن «القوات اللبنانية» تصرّ وتتمسّك بموقفها الداعي إلى استقالة الحكومة وتشكيل حكومة اختصاصيين، لأنها المدخل الوحيد لإخراج لبنان من هذه الأزمة ومن الواقع المتردّي الذي يعيشه، ولذلك فهي تعتبر أنه لا يجب أن يطول هذا الأمر ما يؤدي إلى استمرار النزف الحاصل، ومن الخطيئة أن لا تستجيب الحكومة إلى مطالب الناس ، وأن يبقى الواقع الراهن على ما هو عليه، وإلا فإن الأزمة ستستم، وإقفال الشارع سيستمرّ، ولذا من المفروض الذهاب إلى خطوات سريعة تكون من خلال استقالة هذه الحكومة، وتشكيل حكومة أخرى بديلة تضم إختصاصيين.