لم تؤثر مقررات مجلس الوزراء على الحراك الطرابلسي ولم تقنع المعتصمين وتدفعهم للخروج من الساحة.

ففي اليوم الخامس للحراك الشعبي الكبير في ساحة عبد الحميد كرامي(النور) في طرابلس أظهرت كل الاستفتاءات المحلية والعربية ، حجم الفقر والحرمان الدافع الاول والاساسي في اندفاعهم الى التظاهر والاعتصام واعلان الغضب الصريح من قلوب جريحة ومتألمة اجتمعت كي ترفع الصوت عاليا في وجه سلطة جائرة حسب وصف المتظاهرين ولانها سلطة بكل اشكالها بدءا من الحكومة وصولا الى النواب حرمت طرابلس واهملتها ولم تهتم باهلها الا عند الحاجة .

يصر المعتصمون في ساحات طرابلس على مواصلة اعتصامهم لان حراكهم هو ضغط كي تتحول القرارات الى فعل وليس وعودا لم يعد يصدقها الطرابلسيون.

هذه المدينة التاريخية الوطنية المهملة في صفحات النسيان اثبتت في الايام الخمسة التي مضت انها تضم فئات نخبوية متنوعة كانت بأمس الحاجة الى دولة ترعاها وتخرجها من حزام البؤس والحرمان والإهمال والتهميش..

على مدى خمسة ايام ظهرت ساحة عبد الحميد كرامي بأبهى صورها الحضارية اجتمعت فيها الشرائح الشعبية والنخبوية كتفًا إلى كتف تهتف بالصوت العالي «لا للطائفية ولا للتبعية ولا للقتل ولا للدمار ونعم لطرابلس قلب عاصمة الشمال».

يوم امس لبت كافة المؤسسات والمحلات التجارية والمدارس والجامعات نداء المتظاهرين بالإضراب العام فأضحت شوارع المدينة خالية الا من المتظاهرين الذين سلك معظمهم شوارع المدينة مشيا على الاقدام باتجاه ساحة كرامي للمشاركة في الاعتصام الذي بقي على حشده باصرار على شعارات اسقاط النظام واستقالة الحكومة وتنفيذ المقررات التي اصدرتها الحكومة لكنها حكومة فقدت مصداقيتها برأيهم .

لكن هناك من رأى ان حجم المشاركة يوم امس الاثنين اختلف عن يوم الاحد لاسباب عدة منها عدم توحيد الخطاب الشعبي المطلبي وبدء انحراف مسار الحراك عن مساره الحقيقي والخوف من المجهول وما يمكن ان تؤول اليه الظروف في ظل تقطيع الطرقات ومنع المواطنين والعاملين من الوصول الى أعمالهم.

واللافت في كل هذا الحراك هو غياب نواب المدينة عن المشهد في الأيام الماضية باستثناء النائب فيصل كرامي الذي شارك المتظاهرين بمقاطع صوتية ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يؤكد فيها انضمامه الى ثورة المواطنين وآخر تعليق له حث المتظاهرين على متابعة ثورتهم معتبرا ان قرارات الورقة الإصلاحية التي اعلنها الرئيس الحريري جاءت متأخرة وهدفها اجهاض الحراك الشعبي في الشارع وانهاء الاحتجاجات.

اما النائب ديما جمالي فقالت في اول تعليق لها بعد أربعة ايام من انطلاق التظاهرات الشعبية ان مشهد ساحة عبد الحميد كرامي أحزنها خصوصا ان الرئيس قدم وما يزال يقدم لطرابلس الكثير لكن الحقيقة ان جمالي لم تذكر في بيانها ايا من هذه التقديمات لذلك كان حريا بها تعدادها قبل ان تعبر عن مشاعرها الحزينة - حسب قول احد المشاركين في التظاهرات.

وأكثر ما كان لافتًا في كلمة جمالي حديثها عن مؤامرة تحاك للبنان لكن السؤال الذي وجهه الطرابلسيون الى جمالي «عندما أرسل السلاح والمال منذ سنوات لخلق الفوضى والفلتان وعشرين جولة عنف دموية بين التبانة وجبل محسن اضافة إلى إنشاء مجموعات مسلحة أقلقت راحة المواطنين وأرعبتهم ألم تكن حينها مؤامرة على طرابلس مدينتك الحبيبة وما تم من استغلال للفقراء في طرابلس حينها لم يكن يستحق ان تنهمر الدموع لاجله.

لذلك ارتأى المراقبون ان يكف نواب المستقبل عن تصريحات تزيد من نقمة الشارع على الحريري بسبب اخطاء نواب كتلته.

وفي كافة الاحوال فان ساحة عبد الحميد كرامي يوم امس بقيت على حالها لم تقتنع بمقررات الحكومة ولسان حالهم يقول من جرب المجرب كان عقله مخرب، وان خروجهم من الساحة قبل تحقيق المطالب الشعبية لان اهل طرابلس سئموا الوعود ...

برأي مواطنين كثر ان حجم الحشد نهار امس كان كافيا ليشكل الرد على مقررات الحكومة.