وزني: ورقة إصلاحية جدية ومدخل لمعالجة الأزمة

فقيه: كلام كبير تبقى العبرة في التنفيذ زمكحل المهم الثقة

جوزف فرح

الورقة الاقتصادية التي اقرها مجلس الوزراء ستبقى محور الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات وان كانت ظواهرها تنبئ بتطور متقدم على صعيد المعالجة الاقتصادية والاجتماعية رغم ان الحراك الشعبي قد رفضها لانه يطالب باستقالة كل السلطة.

واهم ما ورد في الورقة الاقتصادية خفض العجز بنسبة 6،0 في المئة وعدم فرض ضرائب اضافية على الناس، ومساهمة القطاع المصرفي بخفض العجز بـ5100 مليار ليرة وخفض 50 في المئة من رواتب المسؤولين الحاليين والسابقين، والعمل على مشروع قانون لاسترداد الاموال المنهوبة وانشاء هيئة لمكافحة الفساد ومعالجة التهرب الضريبي واقفال المعابر غير الشرعية وغيرها من القرارات.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه الوزير السابق شربل نحاس في تصريح تلفزيوني ان الورقة الاصلاحية محاولة للكذب على الناس اعتبر مصدر اقتصادي ان مساهمة مصرف لبنان بحوالى 3 مليار دولار وبفائدة متدنية ولمرة واحدة تعني انتقال العجز من الموازنة الى مصرف لبنان اي من «العب الى الجيبة» وليس معروفاً من اين سيسد العجز هل من الاحتياطي من العملات الاجنبية او من اكتتابات المصارف او من السيولة، وهل سيتفهم المجتمع الدولي هذه الخطوة خصوصاً ان المصارف تعرضت لضريبة جديدة على الارباح من 14 الى 35 في المئة، اي ستساهم بـ400 مليون دولار.

واعتبرت هذه المصادر ان المهم هو استعادة الثقة وخصوصاً اولئك الذين ما يزالون في الشوارع، والحل الوحيد هو الاتيان باشخاص اختصاصيين كفوئين يعالجون الوضعين الاقتصادي والمالي.

اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني ان الورقة الاقتصادية للرئيس سعد الحريري والتي وافق عليها مجلس الوزراء امس مختلفة عن الاوراق الاقتصادية السابقة وهي ورقة اصلاحية جدية وتعتبر مدخلاً لمعالجة الازمة.

واضاف وزني: اتت هذه الورقة نتيجة الضغوطات التي تمت في الشارع والاحتجاجات الكثيفة والصوت المرتفع الذي جعل الطبقة السياسية التي كانت نائمة تعي خطورة الاوضاع وتعمد الى تأييد الورقة الاقتصادية.

واكد وزني ان هذه الورقة تلبي طموحات المجتمع الدولي ووكالات التصنيف العالمية خصوصاً في ظل عجز في الموازنة قدر بـ6،0 في المئة وهي نسبة عجز قياسية حتى الاتحاد الاوروبي يعاني من عجز بنسبة 3 في المئة من حجم الاقتصاد، اضافة الى انها تخفض العجز من مساهمة القطاع المصرفي بـ5300 مليار ليرة عدا تخفيض خدمة الدين العام.

واضاف وزني: ان الورقة لا تطال اي اجراءات ضريبية او رسوم تطال المواطنين ولا موظفي القطاع العام الذين حافظوا على مكتسباتهم. كما تناولت الورقة معالجة موضوع الكهرباء بشكل جدي ونهائي بعد ان ظلت خطة الكهرباء يكتنفها الغموض وعدم التفاهم بين السياسيين، وذلك من خلال تعيين الهيئة الناظمة ومجلس الكهرباء ودفتر الشروط ومعامل الانتاج وتأمين الكهرباء في العام 2020، 24 ساعة على 24، بطريقة تلبي متطلبات الخارج والداخل.

كما ان الورقة الاقتصادية تلبي طموحات المواطنين في تطبيق قوانين استرداد الاموال المنهوبة وانشاء لجنة لمكافحة الفساد واخضاع التلزيمات والمناقصات لادارة المناقصات واخضاع المؤسسات العامة لمجلس الوزراء. اضافة الى رفع السرية المصرفية عن حسابات جميع المسؤولين وخفض مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب والنواب السابقين 50 في المئة.

وحول مساهمة المصارف قال وزني: المصارف ليست مخيرة بل مجبرة على المساهمة بهذا المبلغ لاننا في وضع مالي واقتصادي ونقدي دقيق جدا او الجميع يشاركون في الانقاذ او يدفع الجميع الثمن بمن فيهم المصارف.

واعتبر وزني ان الورقة الاقتصادية اخذت الكثير من البنود التي اعدها الخبراء وهو واحد منهم وتمت الموافقة عليها في الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري خصوصا بالنسبة للكهرباء والاستيراد المباشر وموضوع الشركة خصوصاً بالنسبة لخفض الدين من خلال بيع اسهم الميدل ايست وغيرها من الاسواق المالية.

وامل وزني ان يتفهم المتظاهرون ما تم الاتفاق عليه وان يعطوا فرصة للمسؤولين للمعالجة الحقيقية.

اما رئيس الاتحاد العمالي العام بالانابة حسن فقيه فاعتبر ان ما ورد في الورقة الاقتصادية كلام كبير تبقى العبرة في التنفيذ ووضع الاليات لبعض القوانين والمشاريع.

وقال فقيه: للمرة الاولى نشعر بان هذه الورقة تلامس مسائل كنا نطالب بها كان البعض يعتبرها بمثابة «تاتو» محرم علينا الحديث عنها مثل اشراك القطاع المصرفي في تخفيض العجز في الموازنة ودمج المؤسسات ومعالجة مكاكمن الخلل وفرض الضريبة التصاعدية وهذا الكلام يشبه الكلام الذي كنا نردده في اجتماعاتنا ومؤتمراتنا الصحافية.

وطالب فقيه باشراك الاتحاد العمالي العام في آليات تنفيذ هذه المقررات، مع العلم ان الاتحاد العمالي وهيئة التنسيق النقابية سيجتمعان يوم غد لدراسة هذه الورقة وتقييم الوضع لنبني على الشيء مقتضاه خصوصاً اننا اعتبرنا ان التحرك الشعبي سبقنا على الارض وبالتالي فاق هذه الورقة مهمة ومتقدمة وتحكي لغتنا.

اما رئيس تجمع رجال الاعمال اللبنانيين، في العالم الدكتور فؤاد زمكحل فاعتبر الورقة الاقتصادية هي احدى مطالبنا المزمنة التي كنا ننادي بها لكن هذه الاصلاحات اتت متأخرة اسبوعاً بعد الانتفاضة الكبيرة التي قام بها الحراك الشعبي.

وتساءل زمكحل هل هذه الورقة ستعيد الثقة الى هذا الشعب والمجتمع الدولي؟