فيرشتابن : الزميل المثالي هو السائق القوي الذي يدفعني للأمام مثل ريكاردو

قال ماكس فيرشتابن أنّ الزميل المثالي لمجاورته في الفورمولا واحد هو ذلك السائق القادر على دفعه إلى مستويات أعلى من الأداء مثلما فعل دانيال ريكاردو.

على الرُغم من صعود الهولندي إلى مستوى جديد من الأداء هذا الموسم بكونه السائق القائد ضمن صفوف ريد بُل بجوار من هم أقل خبرة منه، لكنّ فيرشتابن اعترف بأنّ أفضل وضع بالنسبة له يبقى مجاورته لسائق قوي للغاية خلف مقود السيارة الثانية.

وقال فيرشتابن أنّ السيناريو المثالي بالنسبة له كان عندما قاد بجوار ريكاردو.

واضاف: «أرغب بسائق بمقدوره التواجد ضمن المعركة ودفعي إلى مستويات أعلى من الأداء كذلك» قال الهولندي الذي زامل ريكاردو منذ المراحل الأولى لموسم 2016 وحتّى نهاية الموسم الماضي.

وأضاف: «أعتقد بأنّني حظيت بذلك الوضع المثالي مع دانيال. عندما انضممت للفريق، كنت بالطبّع أقرب إلى الناشئ، وكان هو متواجد في الفريق منذ بضعة أعوام. عندما يكون بوسعك التعلّم وبناء نفسك، لكن عند مرحلة معينة يصبح الوضع أكثر صعوبة بالنسبة له، كوننا كنّا قريبين للغاية سويًا طوال الوقت».

وبينما تكون مزاملة سائق قوي أكثر احتدامًا، لكنّ فيرشتابن قال أنّ ذلك يكون أفضل للفريق حيث تسمح له بتحقيق تقدّم أسرع مع السيارة.

«في النهاية يكون ذللك هام للغاية بالنسبة للفريق، إذ ترغب كذلك بسائق يعمل معك في ذات الوجهة فيما يتعلّق بالإعدادات ويريد ذات الأمور من السيارة. حتّى يتسنّى لك حينها تطوير السيارة على نحوٍ أفضل» قال فيرشتابن.

وتابع: «عندها يكون بوسعك وضع السيارتين ضمن برنامجين مختلفين يوم الجمعة، إذا ما كان بمقدورك الاعتماد على كلا السائقين في الحصول على المعلومات المناسبة. تلك أمور مهمة للغاية بالنسبة لي وكذلك للفريق».

وعند سؤاله عن رأيه في تقدّم زميله الجديد ألكسندر ألبون، قال الهولندي: «أعتقد بأنّه يتحسّن. بالطّبع ذلك أوّل عام له في الفورمولا واحد، لذا لا يُمكن توقّع أن تسير كلّ الأمور على نحوٍ رائع على الفور، وكذلك على صعيد البيانات وهذه الأمور. لكنّ الوضع إجمالًا يسير على نحوٍ جيّد».

يُشار إلى أنّ عقد فيرشتابن مع ريد بُل يستمرّ حتّى نهاية 2020، إذ أنّ فرص الفريق بالحفاظ على خدماته ستعتمد على قدر التقدّم الذي ستحققه العلامة النمساوية العام القادم.

لكن وفي ظلّ الغموض الحالي حول القوانين الجديد التي ستدخل حيّز التطبيق في 2021، قال فيرشتابن أنّ خططه حيال مستقبله طويل الأمد بحاجة للانتظار في الوقت الحالي.

وحين سُئِل عن المدّة التي سيُمضيها ضمن صفوف ريد بُل، قال فيرشتابن: «إنّه سؤال صعب. لا أعلم في الحقيقة. بالطّبع ما أزال أرتبط بعقد مع الفريق للعام القادم، وبعدي ذلك ستكون هناك قوانين جديدة، والتي لم تتم المصادقة عليها بعد. لذا فإنّ الجميع في الواقع يتعاملون مع ما سيفعلونه في الفترة القادمة. لذا أعتقد أنّني لست الوحيد الذي يفكّر في ذلك».

وأردف: «الجميع يرغب بالفوز في نهاية المطاف، لذا فإنّك دومًا ما تريد القيادة لصالح الفريق الأسرع. لكنّني أعتقد بأنّنا في ريد بُل بمقدورنا أن نكون في تلك المكانة من جديد كفريق».

واختتم: «لقد فاز الفريق بالفعل بأربع بطولات عالم على التوالي، كما أنّنا لتوّنا دخلنا في شراكة مع هوندا، وتلك الأمور تحتاج بعض الوقت. لهذا يجب أن يكون الهدف العام القادم. إذ يتعيّن علينا إظهار قدراتنا، ومن ثمّ سننتظر ونرى ما سيحدث».

} كيف أضاعت فيراري فرصة الفوز في اليابان ؟ }

قلبت فيراري أفضليّة مرسيدس المبكّرة في سوزوكا وكان من المفترض أن تستغلّ حجزها للصفّ الأوّل على شبكة الانطلاق للتحكّم في سباق جائزة اليابان الكبرى، حتّى بالرغم من ضعف وتيرتها، لكنّ الوضع أفلت من براثنها مجدّدًا.

كان المزاج محبطًا بعض الشيء في معسكر فيراري بعد تجارب الجمعة في سوزوكا. إذ تأخّرت الحظيرة الإيطاليّة بفارق 0.356 ثانية ضمن حصّت عملت كحصّة احتياطيّة للتصفيات بسبب إجبار الإعصار «هاغيبيس» المنظّمين على إلغاء مجريات السبت. وقال شارل لوكلير - أسرع سائقَي فيراري - بأنّ الحظيرة الإيطاليّة تفتقر للتماسك، وأنّ الفارق مع الحظيرة الألمانيّة «يعكس الصورة الحقيقيّة تقريبًا».

لكنّ تلك النتيجة لم تكن الصورة الحقيقيّة في النهاية. صحيحٌ أنّ مرسيدس فازت بالسباق، وحقّقت انتصارها الـ 12 من أصل 17 جولة هذا الموسم من خلال انطلاقة فالتيري بوتاس القويّة وخطأ سيباستيان فيتيل من جهة أخرى، فإنّ النتائج لا تعكس الصورة الحقيقيّة ليوم الأحد في اليابان.

قلبت فيراري تأخّرها من يوم الجمعة لتحجز الصفّ الأوّل على شبكة الانطلاق في التصفيات صباح الأحد. حقّق فيتيل قطب الانطلاق الأوّل للمرّة الأولى منذ جائزة كندا الكبرى، وكان من المفترض أن تُحوّل فيراري تلك النتيجة إلى ثنائيّة في السباق، لكنّها أضاعت الفوز للسباق الثاني على التوالي.

لكنّ ذلك جاء هذه المرّة من أخطاء فرديّة بالأساس. جاء الخطأ الأوّل من قبل فيتيل، الذي أضاع أفضليّة قطب الانطلاق الأوّل بشكلٍ فوري بعد حركته قبل انطفاء الأضواء. تمكّن الألماني من التوقّف قبل انطفاء الأضواء، لكنّه كان بطيئًا إثر ذلك وسرعان ما تجاوزه بوتاس.

»كنت أقوم بما أقوم به عادة» قال فيتيل، الذي نفى ما أشار إليه البعض من أنّ قدمه انزلقت عن دوّاسة المكابح واعترافه بارتكابه لخطأ لم يرد الإفصاح عنه، وأضاف: «حظيت بانطلاقة ضعيفة كوني تحرّكت قليلًا، وتوقّفت، وخسرت كلّ الزخم إثر ذلك. لذا خسرت بشكلٍ عام بالمقارنة مع انطلاقة طبيعيّة. كان ذلك خطأ. كان هناك سبب، لكن ليس سببًا رائعًا».

وأدّت حقيقة إفلات فيتيل بما حدث من دون عقوبات من قبل «فيا» إلى طرح أسئلة مهمّة حول كيفيّة تأويل القوانين وتطبيقها، وهو ما تسبّب في مزاح لويس هاميلتون مع فيتيل بالقول بأنّه «يكذب» ضمن المؤتمر الصحفي عندما حاول فيتيل الإصرار على عدم وجود أيّ خطأ في الطريقة التي سارت وفقها الأمور.

قالت «فيا» أنّ حركة فيتيل «كانت ضمن حدود التسامح المقبولة في نظام الانطلاقة المبكّرة»، وبالرغم من أنّه تحرّك قبل انطفاء الأضواء وهو ما يتسبّب عادة في عقوبة (مثلما حدث مع كيمي رايكونن في روسيا) فإنّ نظام القياس على سيارة فيتيل الذي اعتُمد لمنع تكرار انطلاقة بوتاس في سباق النمسا 2017 كان ما أنقذ فيتيل في النهاية.

سمح ذلك للألماني بإنقاذ سباقه والحلول ثانيًا ومنع معاناة فيراري من نتيجة أسوأ من ذلك.

ذلك لأنّ سيارة فيراري الأخرى حظيت بسباقٍ كارثي. فبعد أن كان الأسرع بين سائقَي فيراري بالتوجّه إلى سوزوكا، أضاع لوكلير سبيله بعض الشيء. انتهت سلسلة تأهّله أمام فيتيل الممتدّة لتسع جولات، حيث عانى في إتقان عبور المنعطف المزدوج، قبل أن يتبخّر سباقه بمجرّد عبور أوّل منعطفين من السباق.

اولاً الانطلاقة: «تشتّت تركيزي قليلًا» اعترف لوكلير، وأضاف: «رأيت سيباستيان يتحرّك قليلًا ومن ثمّ كان توقيت ردّ فعلي ضعيفًا جدًا. لم تكن انطلاقتي سيّئة جدًا لوحدها، لكنّ ردّة فعلي كانت ضعيفة جدًا».

نتيجة لذلك كان ماكس فيرشتابن سائق ريد بُل يضغط على لوكلير وحاول تجاوزه من الجهة الخارجيّة من المنعطف الثاني. كانت محاولة محفوفة بالمخاطر، لكنّ سائق ريد بُل كان أمام سائق فيراري عند الانعطاف، وكان من الواضح أنّ هناك مساحة كافية لكليهما لعبور المنعطف، إلّا أنّ لوكلير عانى من ضعف استجابة للانعطاف واندفع نحو سيارة فيرشتابن واصطدم به بشكلٍ جانبي، ضمن حركة وصفها فيرشتابن بـ «غير المسؤولة».

»من الواضح أنّني ارتكبت خطأً مع ماكس» قال لوكلير، وأضاف: «كنت على الخطّ الداخلي، وكنت خلف سيباستيان ولويس وفقدت السيطرة على المقدّمة قليلًا. عادة ما تحتاج لتوقّع تلك الأشياء ولم أفعل ذلك. اللوم يقع عليّ».

لم تكن تلك أروع لحظات لوكلير، لكن من الجيّد أنّه اعترف بأخطائه بشكلٍ منفتح. هكذا تواضعٌ يثير الإعجاب بالنسبة لسائقٍ يافعٍ يعمل على تحسين مهاراته في هكذا بيئة عالية الضغط.

اختار المراقبون في البداية اعتبار الواقعة حادثة تسابق اعتياديّة، وهو ما دفع فيرشتابن للتذمّر قائلا: «لقد توجّه نحو سيارتي!». وعلى إثر مراجعة عدّة زوايا مختلفة فقد قرّر المراقبون إعادة فتح المسألة وقرّروا تأجيل التحقيق فيها إلى ما بعد السباق.