لم يكن في حسبان نواب عكار وتيارات سياسية ان ينتفض العكاريون بهذا الحشد الذي فاق كل التوقعات.

مشهدية عكارية غير مسبوقة في تاريخ عكار منذ الاستقلال والى اليوم.

حشود تلاقت عفويا في ساحة حلبا الواسعة التي غصت بالحشود وامتدت الى كل الشوارع المحيطة بها.. حشود من كل الطوائف والمذاهب وحشود حطمت الخطوط الحمر التي رسمها السياسيون بين التيارات والاصطفافات واختلط من كان مع الثامن من اذار ومن كان مع الرابع عشر من آذار إشارة الى إفلاس هذه الاصطفافات واتساع الهوة بينها وبين العكاريين الذين استفاقوا فوجدوا انفسهم يغرقون بالمزيد من الفقر والجوع والحرمان وان هذه القيادات والتيارات السياسية امعنت في بث التضليل والكذب والوعود فتيقنوا ان واقعهم العكاري يزداد تراجعا فانتفضوا على ولاءاتهم وخرجوا للمشاركة في الاعتصام غير المسبوق الذي ما استطاع تيار سياسي أن يحققه.

هذه الحشود إن دلت على شيء فانما تدل على انعدام الثقة بالطبقة السياسية برمتها وانعدام الثقة بالنواب والقوى السياسية كافة ومراجعة جدية نقدية لنتائج انتخابات 2018 ولكل الانتخابات السابقة وهذا ما بدا في المشهد الذي تجسد في ساحة حلبا فالتقى العكاريون جميعهم من كل الاتجاهات على موقف موحد رفضا لسياسة الضرائب والرسوم التي استهدفت جيوب الفقراء والطبقات الوسطى والامعان في اذلال الناس وتكريس الاستزلام والمحسوبيات للحصول على وظيفة باتت منعدمة وحلما يصعب تحققه..

ساحة حلبا يوم امس كانت قبلة جميع العكاريين من الجرد والقيطع والجومة والدريب ووادي خالد وجبل اكروم وسهل عكار والشفت تجاوزوا حدود طوائفهم ومذاهبهم وحدود انتماءاتهم السياسية ونزعوا راياتهم السياسية السابقة ليرفعوا رايتهم اللبنانية التي توحدوا تحتها..

المشهد العكاري يوم امس اكد ان عكار التي كانت حتى الامس القريب بيئة تحتضن التيار الازرق ان هذا التيار بات غريبا في عكار ولذلك غاب التيار الازرق كما غاب بقية النواب عن الحراك الذي شدد على كونه عفوي مستقل غير منتم لاي جهة وان مشاركة اي وجه سياسي مرفوض او نيابي مرفوض لانه حراك شعبي يائس واختبر كثيرا وعود الساسة..

فعكار على حالها من الوجع والمعاناة... بطالة واحزمة بؤس وطرقات محفرة حيث لا يوجد شارع واحد في عكار عصري وكل وزراء الاشغال اهملوا عكار واول من يتحمل المسؤولية نوابها الحاليين والسابقين... وعكار المعاناة في مياه شرب نظيفة وكهرباء غائبة وجامعة وطنية منعوا قيامها.. وخريجون جامعيون هجروا الى دنيا الاغتراب ووظائف لا تمنح الا للمستزلمين للنواب واقرباء النواب فقط وفقط لا غير.. ونواب يتعاملون بفوقية مع ناخبيهم وحسب مستوى الاستزلام... وقطاع زراعي مهمل وتلوث خطير في الانهر العكارية حيث تصب فيها المجاري الصحية لتصيب الثروة السمكية النهرية والبحرية ..

كل ذلك ونواب المنطقة جاهلون او متجاهلون صامتون يتفرجون...

يوم امس نزل العكاريون بشيبهم وشبابهم لرفض ما اسموه الطغمة الحاكمة والتيارات السياسية التي امعنت في تجويع وتفقير عكار وحرمانها وليقولوا ان عكار الجديدة ترفض كل الطقم السياسي وكل من شغل سياسة النفاق والكذب على العكاريين...

ويمكن القول ان هذه الحشود لم تستطع قوى 14 آذار ان تجمع نصف حجمها في عكار ولا في طرابلس ولا في بيروت لسبب انها ثورة عفوية حقيقية نفضت عنها سياسة المنافقين الذين باعوا عكار الكلام الفارغ والوعود الكاذبة وامعنوا بتفقير وتجويع الشعب...