جان لوي قرداحي*

إنّ حماية العهد وإنجازات المقاومة، ليس بالحفاظ على هذه الحكومة وباستمرار النظام الطائفي الذي يمنع محاسبة المرتكبين تحت شعارات مذهبية وطائفية ومناطقية. هذه الحكومة منذ يومها الأوّل استحصلت على ثقة المجلس النيابي ولكنّها لم تنل ثقة الناس. الشعب يراقب باستمرار ويدرك تمامًا حجم الفساد والصفقات التي تُعقد بالمليارات، ومن دون أي محاسبة، بين أصحاب الثروات الضخمة والسياسيين الذين يستفيدون من الهندسات المالية التي تستبد بمستقبل المؤسسات الاقتصادية وبعمل القطاعات الإنتاجية.

ما لم يدركه محور الممانعة، أنّ المواجهة قد انتقلت من الحدود إلى الداخل اللبناني، وأصبح التحدي اليوم بعد حماية الحدود هو في حماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي في البلد. إنّ حماية البلد تمرّ بتحصين الجبهة الداخلية في الوطن. الشعب اليوم يتطلّع إلى خطوات ملموسة وجريئة، أقلّها حكومة مؤلّفة من شخصيات وطنية غير فئوية، لديها المعرفة والنزاهة الكافية لإدارة الشؤون العامة بما يخدم مصلحتهم. كما وإعداد قانون انتخابي جديد فورًا، خارج التقاسم الطائفي، يسمح لقوى وطنية دخول المعترك السياسي بهدف تجديد النخب السياسية ووضع أسس جديدة للحياة العامة.

هذه الإجراءات ضرورية لمحاكاة المعتصمين والمحتجّين الذين نزلوا إلى الشارع، فهم غير خاضعين لرغبات أصحاب النفوذ والمال الذين إستأثروا بمصيرهم على مرّ السنين. نداؤنا اليوم للمسؤولين جميعًا، أن يتحلّوا بالحكمة والجرأة لطرح أفكار وحلول معالجة تعطي اللبناني أملا بأن شيئًا ما قد يتغيّر وانّ المرحلة المقبلة يمكن أن تحمل بذور نهضة جديدة.

لا يمكن الطلب من الشعب الثائر أن يثق بأنّ من أوصله إلى أقصى درجات الفقر والعوز نفسه قادر اليوم على إصلاح الوضع، أو حتّى بأنّه يملك النيّة في الإصلاح. لم يستقل مسؤول واحد استجابةً لرغبة الناس، فكيف له أن يستجب لتحقيق مطالبهم، في حين تعلو الهتافات المطالبة برحيل السياسيين وأصحاب السلطة جميعًا.

حماية العهد تمرّ بإجراءات جدّية لا بالتخويف من الفراغ والانهيار. ليس لدينا المزيد من الوقت لإصلاح الأمور. إنّ منع الانهيار الاقتصادي يُحتّم عودة الثقة بالحكم وبالدولة. ولا ثقة حاليًا بهذه الحكومة في ظل تعطيل كافة أدوات المحاسبة.

الشعب استمع إلى كلام رئيس الحكومة ووزير الخارجية وسماحة السيّد حسن نصرالله ولم يتراجع من الشارع أو يتخلّى عن حراكه الاحتجاجي، وهذا أمر خطير يجب التطلّع إليه عاجلا لعدم السماح لأطراف خارجية بالتلاعب بمصير اللبنــانيين. يجب اتخاذ المبادرة عاجلا وعدم الانتظار لمحاكاة الناس في نظام مرتكز على أسس ديمقراطية.