مع اقتراب موعد نهاية المهلة التي أعطاها رئيس الحكومة سعد الحريري لنفسه قبل أن يحدّد موقفه النهائي بالنسبة للبقاء في السلطة أو الإستقالة، كما يطالبه الشارع، كشفت أوساط سياسية مطلعة، عن أن الغضب الذي انفجر منذ مساء الخميس الماضي، لا يبدو في طريقه إلى التراجع مهما كانت الحلول المطروحة من قبل هذه السلطة، وقد كشفت هذه الأوساط، أن اللحظة الداخلية مفتوحة على أكثر من سيناريو بعدما بدأت عملية تصفية الحسابات على هامش حراك الناس في الشارع، وذلك منذ الدقائق الأولى على انطلاق المواطنين نحو الشارع في وسط العاصمة، احتجاجاً على سلّة الضرائب التي جرى الإعلان عنها بعد اجتماع الحكومة الأخير.

وعملية تصفية الحسابات هذه، كما وصفتها الأوساط نفسها، هي التي ستحدّد مسار ووجهة المعالجات الجارية، والتي لا تزال محاطة بحائط من السرّية، خشية من تسرّبها إلى المواطنين الغاضبين في الساحات، وذلك في ضوء الحديث عن تسوية جديدة بعد سقوط التسوية الرئاسية السابقة، وقوامها تحالف سياسي يضم أطرافاً أربعة فقط، سيعمل على تقديم مقاربة مبدئية للحلّ، وذلك في حال استمرّ كل من الحزب التقدمي الإشتراكي و«القوات اللبنانية» على مواقفهم الرافضة بالمشاركة في أي جلسة حكومية في قصر بعبدا.

وفي هذا المجال، تتركّز الأنظار إلى ما سيصدر من مواقف قبيل انتهاء ال72 ساعة التي أعلنها الحريري، لا سيما على مستوى معارضيه كما بعض حلفائه، وذلك في ضوء الحملات التي تُشنّ يمنة ويسرة من قبل كل الأطراف، إضافة إلى الإتهامات والإتهامات المضادة الحاصلة بين الأفرقاء جميعاً.

وأضافت الأوساط السياسية نفسها، أن أي تغيير في مسار الحراك الناشئ في الشارع، ينذر بتغيير وجهته المحقّة، ومن هنا، الحرص والحذر لدى اللبنانيين في الدرجة الأولى، على عدم السماح لأي فريق سياسي بتوظيف وسرقة تحرّكهم وصراخهم من أجل تحقيق النقاط في مصلحتهم، علماً أن اللبنانيين نزلوا إلى الشارع ليعبّروا عن وجعهم وخوفهم من المستقبل، بعدما وجدوا أنهم متروكون لمصيرهم منذ بدء الحديث عن الأزمة المالية، ذلك أن المعالجات التي حصلت في الأسابيع الماضية، لم تكن لتحصل إلا تحت الضغط، كما أنها لم تأتِ على المستوى المطلوب، والذي يجعل الناس تثق بهم وبمعالجاتهم وخططهم الإقتصادية والمالية. وحتى الساعة، تكشف هذه الأوساط ذاتها، أن ما من مفاجآت إيجابية مسجّلة، وذلك على الرغم من الأجواء المنقولة من بعض زوّار السراي الحكومي بالأمس، بأن أخباراً جيدة سوف يتم الإعلان عنها في الساعات القليلة المقبلة.

وأكدت الأوساط السياسية نفسها، ارتياحها لأداء المواطنين في الشارع، والذي بدا مسؤولاً أكثر من المسؤولين الذين غامروا بالإقتصاد الوطني وبالأمن الإجتماعي في السنوات الثلاث الماضية، من دون الأخذ بالإعتبار بأي تحذير أو إشارات كان يطلقها المواطنون في الشارع منذ بداية أزمة شحّ السيولة، والتي كشفت عمق الأزمة وعورات الأداء الحكومي وفشله.