مهلة 72 ساعة ستترجم مساء الاثنـين بسـلّة من القرارات الانقاذية...

صونيا رزق

على وقع التظاهرات والاعتصامات المستمرة التي يقوم بها الشعب اللبناني في كل المناطق، رفضاً لسياسة الحكومة القائمة على فرض الضرائب العشوائية، في ظل البطالة والجوع والفساد ونهب اموال الشعب، تستمر المخاوف من وصول البلد الى افق مسدود، لكن ما يجري منذ مساء الخميس في اطار التظاهرات المطالبة برحيل رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب ، يؤكد بأن كل هذا غير وارد في هذه الظروف، كما ان إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري غير واردة ايضاً وفق مصادر تيار المستقبل، لان حصولها لن يحل المشكلة بل سيؤججّها، خصوصاً ان الوضع يحتاج الى معالجة هادئة ورصينة، لان وضع البلد على المحك وبالتالي فالاستقالة في هذه الظروف ستوصل لبنان الى الانهيار التام والافلاس، لكن الحل سيكون بسلسلة اجرءات سيتراجع من خلالها الحريري عن الضرائب الموجعة ويدعو الجميع الى تحمّل المسؤولية، لان انهيار البلد ممنوع بطلب خارجي. لافتة الى ان المسؤول عن تدهور الوضع ليس الرئيس الحريري بل الجميع من دون إستثناء، واشارت هذه المصادر الى ان الجميع وافق على الضرائب في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، فلماذا الإنكار اليوم ووضع المسؤولية فقط على رئيس الحكومة؟.

ورداً على سؤال حول عناوين هذه الاجراءات، لفتت مصادرالمستقبل الى ان ابرزها سيكون خفض خدمة الدين، والغاء كل الضرائب والرسوم التي اُعلن عنها قبل التحركات الشعبية، إضافة الى اقتراحات لوقف الفساد في مؤسسات الدولة مع المراقبة والمحاسبة، والاسراع الشديد لتنفيذ مشاريع « سيدر».

ورأت بأنه من السهل جداً تقديم الاستقالة ورمي المسؤولية على الاخرين كما فعلوا هم، لكن الرئيس الحريري وضع الجميع امام مسؤولياتهم ضمن فرصة زمنية ستنتهي ليل الاثنين، مع امله بأن تقوم الحكومة مجتمعة بالاصلاحات الضرورية لتفادي سقوط البلد، والسير بالمطالب التي دعا اليها الشعب خلال التظاهرات، مؤكدة بأن الحريري لا يزال يتلقى الاتصالات بضرورة الترّيث وعدم الاستقالة، خصوصاً من السفراء الغربيين الممثلين لدول فرنسا وبريطانيا والمانيا والولايات المتحدة ، اذ حذروه من خطورة القيام بذلك لان العواقب ستكون وخيمة جداً على البلد. كما تدخل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ووزير الخارجية وحزب الله الذي ارسل موفداً الى الحريري لعدم قيامه بذلك.

يشار الى ان كلمة الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله امس، اكدت على مخاوف عدة في هذا الاطار، فاذا سقطت الحكومة فسيسوء الوضع اكثر بكثير، معتبراً بأن حكومة اختصاصيّين وفي حال شُكلت لن تصمد سوى ايام، لكن هناك اجراءات مالية اقتصادية قانونية وسياسية تحتاج الى جرأة، وفي حال تعاونّا جميعاً وكان لدينا الجرأة والشجاعة لانقاذ الوضع الاقتصادي في لبنان، نستطيع ان ننقذ شعبنا واقتصادنا ونضعه على طريق التطور، ولكن يجب علينا ان نصغي لبعضنا قبل كل شيء»، مما يؤكد ايضاً بأن كل هذا ساهم في ضبط الاستقالة من قبل الحريري.

وعلى خط الحزب التقدمي الاشتراكي، فتؤكد مصادره نيّتهم الاستقالة من الحكومة حتى ولم يستقل الرئيس الحريري، لان اللقاء الديموقراطي لن يكون غطاءً لهذه السلطة الفاشلة، كما قال عضو اللقاء بلال عبدالله ، عازياً اسباب ما وصلنا اليه الى المعالجات الخاطئة للحكومة.

الى ذلك وفق مصدر اقتصادي بارز اعتبر بأن إستقالة الحكومة ستؤدي الى فراغ سياسي سيُسرّع في التدهور الاقتصادي، خصوصاً ان الوضع المعيشي ينذر بقنبلة قد تنفجر في أي لحظة ولن تستثني احداً، لذا فالمطلوب الترّوي والحكمة والوعي وليس الاستعجال، وعلى الشعب ان يستوعب مخاطر هذه الخطوة التي يطالب بها، لانها خطرة جداً في هذا التوقيت بالذات، فالازمة المالية ستتفاقم ولا احد يعرف تطوراتها السلبية، التي قد تؤدي الى خراب البلد، ومنها زيادة عمليات التحويل من الليرة الى الدولار وتدهور العملة الوطنية.