البنك الدول: اقتصاد منطقة الشرق الأوسط

وشمال افريقيا يشهد تراجعاً 0.6% في 2019

أصدر البنك الدولي تقريراً حول الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا (تقرير بنك الاعتماد اللبناني) تحت عنوان «بلوغ آفاق جديدة: تسويق المنافسة العادلة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا»، والذي يتوقع من خلاله ان يشهد اقتصاد الممنطقة تراجعا في النمو الى 0.6% في العام 2019 مقارنة مع 1.2% في العام 2018 قبل أن يعود ويرتفع الى 2.6% في العام 2019 و29% في العام 2020. وقد حث البنك الدولي قادة منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا على العمل على ازالة الاحتكار في اقتصادات المنطقة بهدف تحفيز النمو الاقتصادي. بالتفاصيل، أشار التقرير الى ان غياب المنافسة العادلة والذي يتجلى من خلال سيطرة المؤسسات الحكومية والشركات التي لديها ارتباطات بالسياسيين على السوق لا يشجع الاستثمار من قبل القطاع الخاص ويقلص بالتالي فرص العمل المحتملة. وقد دعا التقرير دول المنطقة الى تنمية الطلب الجماعي لافتا في هذا السياق الى ان عدد سكان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والذي يتخطى الـ400 مليون نسمة يبلغ تقريباً ضعفي عدد سكان غرب اوروبا، والى انه من المتوقع ان يتضاعف هذا العدد مع حلول العام 2050. وقد اشار التقرير الى ان الخطوات كتخفيض الضرائب وتحسين البنية اللوجستية من شأنها ان تحسن حركة التجارة الاقليمية، الا ان هذه الخطوات تبقى غير كافية، بحيث تتمحور الخطوة الاساسية بحسب التقرير حول تخفيف العوائق امام دخول القطاع الخاص الى اسواق المنطقة عبر ازالة شبكة المصالح المكتسبة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

محليا، خفّض البنك الدولي توقعاته السابقة لنسبة النمو الاقتصادي في لبنان لعام 2019 من 0.9% الى نمو سلبي بنسبة 0.2% مشيرا الى ركود طفيف خلال السنة المذكورة، مرتقِباً ايضاً أن تبقى نسبة النمو متدنية عند 0.3% في العام 2020 و0.4% في العام 2021. في التفاصيل، سلّط التقرير الضوء على تعليق مصرف لبنان قروضه المدعومة، الأمر الذي كان له أثراً سلبياً على القطاع العقاري، بحيث انكمشت تسليمات الاسمنت بنسبة 32.4% سنوياً خلال النصف الأول من العام 2019. من ناحية اخرى، لفت البنك الدولي الى ان الحركة السياحية كانت من المؤشرات القليلة التي سجلت تحسناً سنوياً خلال الجزء الأول من العام 2019، بحيث ارتفع عدد السياح القادمين الى لبنان بنسبة 8.1% خلال الاشهر السبعة الاولى من العام. اما فيما يختص بالتجارة الخارجية، ودائما بحسب التقرير، فقد علق ان صافي الصادرات سيكون له تأثير سلبي على النمو الاقتصادي بحيث سيطغى النمو المرتقب في فاتورة الاستيراد عللى التحسن المتوقع في التصدير. على صعيد المالية العامة، اشار البنك الدولي الى انخفاض عجز الموازنة العامة بنسبة 21% والى تحسن الفائض الاولي بنسبة 300% خلال النصف الاول من العام 2019 بالرغم من تراجع الايرادات من الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10% نتيجة هشاشة النمو الاقتصادي. ويأتي هذا الانخفاض نتيجة تراجع الانفاق بنسبة 11%، مع العلم بأن قسماً من هذا التراجع يمكن عزوه الى تراكم بعض المستحقات. وقد لفت التقرير الى ارتفاع معدل الفوائد على الودائع بالدولار الاميركي بـ324 نقطة اساس وبـ212 نقطة اساس على الودائع بالليرة اللبنانية خلال الفترة الممتدة بين تشرين الاول 2017 وحزيران 2019. ويمكن ربط جزء من هذا الارتفاع في الفوائد الى السياسة المالية الانكماشية التي يطبقها المصرف المركزي بهدف الحد من السيولة بالليرة اللبنانية في السوق، مع العلم انه يمكن استعمال هذه السيولة لاستنزاف احتياطاته بالعملة الاجنبية. من منظار اخر، ذكر البنك الدولي تراجع معدل تضخم الاسعار في لبنان الى نسبة 3.0% خلال النصف الاول من العام 2019 مقارنة مع نسبة 62% خلال النصف الاول من العام 2018، ما يعزى بشكل كبير الى انخفاض اسعار السلع عالميا. وقد سلط التقرير الضوء على انكماش صافي الموجودات الخارجية للقطاع المالي بـ5.4 مليار د.أ. في النصف الاول من العام 2019 مقارنة بتراجع بقيمة 4.8 مليار د.أ. في العام 2018 و156 مليون د.أ. في العام 2017، نتيجة خروج بعض الودائع وارتفاع معدل دولرة الودائع من 698% في حزيران 2017 الى 73% في حزيران 2019. تبعا لذلك، تراجعت احتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية (من ضمنها سندات الدين بالعملة الاجنبية «يوروبوند») الى 364 مليار د.أ. مع نهاية شهر حزيران 2019. وقد توقع البنك الدولي ان تبقى الآفاق الاقتصادي ضعيفة .