تباطأ النمو الاقتصادي للصين في الربع الثالث من العام بأكثر من المتوقع وبلغ أدنى وتيرة في نحو ثلاثة عقود في الوقت، الذي تؤثر فيه الحرب التجارية الأمريكية على إنتاج المصانع، ما يعزز المبررات لكي تقوم بكين بطرح دعم جديد.

وبحسب "رويترز"، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 6 في المائة فقط على أساس سنوي بما يمثل المزيد من خسارة قوة دفع الاقتصاد مقارنة بالنمو البالغ 6.2 في المائة في الربع الثاني.

وأفاد ماو شينج يونج الناطق باسم المكتب الوطني للإحصاء بأنه "يجب أن نتذكر دائما أن الاقتصاد يتعرض لضغوط تزداد قوة باتجاه الانخفاض"، متحدثا عن "بيئة صعبة" داخل الصين وخارجها على حد سواء.

لكن الوضع ليس سيئا بالكامل بالنسبة لاقتصاد الصين، فقد أشار ماو إلى أن "الاقتصاد حافظ على استقرار شامل في الفصول الثلاثة الأولى".

وعقب صدور بيانات النمو السلبية، أغلقت مؤشرات الأسهم الصينية على انخفاض في تراجع يعد الأكبر خلال شهر، حيث هبط مؤشر شنجهاي المركب بنحو 1.3 في المائة، مسجلا 2938.1 نقطة، كما انخفض مؤشر "سي.إس.اي300" بنسبة 1.4 في المائة عند 3869.4 نقطة.

ويتابع الشركاء التجاريون للصين والمستثمرون عن كثب متانة المؤشرات الاقتصادية في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، في الوقت الذي تغذي فيه الحرب التجارية مع الولايات المتحدة المخاوف بشأن ركود عالمي.

ويعد نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، هو الأبطأ منذ الربع الأول من 1992، وهي البيانات الفصلية الأولى المسجلة على الإطلاق.

وتعد أرقام النمو الصيني دون التوقعات، حيث توقع محللون تحقيق نمو 6.1 في المائة، كما أنه عند المستوى الأدنى للنطاق الحكومي المستهدف للعام بالكامل، الذي يراوح بين 6 و6.5 في المائة.

وكانت رسوم جمركية إضافية فرضتها الولايات المتحدة على بضائع صينية بقيمة مليار دولار، دخلت في الأول من أيلول (سبتمبر) حيز التنفيذ، وأضفت تلك الرسوم كثيرا من المعاناة على حجم المبادلات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، ما يهدد النمو العالمي.

ونتيجة لذلك، يفترض أن تبقى الصادرات، التي تعد من أعمدة الاقتصاد الصيني، ضعيفة في الشهر المقبل، وفقا لـ"تومي وو" الخبير الاقتصادي في معهد "أوكسفورد إيكونوميكس".

وتوصل المفاوضون الأمريكيون والصينيون في اجتماع في واشنطن، الأسبوع الماضي إلى اتفاق مبدئي لمحاولة إنهاء الموجة التجارية.

ولم تعرف تفاصيل الاتفاق، لكن بكين تعهدت، خصوصا بشراء مزيد من المنتجات الزراعية القادمة من الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إن بكين وواشنطن توصلتا لاتفاق بشأن المرحلة الأولى من اتفاق وجرى تعليق زيادة في الرسوم الجمركية، لكن مسؤولين يحذرون من أنه ما زال هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به.

ويطالب ترمب منذ فترة طويلة بذلك، وفي خضم حملته للانتخابات الرئاسية، سيستفيد من ذلك جزء من ناخبيه وهم المزارعون.

ويصف مايكل تايلور الخبير الاقتصادي من وكالة التصنيف الائتماني "موديز" أن الاتفاق المبدئي بين القوتين العظميين بأنه "هدنة مؤقتة، لكن دون إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية، يبقى التهديد للنمو قائما".

وفي مقابل بيانات الناتج المحلي الإجمالي المخيبة للتوقعات، نما الاستثمار في الأصول الثابتة 5.4 في المائة في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيلول (سبتمبر) بما يتماشى مع التوقعات، لكنه تباطأ، مقارنة بـ5.5 في المائة في أول ثمانية أشهر من العام.

وزاد استثمار القطاع الخاص في الأصول الثابتة، الذي يمثل 60 في المائة من إجمالي الاستثمارات في البلاد، 4.7 في المائة في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيلول (سبتمبر) انخفاضا من 4.9 في المائة في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى آب (أغسطس).

وزادت مبيعات التجزئة 7.8 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي بما يتماشى مع التوقعات وبما يزيد على الوتيرة البالغة 7.5 في المائة المسجلة في آب (أغسطس).

وخفض صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد الصيني لمجمل العام 2019 إلى 6.1 في المائة، مقابل 6.2 في المائة في التقديرات السابقة.

لكن هذا المعدل يبقى ضمن هامش النمو، الذي تهدف إليه بكين هذه السنة، مقابل 6.8 في المائة في 2018.

ونما الإنتاج الصناعي للصين 5.8 في المائة في أيلول (سبتمبر) وهي وتيرة تفوق التوقعات، وتمثل تسارعا عن أدنى مستوى في 17 عاما المسجل في آب (أغسطس).

ويتماشى الارتفاع مع دلائل على زيادة الطلبيات المحلية، على الرغم من أن الطلب إجمالا يظل عند مستويات ضعيفة تاريخيا، وتوقع محللون نمو الإنتاج الصناعي 5 في المائة في أيلول (سبتمبر).

إلا أن ريموند يونج، الخبير الاقتصادي من مصرف "إيه إن زد"، قلل من أهمية هذا الارتفاع، معتبرا أن "هذا لا يدل على انتعاش عام للاستهلاك".

ورأى جوليان إيفانز بريتشارد، المحلل في مكتب "كابيتال إيكونوميكس" الاستشاري أنه "على الرغم من الأرقام الأكثر متانة في أيلول (سبتمبر)، يتوقع أن تتكثف الضغوط على النشاط في الأشهر المقبلة".

ولإعطاء الاقتصاد الصيني زخما، دفعت بكين بحزمة من التدابير التحفيزية هذا العام، بما في ذلك مساعدات ضريبية للمصدرين المعرضين للرسوم الأمريكية، وتعزيز الإقراض المصرفي وزيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية الرئيسة مثل الطرق والسكك الحديدية.

المصدر: الاقتصادية