لا استقالة للحكومة والإتصالات مع الحريري إيجابيّة للوصول الى حلول قابلة للتنفيذ

علي ضاحي

حسم رئيس الحكومة سعد الحريري في إطلالته المقتضبة مساء امس امر بقاء الحكومة وبقائه في التسوية الرئاسية وانه جزء منها وانه لن يستقيل منها كما نصحه «صديقاه اللدودان» وليد جنبلاط وسمير جعجع، كما تؤكد اوساط بارزة في تحالف المقاومة و8 آذار. وتؤكد الاوساط ان جلسة الحكومة التي كانت مقررة في السراي امس بعد الظهر وكانت مخصصة لنقاش الموازنة واقرار الاجراءات الاصلاحية قبل ان ينفجر الشارع مساء امس الاول واعيد نقلها بسبب الاوضاع الى بعبدا امس، تأجلت وفق الاوساط لمزيد من التشاور ولاسباب امنية ولعدم تعريض الوزراء لمشاكل امنية كما حدث مع الوزير اكرم شهيب وغيره من الوزراء وكذلك لتجنب صدام مواكب السياسيين مع الناس الغاضبين ولمنع سقوط دم وجرحى وضحايا في الشارع.

وتشير الاوساط الى ان اتصالات مكوكية جرت قبل اطلالة الحريري امس وطيلة امس وامس الاول بين مختلف مكونات الحكومة مع الحريري وخصوصاً من جانب الرئيس نبيه بري وحزب الله والتيار الوطني الحر واكد الحريري خلالها انه لن يستقيل ولن يأخذ قراراً مشابهاً وعلى الجميع تحمل مسؤولياته. وتلفت الاوساط الى ان خطوط التواصل لا تزال مفتوحة بين الحريري والرئيسين بري وميشال عون لوضع ما اشار اليه الحريري من حلول ومقترحات موضع التنفيذ خلال مهلة الـ 72 ساعة التي اعلن عنها والزم نفسه والقوى السياسية بها. وتشير الاوساط الى ان الحريري منكب مع خبراء ومستشارين اقتصاديين على دراسة رزمة من المقترحات الانقاذية والفورية والقابلة للتنفيذ لامتصاص غضب الشارع وذلك خلال ساعات بالاضافة الى سلسلة من الاتصالات والمشاورات واللقاءات الثنائية بين مختلف مكونات الحكومة للاستماع الى طروحاتها الاقتصادية والانقاذية.

وتؤكد الاوساط ان التعليمات التي اعطيت للقوى الامنية والعسكرية هي لضبط النفس ومنع إطلاق النار وعدم الانجرار لاي استفزاز من قبل المتظاهرين والمحتجين مع التأكيد على حماية المؤسسات والمرافق الحيوية والعسكرية والاساسية والامنية والمطار والمرفأ ومقار الرؤساء ومنازلهم ومقر اقامتهم. كما اعطيت تعليمات بمنع الاصطدام في الشارع وعدم فتح الطرقات بالقوة وتجنب سقوط قطرة دم واحدة مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس في وجه اي اعتداء مسلح على القوى الامنية والمرافق العامة.

وتشير الاوساط الى ان لا موقوفين من المتظاهرين لدى الاجهزة الامنية في حين تم توقيف اثنين من مرافقي النائب السابق مصباح الاحدب في طرابلس بعد إطلاقهم النار على متظاهرين حاولوا منعه من القاء كلمته في ساحة النور ورشقوه بعبوات الماء الفارغة ما ادى الى سقوط قتيل و6 جرحى.

من جهة ثانية تؤكد الاوساط ان تحالف حزب الله وحركة امل واحزاب 8 آذار لم يوجهوا اية تعليمات محددة لعناصرهم او محازبيهم بخصوص المشاركة في التظاهرات ولم يتم منع احد من المشاركة. ولكن الاسئلة التي وجهها العناصر للقيادات الميدانية في الاحزاب اجيب عليها باختصار شديد ان اي مشاركة لاي متظاهر هي حق مكتسب والمطالب مشروعة ومقدسة وما يسري عليكم يسري على عامة الناس، فممنوع تكسير المرافق العامة اوتخريب المنشآت العامة او التعرض للمارة او للقوى الامنية وممنوع اطلاق شعارات حزبية او طائفية او سباب او اهانات بحق احد واخيراً ممنوع استعمال الصفة الحزبية او الاعلام او الشعارات في التظاهرات واي متورط في اي عمل مشابهة سيفصل ولن يتابع المعنيون في الحزب قضية الموقوف الحزبي بعد فصله.

سياسياً تعتبر الاوساط ان تحالفنا الواسع وهو مشارك في الحكومة والسلطة يرى ان حجم غضب الناس بات يتطلب قرارات جريئة وخطوات عملية اقتصادية ومالية وليست المعالجة سياسية او امنية بل اقتصادية بحتة. وتقول ان مطالب الناس محقة ومزمنة وكل المشاركين في الحكومة يجب ان يتحملوا المسؤولية. وتصف الاوساط انتقاد بعض الاطراف كجنبلاط وجعجع الحكومة والمطالبة باستقالتها واستقالة الحريري لكنهما لم يبادرا الى الاستقالة وعكس ذلك دعيا مناصريهما الى التظاهر. وتسأل كيف يتم هذا الامر؟ ولماذا؟