واخيرا... نزل الناس الى الشوارع للدفاع عن لقمة عيشهم . نزلوا الى الشارع ليس من اجل زعيم او حزب او مرجعية دينية بل من اجل مصلحة الشعب اللبناني ومصلحة الوطن. رائحة الياسمين وصلت الى لبنان وخرج اللبناني عن صمته وانتفض على الطبقة السياسية التي استنزفته وارهقته واذلته وافقرته. لاول مرة نرى مواطنين لبنانيين من كافة الطوائف يتظاهرون لسبب واحد وهو حقوقهم المهدورة فتعالوا عن الغرائز الطائفية والمذهبية التي كان السياسيون يستخدمونها لاحباط اي استفاقة شعبية في لبنان. اليوم، اظهرت ان المظاهرات الشعبية شكلت عامل ضغط على الحكومة بكل مكوناتها وعلى القوى السياسية التي تتحكم بالحياة السياسية اللبنانية وما كان ظهور الرئيس سعد الحريري واعطاء مهلة 72 ساعة الا دلالة واضحة ان الحكومة في مأزق وان استمراريتها لا يمكن ان تطول اذا استمرت بالضرائب الظالمة وسد العجز من جيوب المواطنين. كما ان كلمة باسيل والتي تتشابه بكثير من النقاط مع كلمة الحريري تؤكد ان التيار الوطني الحر بات عليه تنفيذ وعوده بالاصلاح لان الناس لم تعد تكترث بالكلام واضحت تريد افعالا على ارض الواقع.

وعليه، هذه الاحتجاجات الشعبية هزت التسوية الحاصلة بين سعد الحريري وباقي الشركاء او بالاحرى اخرجت الحريري عن صمته بانه لن يستطيع الاستمرار ما لم يتم احترام بنود التسوية التي تم الاتفاق عليها والتي ادت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية والحريري رئيسا للحكومة. وبالتالي، يريد الحريري من شركائه ايضا تقديم التنازلات فلم يعد باستطاعته ان يكون الوحيد الذي يقدم التضحيات من اجل تجنب المشاكل والمواجهات السياسية . بيد ان حكومة الوحدة الوطنية لم تفشل بسبب وجود كل الافرقاء فيها بل لوجود افرقاء لم يفوا بوعودهم وهدروا الوقت في سجالات سياسية لا طائل منها وفي مزايدات وفي شعارات شعبوية . حكومة الوحدة الوطنية فشلت لان البعض تعامل بانانية في الشان العام ولم يابه للشراكة ولم يحترمها. ولذلك نقول ان الرئيس سعد الحريري صحيح انه اعطى مهلة 72 ساعة لتوضيح الامور لكن ذلك لن يخفف من الم الناس ومن وجعهم لان المطلوب هو تنفيذ اصلاحات ومقاربة اقتصادية لا تطال جيوب الفقراء وهذا بات امرا واضحا من قبل المتظاهرين ومن الناس الذين لن يقبلوا المزيد من الضغط عليهم.

من هنا، هذه المهلة يجب ان تكون لوقف التعطيل ووقف مسيرة النهوض الاقتصادي ومداواة وجع الناس وليس ترميم التسوية التي حصلت بين الحريري وباقي الشركاء لان غضب الشارع انفجر واختار اللبناني ان يواجه اليوم اي تعد على حقوقه فلا يتحايل اي فريق سياسي على هؤلاء المتظاهرين بوعود كاذبة لانهم اثبتوا انهم يتحلون بنضج سياسي اعمق بكثير من هولاء المسؤولين في السلطة.