وبإمكانه إسقاط الحكومة إذا بقيَ في الشارع

دوللي بشعلاني

تستمرّ الإحتجاجات الشعبية وإقفال الطرقات بالإطارات المشتعلة وبالسواتر الترابية والحجارة في مختلف المناطق اللبنانية منذ مساء يوم الخميس المنصرم، بسبب الضرائب التي أضافتها الحكومة على الشعب في موازنة العام 2020 لا سيما على «الواتساب» فضلاً عن زيادة الضريبة على القيمة المضافة ومبلغ 750 ليرة لبنانية على كلّ صفيحة بنزين، الى جانب ما يعيشه من أزمة عدم توافر الدولار في الأسواق إلاّ بسعر مرتفع جدّاً ما يُقلّل من قيمة الليرة اللبنانية، وأزمة المحروقات والخبز وسواها من الأزمات التي تُعيق حياته الطبيعية بشكل يومي.

وإذ يُهدّد الشعب اللبناني بتحويل التظاهرات والإحتجاجات الى «ثورة» أو «عصيان مدني» الى حين إسقاط الحكومة ومجيء حكومة عسكرية أو إنتقالية أو حكومة إنقاذ تحكم البلاد، وتُعيد الأموال المنهوبة من قبل بعض الوزراء والنوّاب، من خلال رفع السريّة المصرفية عن حساباتهم في المصارف السويسرية، تقول مصادر نيابية مستقلّة بأنّ «التغيير الفعلي كان يجب أن يحصل في الإنتخابات النيابية الأخيرة». فالشعب الذي عانى ويُعاني من الطبقة السياسية الحاكمة، على ما أضافت، كان يُفترض ألاّ يعطي صوته للأحزاب السياسية نفسها التي تُغدق عليه الوعود الزهرية عند كلّ إستحقاق نيابي، ولدى معالجة أي ملف تتراجع، أو تدّعي بأنّ ثمّة من يعيق مشاريعها. لهذا فهي تؤيّد إسقاط الحكومة وإجراء إنتخابات نيابية مُبكرة، شرط أن يلتزم الشعب بانتخاب وجوه جديدة مستقلّة تمثّله، ولا يُعيد الوجوه نفسها لاعتبارات خاصّة، وإلاّ فإنّ التاريخ، مع الأسف، سيُعيد نفسه ولن نصل الى «الدولة» التي نريد أن نراها في هذا البلد.

ورأت بأنّ الحراك الشعبي السلمي الذي بدأ منذ مساء يوم الخميس الفائت أظهر أنّ عدداً كبيراً من اللبنانيين قد تحرّر من الأحزاب السياسية التي تتحكّم به وبالبلد، وأصبح يملك خطاباً وطنياً ويُطالب بعودة لبنان الى ما كان عليه من استقرار في وضعه الإقتصادي، وبحبوحة وازدهار منذ ما قبل العقود الماضية. كما أظهر أنّ ثمّة بذور ثورة شعبية فعلية لا تُحرّكها جهات خفيّة، فالجوع والفقر والبطالة كلّها أمور ساوت الشعب اللبناني ببعضه البعض بغضّ النظر عن دينه وطائفته وانتمائه السياسي، فقد تحرّر من العبودية السياسية والطائفية، وانتفض بسبب اختناقه من الضرائب وتضييق فسحة العيش عليه.

وفي رأيها، إنّ بقاء الشعب في الشارع من شأنه إسقاط الحكومة الحالية، داعية إيّاه بالبقاء فيه والتصعيد الى حين تحقيق مطالبهم، على أن يقوم بتنظيم حَراكه ويقدّم مطالب واضحة للمسؤولين بهدف الحصول عليها. وحذّرت من تراجعه أمام وعود بعض المسؤولين، سيما وأنّ الحاجة ماسّة حالياً الى سياسة مالية شفّافة لا تُنهك جيوب المواطنين بالضرائب، إنّما تقوم بتخفيف الهدر المالي من قبل الوزراء والنوّاب الذين لا يقترحون أي مشروع يُلزمهم بدفع ليرة لبنانية واحدة من جيوبهم، إنّما يقومون بالتفتيش عن كلّ قطاع يُمكنهم من خلاله «سرقة» أموال الشعب الفقير أصلاً.

وأشارت المصادر نفسها الى أنّه التحرّك الأول الذي يقطع جميع الطرقات في لبنان، حتى طريق المطار، منذ زمن بعيد، لافتة الى أنّ الإحتجاجات أو التظاهرات السابقة كانت محدودة ومسيّسة وتنتهي في حينها. أمّا اليوم فإصرار الشعب بالبقاء في الشارع لا بدّ وأن يُسقط الحكومة، أو أن يدفعها على الأقلّ الى تغيير أدائها والإبتعاد عن فرض الضرائب على المواطنين، والإستعاضة عن ذلك بالتفتيش عن موارد أخرى من الأملاك البحرية أو من رواتب النوّاب والوزراء المنتهية ولايتهم، وغير ذلك.