تتحدّث أوساط نيابية مطّلعة، عن أن الإنفراج المشروط بخطوات فورية لمعالجة أزمة العجز، لا يجب أن يتزامن مع مشروع موازنة 2020، وذلك، لأن الإجراءات التي سيتضمنها هذا المشروع هي محدّدة في الزمان والمكان، أي أن الإجراءات ليست دائمة، بل ستكون على مدى عام واحد. وبالتالي، فإن الإصلاح الفعلي، كما تقول هذه الأوساط، يندرج في سياق خطوات تنفيذية سريعة تؤدي إلى تحقيق هدفين أساسيين في مرحلة التوتر الراهنة: الأول يتمثّل بالخروج من دائرة النقاش العقيم حول مشروع الموازنة للعام المقبل، أما الثاني فيتمثّل بإقرار إصلاحات جدية بشكل منفصل عن الموازنة، على أن تكون هذه الخطوة هي الممرّ للإنتقال من مكان إلى آخر في الأزمتين المالية والإقتصادية. وتكشف الأوساط نفسها، أن سلّة الضرائب المقترحة، والتي نالت الموافقة من كل المكوّنات الحكومية، لن تساهم في إحداث الصدمة الإيجابية المطلوبة، لأنها لن تؤدي إلى تنشيط الإقتصاد، بل على خلاف ذلك، فهي تنذر بتكرار تجربة موازنة العام 2018 بشكل خاص، عندما أدّت عملية زيادة الرسوم والضرائب إلى فرملة عجلة الإقتصاد، وإلى حصول ركود امتد على مدى العامين الماضيين.

ومن الضروري، وفق هذه الأوساط النيابية ذاتها ، التركيز على معالجة العجز من جهة، وإقرار موازنة العام المقبل وإحالتها إلى المجلس النيابي في الموعد الدستوري المحدّد، على أن يترافق هذا الأمر مع تأجيل أي خلافات سياسية في اللحظة الراهنة الشديدة الحساسية، وخصوصاً حول ملف التعيينات التي تطرح في بعض المرافق والمؤسّسات الرسمية. ولذا، فإن تبدّل الأجواء داخل مجلس الوزراء في الساعات الـ48 الأخيرة، من السلبية الشديدة إلى ألإيجابية اللافتة، مردّه، وكما تقول الأوساط النيابية المطلعة نفسها، إلى تدخلات قامت بها مراجع سياسية عدة، وذلك بعدما ارتفع سقف الخطاب السياسي بشكل خطير تجاه العلاقات اللبنانية ـ السورية بشكل خاص، والإنقسام الخطير على الساحة الداخلية، والذي امتدّ إلى الشارع وترجم من خلال الحملات على مواقع التواصل الإجتماعي منذ عطلة الأسبوع الماضي.

وفي هذا الإطار، تلفت الأوساط المطلعة ذاتها، إلى أن الإقرار النهائي لمشروع موازنة العام 2020، ما زال معلّقاً على الإشتباك السياسي بين «التيار الوطني الحر» وأكثر من فريق في حكومة «إلى العمل»، وكذلك، فإن كل ما يتم التداول به على صعيد الضرائب الجديدة سيكون أيضاً مرهوناً بتطوّر الخلافات السياسية، لا سيما في ظل الإعتراضات التي ظهرت خلال جلسة أول من أمس لمجلس الوزراء، حيث اعترض وزراء «حزب الله» و«القوات اللبنانية» بشكل صريح وواضـح على بعض الرسوم التي من الممكن فرضها، ممـا دفع برئيس الحكومة سعد الحريري إلى تعليق القرارات ذات الطابع الإصلاحي، إنما على أن يتم إنجاز المشروع قبل نهاية الأسبوع المقبل، وذلك من أجل إحالته إلى مجلس النواب.