على الرغم من أن أزمة البنزين أثارت كل هذه الفوضى والرعب بين مختلف اللبنانيين، يتهدّد الرغيف اليوم لتكون لقمة المواطن الوحيدة في خطر، فبعد "الشلل" الذي قد يصيبه جرّاء أزمة البنزين، ها هو المواطن اليوم مهدّد بالتجويع، فهل يمكن أن يكون هناك من أمر أخطر من تهديد لقمة المواطن؟

هذا ما كان ينقص "أعصاب" المواطن، التهديد باللقمة وتخويفه أكثر من الوضع... ألا يكفيه ما يعاني منه من تعاسة وفقر؟ ألا يكفيه أن لا شيء سائر على السكّة الصحيحة؟ ألا يكفيه أنه لا يحصل على الراتب بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور؟ ألا يكفيه الألم الذي لا يمكن أن يزيله لأن المال غير متوفّر ليدخل المستشفى؟ ألا تكفيه كل هذه المصائب؟

"اللقمة" هي المهدّدة اليوم، فتجويع الناس سياسة مهمّة في دولة فاشلة، وطريقة للإنتقام أكثر من المواطن الذي يعتبر ذنبه الوحيد أنه ينتمي لهذا الوطن الكئيب الذي تسيطر عليه السياسة المزيّفة.

في أي عالم نعيش؟ عالم يسيطر فيه القوي على الضعيف؟ فهل غاب العدل عن مجتمعاتنا؟ وهل سيطرت قلّة الضمير على عقول بعض البشر؟

الأفران، الطحين، الدولار، المحروقات، الضرائب... أصبحنا في دوّامة لا يمكن الخروج منها، دوّامة الفساد التي تلد كل يوم مشكلة، أو "تصنّع" المشاكل إذا صحّ القول، لأن التلاعب بالمواطن بات السياسة الوحيدة.

ماذا نقول لدولتنا العزيزة؟ هل نسرد لها الأشعار؟ أشعار الغزل لتتوقّف عن الإستهتار بأحوالنا؟ هل نهرب منها؟ هل نغدر بها كما تفعل بنا؟ هل نثور وننتفض؟ هل ما زال الشعب مستيقظاً ويرى أحوال أوضاعه؟