فجأة تحولت المعارضة من سياسية الى شارعية عبر اقفال طرقات لبنان كلها والتي باتت مقطوعة بالاطارات المشتعلة والتظاهرات في كل المناطق اللبنانية وصولاً الى البقاع والهرمل والنبي شيت وبريتال وشتورا ومرورا بزحلة ونزولا الى جبل لبنان وكسروان وجبيل والبترون والكورة والضنية بكاملها باستثناء تظاهرات خجولة في المتن الشمالي كما انطلقت تظاهرات في طرابلس وظهر المسلحون بشكل واضح، كما حصلت مظاهرات جديدة وكثيرة في بيروت، ورغم ان مظاهرات لم تكن ضخمة لكنها منظمة ومنتشرة في شوارع بيروت وتخللها قطع طرقات وحرق دواليب ووصلت المظاهرات الى الشارع الرئيسي في الحمرا وفردان وميناء بيروت والزيتونة باي والتي تضم افخم المحلات والفيلات والفنادق اما ساحة الشهداء فافترشها المتظاهرون وقطعوا الطرقات كما حرقوا الدواليب ووصلت التظاهرات صعوداً الى بشارة الخوري وقد انتشرت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لكنهم لم يتعرضوا للمتظاهرين.

وقد شعر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بحجم الخطر التي تشكله التظاهرات على عهده والوضع الاقتصادي الآيل الى سقوط البلد اذا لم تتفق الحكومة اللبنانية وتقر الاصلاحات والموازنة وسحب الناس من الشوارع المغلقة وبالتالي تهديد البلد بالسقوط نتيجة هذه الانقسامات العنيفة ونتيجة هذا الشلل نزل المواطنون الى الشوارع وقطعوا الطرقات كما انه هناك صراع عنيف لجهة الانفتاح على سوريا فالرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل مع الانفتاح على سوريا فيما القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي وقوى عديدة ضد هذا الانفتاح وضد اي تقارب مع سوريا وهددوا باستقالة وزرائهم من الحكومة في حال تم الانفتاح رسمياً على سوريا. كذلك فان نيران الخلافات السياسية أشعلت من حدة الاشتباكات وكان كلام الوزير جبران باسيل عنيفاً في الحدت عندما قال «يا فخامة الرئيس انت إكبس الزر ونحن سنقلب الطاولة وجاهزون لقلبها وانت كل شيء بالنسبة لنا» لكن وزير شؤون مجلس النواب الوزير محمود قماطي وهو من حزب الله قال «ان الامور ليست بكبسة زر ولا يجب ان نقلب الطاولة وان تصل الامور الى هذا الكلام الحاد».

اليوم جلسة مجلس وزراء في بعبدا بعد الظهر وسيصدر عنه قرارات هامة امنية وعسكرية وهناك معارضة من الرئيسين سعد الحريري ونبيه بري وجنبلاط وجعجع لجهة انزال الجيش اللبناني الى الشارع واعلان حالة طوارئ عسكرية في كل المناطق اللبنانية، اما الرئيس عون فهو يتساءل مَن هي الغرف السوداء التي تخطط ضد عهده وهناك قناعة عند الرئيس عون ويقولها بأن هناك مؤامرة جدية على عهده لإسقاطه وهناك مَن يعرقل الخطط الاقتصادية وعملية النهوض والخروج من الأزمة ومنع الاصلاحات وعرقلة مؤتمر سيدر، فرئيس الجمهورية مقتنع كليا بأن هناك غرفا سوداء تخطط ضد عهده كما يقول بأن هناك من يريد افشاله في منتصف عهده لكن رئيس الجمهورية ميشال عون ليس من النوع والاشخاص الذين يرضخون بالتهديدات وسيقف امام مَن يحاولون إفشال عهده وإسقاطه بالشارع وبغير الشارع وانه سيطلب بواسطة مجلس الدفاع الاعلى بإنزال الجيش اللبناني المؤلف من 88 الف جندي وضابط و33 الف من قوى الامن الداخلي وربما يطلب انزال 55 الف رجل عسكري لمنع التظاهرات وفتح الطرقات ومنع تحويلها الى ساحة حرب شارعية كلها معادية لعهد الرئيس عون عشية التحضير لولادة الموازنة لأول مرة في تاريخ لبنان بالموعد الدستوري والتحضير لمؤتمر سيدر وانقاذ لبنان.

الوضع بين عهد الرئيس ميشال عون وكيفية إدارة البلاد وإنقاذ البلد وبين غضب شعبي كبير امتد الى كل لبنان عبر المظاهرات ولا يعرف احد اذا كانت عفوية او موجهة داخلياً وخارجياً عبر ارتباطات معينة.

ان كلمة يجب ان تُقال ان الوضع خطير جدا في لبنان وفي منتصف عهد الرئيس ميشال عون وعلى مستوى المظاهرات الشارعية وانتشارها في كل لبنان واغلاق الطرقات وتحويل لبنان الى ساحات واحداث تشبه الاحداث التي وقعت في الجزائر ومصر وسوريا والعراق لأن حجم المظاهرات كبير جداً وهكذا بدأت الامور في سوريا ومصر والعراق والجزائر وليبيا.