فيما «يتهيب» رئيس الحكومة سعد الحريري في إبداء رأي حاسم في ملف زيارة وفد رسمي يمثل الحكومة للقاء مسؤولين سوريين ويتأرجح رده بين «التريث» وإعطاء «الطابع» الشخصي او الفردي لاي زيارة يقوم بها وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كما اعلن الاخير منذ ايام وهو السيناريو نفسه عندما زار وفد وزاري يمثل 8 آذار سوريا للمشاركة في معرض دمشق الدولي اخيراً.

ووفق اوساط رفيعة المستوى في تحالف المقاومة و8 آذار، تجري مشاورات حالياً ومنذ ايام ثنائية وثلاثية بين الحريري ووزراء تحالف حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر كذلك تجري مشاورات بين الاطراف الثلاثة، لايجاد صيغة تؤمن الغطاء الرسمي لاي زيارة تمهد لفتح علاقات مباشرة بين الدولتين ولطي صفحة «القطيعة» الرسمية ولعدم إبقاء التواصل محصوراً فقط بالقنوات الرسمية الامنية والديبلوماسية.

وتقول الاوساط ان تريث الحريري في حسم موقفه الرسمي والسياسي في ملف العلاقات مع سوريا مع بقاء الدولة السورية بقيادة الرئيس بشار الاسد مرده الى تبدل الوضع العربي والخليجي تجاه الرئيس الاسد واتخاذ القرار بعودة التواصل معه كمرحلة ما قبل العام 2011 وهو امر وفق الاوساط لم يعد بعيداً مع الحديث عن مساع لعودة سوريا الى الجامعة العربية. وتكشف الاوساط ان اكثر من جهة عربية وخليجية تتواصل مع الدولة السورية لاعادة افتتاح سفاراتها وهناك عروضات وطروحات في ملفات اقتصادية واعمار سوريا وحل بعض الملفات الامنية وخصوصاً في مجال مكافحة الارهاب والمشاركين من جنسيات عربية وخليجية في صفوف الارهابيين والتكفيريين.

وتشير الاوساط الى ان الحريري يؤيد اي حل او مسعى لحل مشكلة النازحين وملف الحدود البرية وملف الترانزيت مع سوريا لكنه يسعى الى غطاء عربي وخليجي لذلك.

في المقابل ومع توسع الجبهة السياسية والحكومية المؤيدة لزيارة سوريا باستثناء تريث الحريري يرفض النائب السابق وليد جنبلاط بالمطلق الزيارة وكذلك الدكتور سمير جعجع على اعتبار ان الرجلين «كسرا الجرة» مع الرئيس بشار الاسد وصدقا الوعود الاميركية والخليجية بأن الاسد سيسقط خلال اسبوعين او شهرين كحد اقصى وفق ما تقول الاوساط.

وتشير الى أن ما يتداول في صفوف فريقنا السياسي يشير الى ثلاثة احتمالات او طروحات يجري التداول بها وكلها متساوية الحظوظ ومحور النقاشات الجارية حالياً:

وتقول الاوساط ان خيار زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد كزيارة دولة مع وفد وزاري يضم الوزراء المختصين كالخارجية والمالية والزراعة والاقتصاد والتجارة الخارجية والدفاع وشؤون النازحين هو خيار مرجح جداً اذا لم يتوافر الاجماع الداخلي ولم يوافق الحريري رسمياً على الزيارة وذلك للحفاظ على التماسك الداخلي وعدم تطيير الحكومة في حال كان الضغط السعودي شديداً على الحريري اذا تمت الزيارة من دون غطاء عربي وخليجي.

وتلفت الى طرح ثان وثالث متشابهين، فإما ان يزور وفد حكومي بمن فيهم باسيل مع وزراء الزراعة والنازحين والطاقة والاقتصاد والتجارة الخارجية وإما أن تتمّ زيارة باسيل بتكليف من عون مع الوزراء المختصين لتمهيد الارضية لزيارة الدولة التي سيقوم بها عون.

وتؤكد الاوساط ان الخيارات الثلاثة هي حالياً مطروحة على الطاولة وان قرار الانفتاح على سوريا قد اتخذ وان لا عودة عن القرار لحل ازمة النازحين وعودة كل من يرغب الى المناطق التي ينتمي اليها، بالاضافة الى حل مشكلة الحدود البرية والتنسيق في اغلاق معابر التهريب للبضائع والبشر من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال مروراً بالبقاع والسلسلة الشرقية بالاضافة الى حل ازمة العبور التجاري للبضائع اللبنانية ورسم الترانزيت الموضوع من السلطات السورية على الشاحنات اللبنانية وهو رسم مرتفع بعد حل ازمة معبري نصيب والبوكمال كما سيطرح ملف استجرار الطاقة وكيفية الاستفادة من اسعار مخفضة في هذا الشأن. وتكشف الاوساط ايضاً ان موعد الزيارة لم يتحدد بعد ولكن القنوات بين البلدين «شغالة» على هذا الامر وقد يكون في فترة قريبة جداً.