بغض النظر عن من صوّت «مع» ومن صوّت «ضد» الضرائب الجديدة في مجلس الوزراء، تبقى الحقيقة أن هذه الضرائب مُهّد لها منذ أشهر، وتحديدا عند دراسة موازنة عام 2019، الامر الذي يُعتبر استكمالا للخطة التي انطلقت منها الموازنة الاخيرة، لتنفيذ أحد الأبواب التي نصّ عليها «سيدر». الضرائب قادمة ولو كره «كارهون».

في عزّ «التحقيق» الذي تجريه لجنة الإتصالات والإعلام برئاسة النائب حسين الحاج حسن عن الهدر في قطاع الاتصالات، ومصير الملايين الضائعة في النفقات التشغيلية للقطاع، يحاول وزير الاتصالات محمد شقير تحميل المسؤولية للبنانيين الذين يستعلمون الهاتف الخليوي، بحجة أن مكالماتهم عبر «الواتساب» لا تُفيد الدولة شــيئا. وفي هذا الإطار ترى مصادر نيابية في لجنة الاتصالات أن ما جرى على طاولة الحكومة محزن ومبك ويتحمل مســـؤوليته كل وزير يتواجد على الطاولة، ولو أبدى رفضه للضريبة لأن الأمر لم يعد بهذه البساطة.

تكشف المصادر أن عــائدات الخليوي لم تنخفض أكثر من 2.1 بالمئة، بينما انخفضت عائدات الخزينة من الشركات والقطاع بنحو 17.5 بالمئة، الامر الذي قدّم للنواب في لجنة الاتصالات صورة واضحة بأن الخلل ليس في كمية الاموال التي تُدفع من اللبنانيين للقطاع إنما من الأموال التي تأتي للــدولة منه، والانخــفاض هذا سببه بحسب التحقيقات وكما أعلن أمام الجميع، المصاريف التشغيلية والرأسمالية التي ارتفعت أكثر من 30 في المئة مؤخرا.

وترى المصادر النيابية أن تحميل اللبنانيين وزر هدر وفساد إدارة شركتي الخليوي وقطاع الاتصالات هو جريمة لن تؤدي الى نتيجة لأن المدخول وإن ارتفع فإن الهدر سيكون الكفيل بجعله غير ذي جدوى، مشيرة الى أن الوزراء في واد والنواب في واد آخر، رغم أن الطرفين ينتميان لنفس الكتل والاحزاب.

أكد حزب الله رفضه للضرائب، ومنها ضريبة «الواتساب»، ولكن ما نُقل عن وزراء هو ان الاقتراح أقرّ، ولا يحتاج سوى لمسرحية مقبلة في مجــلس النواب لإقراره وبدء العمل به بداية الــعام المقبل، ولكن ما الهدف الذي تســـعى اليه الحكومة عبر فرض المزيد من الضرائب، علما أنه وبحــسب المصادر النيابية فإن الاقتراحات الضرائبية كثيرة، وستفاجىء اللبنانيين، كاشفة ان عددا من النــواب في لجنــة الاتصالات يفــكرون بتفــجير ملفات قطاع الاتصالات بوجه الحكومة، واستخدام ما في جعبتهم من فضائح في هذا الملــف لوضع النقاط على الحــروف علما أن أي ضريبــة جديدة لا تقرّ نهــائيا الا بعد موافقة المجلس النيابي عليها.

ترى المصادر النيابية أن رئيس الحكومة ومعه الوزراء نسوا ربما ما قاله المبعوث الفرنسي المختص بـ«سيدر» بيار دوكان عندما زار لبنان، وأعاد الرئيــس الفرنسي إيمانويل ماكرون التأكيد عليه لدى استقباله الحريري، مشيرة الى أن «سيدر» يفرض على لبــنان شــرطين لقدومه، الضرائب بأماكن معينة، كالبنزين مثلا، والإصلاحات الجذرية للبنى التحتية والإدارية، وبالتالي فإن تحقيق شرط دون الآخر يعني الفشل، وهذا ما أكد عليه دوكان، ولكن لا تنفذه الحكومة.

تشير المصادر الى أن الحكومة تتعاطى مع «الضرائب» وكأنها الحل، ولكنها ستكون المشكلة، لأن أبسط طالب اقتصادي يعلم بأن ازدياد الضرائب سيعني مزيدا من الضغط على المواطن، وبالتالي مزيدا من الانكماش الاقتصادي وعدم صرف الأموال، ما يؤدي بطبيعة الحال الى خلل اقتصادي، والعكس صحيح، مشددة على أن الحكومة بإجراءاتها الضريبية تدفع البلد نحو الهلاك، داعية النواب لأن يتحملوا مسؤولياتهم ولو لمرة واحدة في التاريخ ويلعبوا دورهم الرقابي على الحكومة وعدم الاكتفاء بالتصفيق لها.

هناك بعض الضرائب التي قد تكون مقبولة كتلك المفروضة على السجائر والكحول والسيغار، على أن يتم الاستفادة من الاموال لطرح مشاريع اقتصادية أو على الاقل صرفها في خدمة المواطن لا خدمة الدين.