توطدت العلاقات بين الاتحاد الروسي والحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال ارسلان، وهي التي كانت آحادية في مرحلة الاتحاد السوفياتي مع الحزب التقدمي الاشتراكي، وباتت تعددية بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، وحصل تحول في العلاقة مع اطراف داخل الطائفة الدرزية، بحيث بات السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين زائرا الى خلده اكثر من المختارة، وايضا الى الامين العام لحركة النضال اللبناني العربي فيصل الداوود الذي اقام مركزا ثقافيا روسيا في راشيا، افتتحه زاسبكين.

وان زيارات ارسلان الى موسكو لاكثر من مرة في العام الواحد، باتت ملفتة كتأكيد للعلاقة الجيدة بين الطرفين والتي لم تنقطع مع آل جنبلاط، فيزورها وليد ونجله تيمور والذي كان في عاصمة الاتحاد الروسي قبل اكثر من شهرين، ليبقى التواصل مع المسؤولين الروس للاطلاع منهم على الوضع الاقليمي، لا سيما ما يجري في سوريا، التي لروسيا معها علاقات استراتيجية لمعاهدة بينهما تعود الى خمسة عقود، وهي التي لها الحضور الاقوى عسكريا وسياسيا في ادارة الازمة السورية.

وزيارة النائب ارسلان الاخيرة الى روسيا، وهي الثانية خلال هذا العام على رأس وفد ضم وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، ومسؤول ملف العلاقات مع روسيا في الحزب الديموقراطي محمد المهتار وعضو المكتب السياسي في الحزب الديموقراطي فرحان ابو حسن، حيث كان الاستقبال الرسمي له مميزا، وهو ما لمسه اعضاء الوفد المرافق لارسلان، الذي بات على معرفة دقيقة بالمسؤولين الروس، كما في سياسة الدولة الروسية، وفق ما يقول مصدر في الوفد، الذي يشير الى ان الزيارة كانت اكثر من جيدة جدا، ان لم نقل ممتازة، اذ في كل مرة يدخل على برنامج الزيارة، لقاءات مع مسؤولين روس، لم يلتق بهم سابقا النائب ارسلان، كنائب وزير الدفاع، واحد نواب وزير الخارجية الروسية الذي يزور سوريا دائما، كأحد المهتمين الرئيسيين في ملفها، اضافة الى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

وفي اللقاءات يحضر الوضع اللبناني، كما السوري، وجرى التركيز على عودة النازحين السوريين، لا سيما وان الوزير الغريب هو المسؤول عن الملف، وقدم افكارا من خطته لها، والتي سيعرضها على مجلس الوزراء قريبا، كما يقول المصدر، الذي يكشف بأن المسؤولين الروس اعادوا التذكير بأن دولتهم طرحت مبادرة، حملها موفد شخصي ورسمي للرئىس فلاديمير بوتين، ونقلها الى المسؤولين في لبنان والدول التي تأوي نازحين، وان هذه المبادرة ما زالت موجودة ومعتمدة، وان كانت آليات العمل بها تراجعت قليلا، لكنها ما زالت قائمة.

وبرأي القيادة الروسية، فإن عودة النازحين، لا يمكن ان تحصل دون المرور بالدولة السورية، والحوار مع المسؤولين فيها في هذا الملف، وهذا موقف روسيا الرسمي، الذي ايده النائب ارسلان، واشار الى ان اطرافا في لبنان، ما زالت ترفض هذا الطرح، وحصلت حملة سياسية واعلامية على الوزير الغريب، لانه زار دمشق بعد تعيينه وزيرا، للتباحث مع مسؤولين فيها، بآلية عودة النازحين، يقول المصدر الذي يرى بأن الروس يتحفظون احيانا في الكلام، ولا يعطون موقفهم النهائي في بعض المواضيع، لكن في عودة النازحين السوريين، يصرون على ان تكون بين الدولتين اللبنانية والسورية، حيث ذكّر رئىس الحزب الديموقراطي اللبناني، بمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حول عودة النازحين، لا سيما ما قاله مؤخرا في كلمته بالامم المتحدة، بأن لبنان سيحاور الدولة السورية لعودتهم، طالما ان المجتمع الدولي تلكأ بذلك، وان الامم المتحدة والمؤسسات الدولية، عليها ان تساعد النازحين على عودتهم وتدفع لهم في سوريا ثمن المساعدات، وهكذا تكون ساهمت بعودة النازحين، كي لا تتكرر تجربة النازحين الفلسطينيين، الذين امتنعت الامم المتحدة عن تطبيق قرارها 194 بعودتهم الى وطنهم فلسطين.

وعاد وفد الديموقراطي اللبناني، بتأييد روسي، لعودة النازحين السوريين، وتفعيل للمبادرة الروسية بهذا الخصوص، واجراء حوار لبناني - سوري حول عودتهم وفق ما يقول المصدر الذي ينقل عن المسؤولين الروس، عدم تفاؤلهم للوضع في لبنان، لا سيما اقتصاديا وماليا، والتلكؤ في تحقيق الاصلاحات في النظام المالي والرؤية الاقتصادية، وهذا يتطلب توافقا سياسيا حيث اعاد ارسلان التذكير بما طرحه حول عقد مؤتمر تأسيسي لنظام سياسي جديد.

ولم يجر الحديث عن حادثة قبرشمون او الوضع الدرزي الداخلي، والعلاقة بين ارسلان وجنبلاط، انطلاقا من مقولة طرحها الامير المرحوم مجيد ارسلان، بعدم نشر غسيلنا داخل الطائفة على السطوح.