كانت السلطات العراقية تهدف عبر قطعها خدمات الإنترنت في أوج الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة في الأسابيع الأخيرة، إلى منع التواصل بين النشطاء والسيطرة على الاحتجاجات، لكن ذلك لم يمر دون تداعيات جانبية تلقاها الاقتصاد المضطرب بالفعل.

وشهد العراق على مدار الأيام الأخيرة، احتجاجات شعبية كبيرة، كانت معظمها دموية، للاحتجاج على أداء حكومة عادل عبد المهدي التي فشلت، وفق المحتجين، في تنفيذ برنامجها الحكومي، خلال عام من عمرها.

ومباشرة بعد خروج المتظاهرين، لجأت السلطات إلى منع خدمة الإنترنت وحجب المواقع الاجتماعية، قبل أن تقرر الأسبوع الماضي إعادتها بشكل جزئي للبلاد.

واتهم اقتصاديون عراقيون السلطات بالتسبب في خسائر اقتصادية فادحة نتيجة حجب خدمة الإنترنت "3 جي" عن الهواتف الذكية، بالإضافة إلى قطع الخدمة بشكل كامل طيلة تسعة أيام من التظاهرات.

كما وجه كثيرون اتهامات للسلطات بشن حملة على حرية الرأي والتعبير بسبب هذه الممارسات، وهو ما يخالف ما جاء به دستور البلاد.

ورغم عدم وجود أرﻗﺎم دقيقة لخسائر الاقتصاد اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﺟﺮاء ﻗﻄﻊ هذه الخدمة، إلا أن الاقتصاديين يقدرون خسارة البلاد بمليار ومئتي مليون دولار خلال تسعة أيام فقط، فيما يقول الخبراء القانونيون إن القرار كان مخالفا للقوانين المعمول بها.

وفي هذا الصدد، قال الخبير القانوني، طارق حرب، إنه "قد يحصل أحيانا قطع الإنترنت لظروف معينة ساعة أو ساعتين لكن استمراره لأيام فهذه مسألة لا يمكن قبولها".

وأضاف لـ"سكاي نيوز عربية": "كما أن قانون الدفاع عن السلامة الوطنية يلزم حصول موافقة مجلس النواب على تخويل رئيس الوزراء لتنفيذ هذه الصلاحية.. لكن النصوص الدستورية والقانونية شيء والواقع شيء آخر"..

وبحسب خبراء، فإن قطع الشبكة العنكبوتية وحجب مواقع التواصلِ الاجتماعي لا يعد مخالفا لقوانين الأمم المتحدة والقانون الدولي فحسب بل مقيدا لحرية الصحافة، كان الهدف من ورائه منع العالم من التعرف على حقيقة مايجري داخل العراق.

وذكر علي السنيد، عضو مجلس نواب "حق الإنسان في عيش حرياته كفلها الدستور، هذا شيء معمول به ليس في العراق فحسب".

وأردف قائلا لـ"سكاي نيوز عربية": "أكيد هذا قمع لحرية الرأي.. ووسائل التواصل هي خدمة للإنسان، مما يعني أن أمورا كثيرة توقفت بسبب هذه الإجراءات التعسفية وهذا يدل على أن الحكومة ضعيفة في اتخاذ قراراتها وغير قادرة على مسك زمام الأمور".

ويشير المتخصصون إلى أن أكبر المتضررين من قرار حجب الإنترنت هي اﻟشرﻛﺎت اﻟﺼﻐﻴﺮة والأﻓﺮاد اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﻤﺪون ﻋﻠﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ الاﺟﺘﻤﺎﻋﻲ لﻟﺘﺮوﻳﺞ وﺗﺴﻮﻳﻖ ﻣﻨﺘﺠﺎﺗﻬﻢ.

وبحسب موقع "نت بلوكس" المتخصص في رصد التعتيم الإلكتروني، فقد أظهرت البيانات أنه تم آنذاك حظر مواقع "فيسبوك" و"تويتر" وتطبيقي "واتساب" و"إنستغرام" وغيرها من المنصات الاجتماعية ووسائل الاتصال في العراق، من قبل العديد من مزودي الإنترنت.