لا شيء يوقف التحركات الشعبية في طرابلس التي تحولت الى مسلسل اسبوعي الا تحقيق مطالبهم المحصورة بأمرين اما الهجرة الى كندا او اي دولة غربية تؤمن لهم العمل والحياة الكريمة، واما توفير فرص عمل لهم في بلدهم وتأمين حياة لائقة لهم ولعائلاتهم...

هذا ما يؤكده القيمون على هذه التحركات الشعبية الاسبوعية والتي بات موعدها كل احد..

المشاركون في التحركات الشعبية محبطون للغاية وبدا ان تحركهم ككرة ثلج يكبر ويتسع في ظل اوضاع معيشية خانقة وحيث تشهد طرابلس اغلاقا لمؤسسات ومحلات تجارية وشبه انعدام لفرص العمل وحيث الشباب الجامعي لا يحلم الا بالهجرة لان الفقر في الوطن غربة حسب رأي عديد من الناشطين المدنيين الذين لاحظوا ان نواب طرابلس يتفرجون على معاناة الناس لا يحركون ثابتا..واكثر ما استفز هؤلاء الشباب ان في السلطة من يفكر بالغاء المعرض الدولي في طرابلس بدلا من تأهيله وتشغيله وتحويله الى مرفق منتج يؤمن فرص عمل للشباب الطرابلسي والشمالي عموما.

يجد الناشطون انفسهم امام ابواب مغلقة فلا الهجرة ممكنة وسهلة، ولا فرص العمل في بلدهم متوافرة والطبقة السياسية صامتة وكل وعود نواب المدينة اصبحت هباء منثورا...

وتؤكد المصادر ان نسبة البطالة في طرابلس تجاوزت السبعين بالمئة، والمرافق الحيوية في المدينة تتراجع بل وتتهاوى والبنى التحتية في اسوأ حال وهذه هي الاحياء الشعبية وطرقات المدينة شاهدة على حجم الاهمال والتهميش ورغم ما تسرب عن محاولات اغلاق لمعرض رشيد كرامي الدولي لم يحرك نائب واحد ساكنا فيما الامور تتجه الى مزيد من الافقار والحرمان نتيجة غياب النواب عن اوجاع المدينة واهلها.

ومن المقرر ان يستمر الناشطون في تحركاتهم كي يصلوا الى مرحلة العصيان المدني ويؤكدون ان حركتهم هي ثورة شعب موجوع وقد تخلوا عن انتماءاتهم وولاءاتهم السياسية السابقة بعد ان استفاقوا ولاحظوا ان النواب موسميون في تقديم خدماتهم وانه بعد كل موسم انتخابي يغيبون عن السمع.

يتساءلون عن سر هذا الغياب بدلا من تشكيل كتلة طرابلسية انمائية واحدة كي تكون قوة ضغط على السلطة السياسية لتحصيل حقوق المدينة المجمدة والممنوعة من الصرف وكأن في السلطة من يريد معاقبة المدينة او لا يريدها عاصمة اقتصادية للبنان.

والاسوأ من كل ذلك ان طرابلس تشهد ارتفاعا في نسبة النشل على الطرقات بواسطة الدراجات النارية وهذا ما يدل على مؤشرات خطيرة الى ما وصلت اليه الاحوال المعيشية والاجتماعية ومستوى الفقر والجوع اضافة الى جرأة النشالين مما يربك الوضع الامني بالرغم من نجاح القوى الامنية في القاء القبض على النشالين سريعا لكن كل ذلك يعني ان حالة المدينة تزداد سوءا وتراجعا على كل المستويات.