لم يعد سراً القول ان العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل «تحت الصفر» ولن تستوي مهما كانت الظروف والاسباب والنتائج لعوامل عدة. منها «شخصية باسيل الاستفزازية» لجنبلاط ولممارسته العمل السياسي وغياب «الكيمياء» بين الرجلين ولشعور جنبلاط الدائم ان باسيل وحلفاءه الدروز والشيعة ومعهم السوريين يريدون تحجيمه وعزله وينتهجون سياسة تخالف المنطق والواقع والذي لم يتمكن منه احد طيلة 200 عام من تاريخ آل جنبلاط السياسي. هذه الاجواء تشير اليها اوساط مطلعة على اجواء جنبلاط ومن البيئة الدرزية المتعاطفة معه ومن صفوف الشباب في الحزب التقدمي الاشتراكي الذين يرون في جنبلاط صورة الزعيم والمعلم كمال جنبلاط ويعتبرون ان جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي هما في موقع الدفاع عن النفس وان الجبل والشوف واهلهما تحت وطأة «هجمة شرسة» من «نبش القبور» والعظام والمآسي في الحرب الاهلية وصولاً الى «حرب الالغاء الجديدة»، وفق «معادلة كميل وكمال»، لذلك لا يحكم لبنان من طائفة ضد اخرى ولا يحكم بالاستقواء بالخارج من طائفة ضد طائفة اخرى.

وتفيد الاجواء ان كل اللقاءات التي جرت في بيت الدين من اللقاء الخماسي بين الرؤساء الثلاثة وجنبلاط والنائب طلال ارسلان وكذلك اللقاء بين النائب تيمور جنبلاط والوزير باسيل في اللقلوق لم تساهم الا بترطيب «شكلي» للاجواء ولم تترجم الى واقع ملموس. فلم يسلم وفق الاجواء ارسلان المطلوبين من حزبه في حادثة البساتين وكذلك لم يتغير شيء في نمط العلاقة المتوترة بين التيار والاشتراكي قبل حادثة البساتين وبعدها وخصوصاً في ملف المهجرين ونبش ذاكرة الحرب الاهلية في الجبل وصولاً الى ملف العلاقة مع سوريا.

وتؤكد المعلومات ان جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي يعتبران ان العلاقة بين لبنان وسوريا في ظل وجود الرئيس السوري بشار الاسد امر غير مقبول وكذلك يحسم جنبلاط ان لا عودة الى دمشق ولا لقاء مع الرئيس السوري والقطيعة مستمرة وهذا منسجم مع رغبة الدروز الاشتراكيين وهذا الملف طوي الى غير رجعة. لذلك ابرز جنبلاط عبر تظاهرة الاشتراكي وحلفائه التقليديين في 14 آذار هذا الامر جلياً والرسائل العالية النبرة تجاه باسيل واعلانه الرغبة بزيارة دمشق بالاضافة الى مواقف سلبية جداً تجاه العهد وامن الدولة وتوقيف بعض الناشطين المنتقدين لهما ومن الدروز وفي فلك جنبلاط وهذا امر يعتبره جنبلاط مس به شخصياً ورسائل تهويل عليه وفق ما تفيد الاجواء.

وفي السياق يؤكد مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس لـ«الديار» ان اسباب تدهور العلاقة مع التيار تعود الى مجموعة من التراكمات واولها الخطاب الطائفي المقيت، وثانياً الاصرار على استحضار لغة الحرب وإعادة قراءتها وتشويه معطياتها بشكل منهجي وثالثاً قانون الانتخاب والذي كان يهدف الى محاولة محاصرة وتطويق وليد جنبلاط. رابعاً: الطريقة الفاضحة التي تدخل بها التيار الوطني الحر مع القضاء ومحاولته تدجين القضاء للاقتصاص من الحزب التقدمي الاشتراكي. ونحن في كل المراحل كنا دائماً من اصحاب اليد الممدودة سواء في قداس دير القمر او لقاء بعبدا او غداء بيت الدين او لقاء اللقلوق وفي كل مرة تقدم خطوة في اتجاه التيار تراه يتراجع خطوات ويمعن في الانقسام وصولاً الى الخطاب الاخير الذي القاه الوزير باسيل والذي قال فيه ان نهره سيجرف كل السياسيين وبالتالي طفح الكيل في التدخل في القضاء والتضييق على الاعلام وفي التردي الاقتصادي والاجتماعي وفي انحياز العهد ورموزه الى اطراف يمثلها وكانت رسالة الحزب التقدمي وكوادره في التظاهرة امس الاول وتحميله كل ما يجري من فساد مستشري وغيرها.

ويشير الريس الى ان لا قطيعة مع التيار ولكن في هذه المرحلة هناك تباين سياسي كبير وتبقى هناك قنوات للتواصل ولكن من حقنا ان نبدي رأينا ونحن في بلد ديموقراطي.

في المقابل تؤكد اوساط سياسية بارزة في التيار الوطني الحر ان ما سمعناه من وزراء ونواب الحزب الاشتراكي يؤكد ان جنبلاط انقلب على الاتفاقات بين الجانبين وما سمعناه من شتائم وتجريح شخصي لا يليق بالعلاقة بين الطرفين ولا سيما بعد اللقاءات التي حصلت. ويبدو ان هناك اسئلة يجب ان توجه الى وليد بيك لمعرفة سبب هذا التصعيد وحقيقة ما يجري لا سيما ان التيار وقواعده ممتعضان وغاضبان مما يسمعانه ومن الحملات المنظمة تجاه العهد وباسيل والتيار. حيث تصب زيارة سوريا في إطار اطفاء الحرائق السياسية المترتبة على استمرار بقاء النازحين وابقاء التوتر في العلاقة بين لبنان وسوريا وبين حكومتي البلدين اذ لا يمكن حل اي مشكلة كبيرة بين البلدين بلا حوار وتعاون مشترك. وتؤكد الاوساط ان البت بمصير العلاقة بين الطرفين وكيفية احتواء ما يجري مرهون بالاتصالات التي ستجري بين الطرفين وخصوصاً ان ما تحدث به وزيرا جنبلاط خارج جلسة الحكومة معاكس لما تحدثا به داخلها وهو اقل بقليل من السقف العالي في التظاهرة لذلك يجب متابعة خلفية المواقف لمعرفة تطور الامور.