سلامة مُستمر في رسائله التطمينيّة وصفير يُبشر بنظام حديث يتمتّع بركائز إقتصاديّة وشفافيّة مُطلقة

تفاؤل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اصبح على كل شفة ولسان وهو الذي يتقن فن محاربة صناعة اليأس «التي ينتهجها البعض».

في كل مرة يظهر سلامة ويدلي بتصاريحه التفاؤلية حول استقرار الليرة اللبنانية وثبات العملة اللبنانية تطمئن المواطنين الذين باتوا يثقون بكلامه اكثر من اي سياسي في لبنان متسلحاً بموجودات لديه بالعملات الصعبة تجاوزت الـ38 مليار دولار وبقطاع مصرفي يتمتع بسيولة وملاءة مرتفعة وجاهز لكل المفاجآت وببلد ما زال جاذباً للاسثتمارات رغم ازمته الاقتصادية والمالية.

رياض سلامة اشهر تفاؤله منذ اكثر من 25 سنة وهو يحارب «صناع اليأس» في لبنان مؤكداً اكثر من مرة ان لبنان ليس بخطر الافلاس والانهيار، حتى انه اصدر تعميماً مؤخراً نظم فيه استيراد المحروقات والطحين والادوية رغم حالة الفوضى التي يحاول البعض اثارتها تحقيقاً لمزيد من الارباح ولو كانت على حساب الشعب اللبناني.

واذا كان سلامة قد عمم تفاؤله على المقربين منه والابعدين، فان اول من تلقفه هو رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفير الذي اصبح متفائلاً، لا بل ان هذا التفاؤل اظهره للعلن منذ تبوئه على سدة حاكمية القطاع المصرفي اللبناني.

ماذا يقول صفير في دردشته: لبنان وطن عمره الاف السنين واهم ما فيه انسانه وكيفية تفاعله مع تطوراته ومجتمعه وتراثه، وتأقلمه مع محاولات انعاش هذا البلد وازدهاره.

نحن نمر حالياً بصعوبات مرحلية لكي نتمكن الانتقال من نظام سياسي عشوائي الى نظام منظم حديث، هذه النقلة النوعية التي كان يجب ان تبدأ منذ انتهاء الحرب، اي اكثر من 25 سنة، ستنجز قريباً وليست بعيدة من اجل ان يعود البلد ويقف على رجليه بعد ان يتم التوافق بين الجميع بما فيهم السياسيون على هذا النظام الحديث، صحيح ان عملية الانتقال كلفتنا الكثير وخسائر متعددة لكن في النهاية سيتم الاتفاق على هذا النظام الذي اصبح واجباً وطنياً في عملية للانقاذ، «وراح تخلص العملية قريباً انشاء الله».

ويعترف صفير باحقية المطالبة بتحقيق الاصلاحات من المؤتمرين في «سيدر» ومن البنك الدولي حيث يعتبر انها لا بد منها، رافضاً فكرة او ما يتم تداوله بان هذه الاصلاحات ستكون مؤلمة على الشعب اللبناني الذي عليه واجب وطني في تأمين الايرادات لخزينة الدولة، التي لا تستطيع تأمين ما يريده الشعب اذا كانت لا تملك المداخيل، نحن شرقيون عاطفيون نتمتع بمزايا متميزة لكن هذا لا يعفينا من التزام الدعم لهذه الدولة، وبالتالي من المفروض الخروج من هذه التشاؤمية والابتعاد عن صناعة اليأس، لان لبنان بلد لا يمكن ان يزول وجد ليبقى ويستمر، وبالتالي فان الدولة مضطرة تأمين المداخيل لكي تستمر وتقوم بواجباتها تجاه شعبها، نحن في عهد حديث يحب الخروج من النظام القديم الذي بقي الاف السنين نعمل من خلاله والدخول الى نظام حديث يؤمن العدالة وينقذ الاقتصاد وتعود البحبوحة الى البلد مقوماته الشفافية العمل المنتج، التكاتف والتضامن.

لكن الناس اليوم تسحب اموالها من المصارف وتخبئها في منازلها؟ الله يساعدهم كيف ينامون وهم يخبئون اموالهم في الخزائن او تحت الفراش او في اي مكان اخر، وبالتالي انصحهم بالتفكير ملياً لان النظام المصرفي في لبنان ما زال الاقوى في المنطقة ويتمتع بثقة جناها من عمله المتواصل، وبالتالي كرئيس جمعية مصارف انصحهم بالتفكير ملياً وعودتهم الى الانتظام العام لان الله اعطاهم الاموال ليستريحوا ويؤمنوا معيشتهم واستمرارية عملهم، لا لكي يقضوا وقتهم حاملين هم المحافظة عليها وتخبئتها في الخزائن.

واضاف الليرة ثابتة ومستقرة والسيولة متوفرة في المصارف والاحتياطي من العملات الاجنبية الموجودة في مصرف لبنان كفيل بالدفاع عن اي هجمة قد تتعرض له الليرة وان الصبغة التي اوجدها مصرف لبنان بالنسبة للاستيراد كفيلة بعودة الامور الى طبيعتها، والاصدار الذي اعلنته وزارة المالية سيحقق النجاح، ولو كان عكس ذلك لما قرروا اصداره.

نحن نطالب بالمزيد من الدفاع عن هذا البلد وليرته ومصارفه لمحاربة صناعة اليأس التي يحاول البعض تعميمها في لبنان، الذي ما زال يتمتع بمقومات قادرة على صموده، وشعب عنفواني يأبى التراجع، ولو كان ما حدث في لبنان حدث مثيله في اي بلد اخر لانهار ان ركائز الاقتصاد ما تزال متينة وان الحكومة متجهة الى اتخاذ قرارات اصلاحية.

وقال صفير: تسمعون عن صعوبات اقتصادية ومالية تواجه لبنان، انا اسميها مطبات اقتصادية سنتجاوزها بانتقالنا من هذا النظام الى نظام حديث آخر، نحن كقطاع مصرفي متفائلون في توجه الحكومة الجديد المبني على سياسة مالية تتناسب مع حجم ايرادات الدولة، والتحدي الحقيقي لنا هو في استعادة النمو وانعاش الاقتصاد وضخ رؤوس اموال.

صفير الذي كان عائداً لتوه من الزيارة الرسمية للامارات العربية ويستعد لجولة طويلة الى الولايات المتحدة الاميركية واوستراليا فيعتبر ان الزيارة الى الامارات كانت ممتازة حيث اظهر لنا المسؤولون الاماراتيون كل محبة واحترام واستعداد للمساعدة في تأمين الاستثمارات وعرضوا علينا الكهرباء والنفط وكل شيء يريده لبنان لان الاماراتي يحب اللبناني كما يتواجد على ارض الامارات اكثر من 300 الف لبناني يعيشون وكأنهم في وطنهم الام.

وبعد..هذه اللمسات التفاؤلية لرئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير نتمنى ان تعمم وتتراجع صناعة اليأس في لبنان، لا ان يبقى اثنان متفائلان رياض سلامة وسليم صفير.

لعل هناك الكثيرون من اللبنانيين الذين يريدون تجاوز هذه الازمة، وهم مستمرون في عملهم بصمت ولعل هم الاكثرية الصامتة.