(المصدر : BBC ، المحليات جورج كرم

، Kind Regards, www.addiyar.com)

قتل ولي العهد محمد بن سلمان اثنين من اعمامه هم الاميران تركي والامير متعب الامير تركي رئيس المخابرات الجوية والامير متعب قائد الحرس الوطني كما اعتقل 400 امير واولاد عمه وحجزهم في فندق الريتس وقام بسحب اموالهم بالقوة، فضرب عائلة آل سعود جذريا، وحكم لوحده بدعم اميركي مقابل دفع 850 مليار دولار لميزانية الولايات المتحدة وبالتحديد عبر ترامب، هل يستطيع ولي العهد السعودي بعدما ضرب 400 امير واولاد عمه وقتل اثنين من كبار القادة ان يحكم؟

} فرانك غاردنر }

يشرع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في تغيير بلاده الموغلة في المحافظة وتحديثها.

لكنه في الوقت نفسه أدخل السعودية في حرب اليمن، وألقى بناشطات في مجال حقوق المرأة ورجال دين ومدونين بالسجن.

ويعتقد على نطاق واسع أنه مسؤول عن قتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي في اسطنبول في العام الماضي.

} كم هدر محمد بن سلمان ولي العهد السعودي من آلاف المليارات كي يحكم السعودية لوحده }

تقول مجلة لوس انجلوس تايمز ان ولي العهد السعودي الذي قتل اثنين من اعمامه هما من اهم القادة واعتقل امراء هم من أولاد عمه واولادهم دفع الى الولايات المتحدة الأميركية 850 مليارا في ولايات كاليفورنيا واتلانتا وغيرها وهي لا تعطي شيئا للسعودية وقدم للاتحاد الأوروبي 680 مليار دولار ثمن أسلحة واستثمارات ودفع للهند 300 مليار دولار استثمارات غير مجدية وقدم 40 مليار دولار لماليزيا و40 ملياراً لاندونيسيا وكما قدم لباكستان 125 مليار دولار كي يأتي 15 الف جندي باكستاني مع دباباتهم لحماية حكم محمد بن سلمان ومحيطين بالعاصمة الرياض وقدم لمصر والسودان حوالى 75 مليار دولار كما قرر صرف 500 مليار دولار على إقامة جزيرة ميون التي تجمع السعودية مع مصر مع الأردن مع قسم من إسرائيل كما اقام حرساً خاصاً به غير الحرس الوطني اسماه حرس محمد بن سلمان وعدده 80 الف جندي مع دبابات وغيرها تحت تدريب بريطاني ويكلف سنويا 15 مليار دولار ودفع 1100 مليار دولار في الحرب التي شنها عبر حدود تركيا على العراق وسوريا حيث جمع اكبر عدد من الإرهابيين من العالم ووصل عددهم الى 700 الف ومع ذلك فشل وامتنع عن تقديم دولار واحد للطائفة السنية في لبنان ودار الفتوى في لبنان هي اهم دار مقدسة في لبنان تحتاج الى 150 مليون دولار لتوزيعها على المسلمين والمدارس الإسلامية ولم يقدم منها أي شيء ولي العهد السعودي وكما الغى 3 مليارات دولار كانت السعودية دفعتها لفرنسا والغى الصفقة والأسلحة التي صنعتها فرنسا للبنان واخذها لليمن كما كلفته حرب اليمن حتى الان 525 مليار دولار وقد هبط احتياط شركة أرامكو بنسبة 65% وهذا لم يحصل ولا مرة بتاريخ المملكة العربية السعودية وذلك ان احتياط النفط في شركة أرامكو كانت بنسبة 90% وقدم هدايا لرؤساء دول في العالم بقيمة 9 مليارات دولار من ذهب والماس وغيرها ولم يقم بمشروع واحد في السعودية فلم يقم بتوسيع مطار الرياض الضروري توسيعه ولا مطار جدة ولم يقم بتوسيع الحرم الشريف الذي لديه مساحة 6 ملايين كلم إضافة كي يتسع الى عشرة ملايين حاج حيث يتسع الان الى 2 مليون حاج وحيث عدد المسلمين مليار و600 مليون مسلم حول العالم يريدون زيارة السعودية ولم يصرف على الصناعة أي شيء ولم يقم بزيادة طاقة الكهرباء في السعودية وهنالك اكبر ازمة سكانية في السعودية حيث هنالك 6 ملايين و500 الف بدون سكن ولم يعط قروض للمصارف كي توزعها وتقرضها للسعوديين للاسكان.

} المكان: جدة. الزمان: أيلول 2013 }

تحت شمس حارقة، ينتحي حرس القصر جانبا للسماح بمرور السيارة التي تقلنا من خلال البوابات المحصنة. وقد تطلب أمر ترتيب مقابلة مع ولي العهد ووزير الدفاع آنذاك سلمان بن عبدالعزيز أياما طويلة.

قبل ذلك بعدة سنوات، وفي عام 2004، كان سلمان أمير الرياض عندما هاجم مسلحون فريق بي بي سي الذي كنت أعمل فيه، وأصابوني اصابات جسيمة وقتلوا المصور الإيرلندي سايمون كامبرز. قيل لي أن الأمير سلمان زارني في المستشفى، ولا أتذكر ذلك لأنني كنت في غيبوبة.

أما اليوم، فسلمان هو ملك السعودية وفي صحة معتلة. ومنذ ذلك الحين في عام 2013 لاحظت أنه كان يسند كفه بعصا أثناء جلوسنا على الكراسي الوثيرة في احدى قاعات الاستقبال في القصر الملكي.

كان سلمان قد عاصر تغييرات استثنائية. فخلال عمله كحاكم للرياض لخمسة عقود، رأى المدينة وهي تتحول من بلدة صحراوية بائسة لا يزيد عدد سكانها عن 200 ألف نسمة إلى مدينة يسكنها الآن أكثر من خمسة ملايين.

ولكن خلال تلك المقابلة الصحفية التي أجريتها معه، لم ألحظ إلا بشكل عابر وجود شخص جالس خلفي في الصالة يدوّن بهدوء ما يدور من حديث.

تخيلت، خاطئا، أن هذا الشخص كان سكرتيرا شخصيا لولي العهد. لاحظت أنه طويل القامة وذو بنية ثقيلة وكانت له لحية مصفوفة بعناية. وكان هذا الشخص يرتدي «البشت» السعودي التقليدي المقصب بالذهب، والذي يشير إلى رقي موقع لابسه.

بعد انتهاء المقابلة، عرفت هذا الرجل - مدوّن الملاحظات - بنفسي، وصافحته وسألته عن اسمه.

قال لي «أنا الأمير محمد بن سلمان»، واضاف بخجل «أنا محام، وأنت كنت تتحدث مع أبي».

لم تكن لدي أي فكرة، في ذلك المساء اللاهف الحرارة في جدة، أن هذا الشاب هادئ الكلام وغير المعروف على نطاق واسع سيصبح واحدا من أقوى الزعماء العرب - ومن أكثرهم اثارة للجدل - في السنوات اللاحقة.

في الثاني من تشرين الأول 2018، دخل جمال خاشقجي مبنى القنصلية السعودية الكائن في حي ليفينت في اسطنبول.

كان خاشقجي، وهو صحفي معروف ومن كبار منتقدي محمد بن سلمان، قد قصد القنصلية من أجل الحصول على وثائق تثبت طلاقه من زوجته.

ولكن ما أن ولج مبنى القنصلية إلا وهجمت عليه قوة من أفراد الأمن والمخابرات أرسلت من الرياض خصيصا لهذا الغرض. وقتل هؤلاء خاشقجي ثم قطّعوا جثته وتخلصوا من الأشلاء بحيث لم يتمكن أحد من العثور عليها.

قتل الآلاف في الحرب الدائرة في اليمن، كثير منهم جراء الغارات التي يشنها الطيران السعودي. كما اختفى المئات من السعوديين الذين ينتقدون سياسات محمد بن سلمان في غياهب السجون. ولكن جريمة اغتيال هذا الصحفي المرموق أدت إلى تغير مواقف الكثيرين في العالم تجاه ولي العهد السعودي.

ورغم النفي السعودي الرسمي، تعتقد وكالات الاستخبارات الغربية أنه على أقل التقديرات كان محمد بن سلمان على علم بعملية اسكات صوت خاشقجي. أما وكالة المخابرات الأميركية (CIA) فتعتقد إن محمد بن سلمان هو الذي أمر بقتل خاشقجي.

في مقابلة صحفية نشرت في 29 أيلول من هذا العام مع برنامج «60 دقيقة» الذي تبثه قناة «CBS»، قال محمد بن سلمان إنه «يتحمل المسؤولية الكاملة» عن ما حدث. وكان بن سلمان قد قال في مقابلة صحفية سابقة أجراها مع شبكة «PBS» الأميركية إن عملية قتل خاشقجي «جرت تحت سلطته» ولكن هذه الأقوال لا ترقى إلى تحمل المسؤولية المباشرة، وهو أمر ينفيه محمد بن سلمان وحكومته.

من العناصر الرئيسية في هذه الجريمة البشعة وتبعاتها واحد من أقرب المقربين لمحمد بن سلمان، وهو مستشاره السابق، والضابط في القوة الجوية، سعود القحطاني.

كان القحطاني هذا، قبل تنحيته بعد حادثة قتل خاشقي، بأمر من الملك سلمان ، حافظ سر ولي العهد غير الرسمي في البلاط الملكي السعودي

} جمال خاشقجي }

يقال إن القحطاني كان يشرف على استراتيجية الكترونية تراقب السعوديين داخل البلاد وخارجها باستخدام برامج للتجسس الالكتروني استقدمت من الخارج. وحسب بعض التقارير، حوّلت هذه البرامج هواتف المواطنين إلى اجهزة تجسس دون علمهم.

وتعرض كل الذين كانوا ينتقدون محمد سلمان وسياساته إلى سيل من التهديدات والهجمات الالكترونية عبر منابر التواصل الاجتماعي. وتمكن القحطاني بفضل متابعيه الذين يناهز عددهم المليون - ومن خلال «الذباب الالكتروني» الذي كان يتحكم به - من مضايقة وتهديد من يعتبرون من أعداء النظام الحاكم.

ففي حزيران 2017، الشهر نفسه الذي أصبح فيه محمد بن سلمان وليا للعهد، قرر خاشقجي ترك السعودية والتوجه إلى الولايات المتحدة.

كان خاشقجي يبلغ من العمر آنذاك 59 عاما، ويعتبر نفسه سعوديا وطنيا. وسبق له أن عمل مستشارا اعلاميا للسفير السعودي في لندن في أوائل الألفية الثانية، وأتذكر أنني كنت أتناول القهوة معه في تلك الأيام.

ولكن بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة، بدأ خاشقجي في نشر مقالات في صحيفة الواشنطن بوست ينتقد فيها محمد بن سلمان واسلوبه التسلطي في الحكم. ويقال إن هذه المقالات أغضبت محمد بن سلمان.

بدأ خاشقجي بتسلم مكالمات هاتفية من الرياض تحظه على العودة إلى السعودية، ووعده المهاتفون بأنه سيكون بأمان وأنه سيكلف بوظيفة حكومية.

ولكن خاشقجي لم يثق بهذه التأكيدات، فقد قال لبضعة من أصدقائه إن فريق القحطاني قد تسللوا إلى حسابات بريده الألكتروني وأطلعوا على محادثاته مع شخصيات معارضة أخرى.

كان خاشقجي وغيره من المعارضين ينوون إطلاق حركة تطالب بحرية التعبير في العالم العربي. وكان له 1,6 مليون متابع في تويتر، كما كان يعد واحدا من أبرز الصحفيين في الشرق الأوسط.

ولذا قد كان ينظر إلى خاشقجي - من لدن محمد بن سلمان وأعوانه المقربين - على أنه يشكل تهديدا ماثلا، ولو أن ولي العهد نفى ذلك في المقابلة التي أجرتها معه شبكة «CBS».

شهد التاريخ العديد من الحوادث التي قامت بها القيادة السعودية باختطاف «سعوديين معارضين» ومنهم امراء، واعادتهم إلى الرياض «من أجل تقويمهم» حسبما يصفه معلقون. ولكن لم يسبق أن اغتال السعوديون أحدا من هؤلاء. ولذا فإن عملية اغتيال في مدينة أجنبية يعد تحولا جوهريا في الأساليب المتبعة.

تحولت حادثة قتل خاشقجي بسرعة إلى فضيحة دولية.

وبعد تبرير أولي تعوزه اللباقة حول ما قد حدث لخاشقجي في مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول، بذلت السلطات السعودية جهودا حثيثة لابعاد محمد بن سلمان عن الفضيحة.

فقد قال السعوديون إن عملية الاغتيال تمت دون علم السلطات من قبل أفراد تصرفوا على هواهم دون الرجوع إلى الأوامر التي صدرت لهم. ولكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وغيرها من أجهزة الاستخبارات الغربية، استمعت إلى الأشرطة التي سجلها جهاز المخابرات التركي سرا لعملية الاغتيال من داخل القنصلية السعودية في اسطنبول.

وعندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 17 شخصا يشتبه في تورطهم في قتل خاشقجي، كان سعود القحطاني في أول القائمة.

ولكن، ولحد الآن، لا يوجد دليل قاطع يربط محمد بن سلمان بجريمة قتل خاشقجي.

إلا أن تقييما سريا أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية حصلت عليه صحيفة وول ستريت جورنال كشف عن وجود 11 رسالة نصية على الأقل بعث بها محمد بن سلمان إلى القحطاني قبل وخلال وبعد عملية اغتيال خاشقجي.

ولنكن واضحين. ففي بلدان الخليج العربية التي أقمت وعملت فيها لعدة سنوات، لا وجود لشيء اسمه «عمليات خارج سيطرة الدولة». هذا أمر لا يحصل أبدا. ففي الخليج، لا تتم أي عملية دون موافقة المراجع العليا.

رجل أمن تركي خارج مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول

أثار اغتيال خاشقجي احتجاجات في كثير من الدول

} احتجاجات في واشنطن }

في شهر آب من العام الماضي، وقبل اغتيال خاشقجي، نشر سعود القحطاني تغريدة قال فيها «أتعتقدون أني أتخذ قرارات دون توجيه؟ أنا خادم الملك وولي عهده ومنفذ أوامرهما».

لم يقل أحد قط إن الملك سلمان ضالع في عملية اغتيال خاشقجي، ولكن يبدو بما لا يدع مجالا للشك أن المؤامرة خطط لها في الحلقة الضيقة المحيطة بابنه ولي العهد. وقال ضابط استخبارات بريطاني سابق «إنه من غير المعقول أن يكون محمد بن سلمان جاهلا بها».

كان قتل خاشقجي وصمة عار على بلدنا وحكومتنا وشعبنا

} السفير السعودي في لندن الأمير خالد بن بندر }

إذن أين سعود القحطاني؟ ولم لم يحال إلى القضاء؟

وجهت هذا السؤال مؤخرا إلى الأمير خالد بن بندر آل سعود، السفير السعودي الجديد لدى المملكة المتحدة. وأكد لي السفير أن القحطاني قد أزيح من منصبه ويخضع الآن للتحقيق. وأذا ثبت تورطه في عملية اغتيال خاشقجي، فستتم مقاضاته، حسب ما قال لي السفير. ولكن ثمة تقارير من الرياض تقول إن القحطاني متوار عن الأنظار ولكن لم يعتقل من قبل السلطات.

وقال لي أحد الخليجيين العليمين بدائرة محمد بن سلمان الضيقة «إنه لا يمثل أمام المحكمة، ولكنه ما زال يعمل في قضايا الأمن الألكتروني وغيرها من الأمور. إنه متوار عن الأنظار، ولكنهم ما زالوا يستفيدون من خبراته».

وذهب هذا الخبير إلى أبعد من ذلك، إذ قال إنه بالنسبة للحاشية المحيطة بمحمد بن سلمان، ينظر إلى القحطاني بوصفه «شخصا يضحي من أجل الفريق». وقال «نعم، عملية اسطنبول لم تجر كما ينبغي، ولكنه (القحطاني) إنما كان ينفذ الأوامر».

أحال السعوديون 11 شخصا إلى القضاء بتهمة الضلوع في قتل جمال خاشقجي. وبدأت محاكمتهم في كانون الثاني الماضي، ولكن، وبعد مضي تسعة شهور، لم نسمع بأي ادانات أو عقوبات أو حتى أي اشارة إلى موعد انتهاء المحاكمة.

يعد النظام القضائي السعودي مبهما في أحسن الأحوال، إذ تخضع الأحكام عادة إلى هوى القضاة عوضا عن خضوعها لأي نظام قضائي رسمي.

كان أحد الأشخاص الذين أشارت إليهم السلطات السعودية بأصابع الاتهام اللواء أحمد العسيري، نائب رئيس المخابرات والناطق السابق باسم الحملة الجوية السعودية المثيرة للغط في اليمن.

سبق لي أن التقيت بالعسيري مرات عديدة في الرياض، وكان الانطباع الذي خرجت به عنه أنه ليس من الرجال الذين يقدمون على خطوة ما دون الحصول على إذن من مراجع عليا.

ومهما كانت نتيجة هذه المحاكمة المبهمة، يبقى لدينا أمر واحد واضح - ألا وهو أن عملية قتل جمال خاشقجي أحدثت ضررا كبيرا لسمعة السعودية على النطاق الدولي.

قال لي السفير السعودي لدى بريطانيا في أيلول الماضي، بصراحة غير متوقعة لعضو بارز في الأسرة المالكة، «دعني أكون واضحا، كانت جريمة قتل خاشقجي وصمة عار لبلدنا ولحكومتنا ولشعبنا. أتمنى أن هذه الجريمة لم تحصل أصلا».

} سعودية أكثر نعومة؟ }

سيدة تقود سيارتها في الرياض بعد منتصف ليلة 24 حزيران 2018، عند بدء سريان قانون السماح للنساء بقيادة السيارات

في احدى ليالي كانون الأول في بلدة الدرعية القريبة من الرياض. كانت مجموعة كبيرة من الشباب السعوديين ترتدي الملابس الغربية وتتمايل مع الموسيقى. وكان أغلبهم يحملون هواتفهم لالتقاط الصور بينما كانت اضواء الليزر والأضواء العادية تضيء القاعة التي تقام الحفلة فيها.

كان ديفيد غويتا، مدير الحفل الفرنسي، يؤدي دوره على المسرح. وفي نفس الحفل، كانت النساء يمارسن حريتهن الجديدة في قيادة السيارات في الوصول إلى الحفل بسياراتهن الرياضية غالية الثمن لحضور أول سباق لسيارات فورمولا E في الرياض. وشهد الحفل أيضا وصلات لفريق بلاك آيد بيز والمغني أنريكيه إغليسياس.

هذه هي المملكة العربية السعودية الجديدة كما يريدها ولي العهد «المحدّث» محمد بن سلمان. فالترفيه أصبح الآن مقبولا بل ومرحبا به، أما التزمت الثقافي فقد ولى إلى غير رجعة.

يبدو هذا التحول، بالنسبة لأي شخص زار السعودية أو أقام فيها في السنوات الـ 40 الماضية، أمرا مهولا.

} مهرجان للدراجات النارية في الرياض }

لم يكن هذا الاختلاط بين الجنسين في جو احتفالي أمرا يمكن تصوره قبل فترة قصيرة، فرجال الدين المحافظين - الذين كان يعتمد عليهم النظام من أجل أن يحظى بمشروعيته - كانوا يحرمون ذلك تحريما مطلقا.

فالسعودية التي أعرفها كانت تتسم بوجه قاتم وزاهد. فقد كانت الدولة التي يقوم فيها «المطاوعة» أو قوات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باغلاق مقاهي الشيشة في الرياض ومنع المحال التجارية من عزف الموسيقى في سياق تفسيرهم الحرفي للشريعة الإسلامية.

ولكن، ومنذ تعيينه وليا للعهد في عام 2017، سعى محمد بن سلمان - بمؤازرة والده الملك - لتغيير تلك الصورة النمطية للسعودية بأنها دولة تخلو من المتعة. فقد كانت دور السينما وقيادة النساء للسيارات ووسائل الترفيه ممنوعة لعدة سنوات. ولكن محمد بن سلمان قال إنه مصمم على جعل السعودية بلدا أكثر نعومة ورقة.

} لم يرفع حظر دور السينما في السعودية إلا في عام 2018 }

قال محمد بن سلمان في تشرين الأولر 2017 «إن الذي حدث في السنوات الـ 30 الأخيرة لا يمثل السعودية. فبعد الثورة الإيرانية في عام 1979 أراد كثيرون تطبيق النموذج الإيراني في العديد من البلدان، وكانت السعودية واحدة من هذه البلدان. لم نعرف كيفية التعامل مع هذه الظاهرة. وانتشرت المشكلة في شتى أرجاء العالم. ولكن الوقت قد حان للتخلص من هذه المشكلة».

في الحقيقة، لم تتمتع السعودية، وهي بلد قبلي محافظ، بنفس المباهج والمتع التي كانت تتمتع بها حواضر أخرى في المنطقة تتميز بالتنوع كالقاهرة وبغداد. ولكن مع ذلك كان كلام محمد بن سلمان هو الكلام الذي كان البيت الأبيض الأميركي تواقا لسماعه.

ففي عام 2017، كانت الأواصر قد توطدت بين واشنطن وولي العهد الجديد. فقد اختار الرئيس دونالد ترامب الرياض كأول عاصمة يزورها بعد توليه منصبه في أيار 2017، كما كوّن صهره جاريد كوشنر علاقة عمل حميمة مع محمد بن سلمان.

في سعيه لاعتماد «نموذج معتدل» للاسلام، أصدر محمد بن سلمان مراسيم تسمح باقامة الحفلات الموسيقية وحتى باقامة قداس قبطي مسيحي.

نتيجة لتلك الخطوات، ارتفعت شعبية محمد بن سلمان في السعودية، وخصوصا في أوساط الشباب الذين سئموا ان يحكمهم رجال مسنون يزيدونهم عمرا بأكثر من نصف قرن. لم يبلغ محمد بن السلمان من العمر إلا 34 عاما، ولذا اصبح أول زعيم يمكن للجيل الشاب أن يتواصل ويتفاعل معه.

يقول رجل أعمال خليجي لا يريد أن تنشر هويته «إن محمد بن سلمان يحب تناول الوجبات الجاهزة كالـ «هوت دوغ»، وشرب كميات كبيرة من الكوكا كولا الخالية من السكر. ويقال إنه نشأ على ممارسة لعبة «Call of Duty» وإنه من المتابعين الكبار للتقنيات الحديثة.

وفي منتدى استثماري عقد في الرياض في تشرين الثاني 2018، كانت الشابات السعوديات يهرعن لالتقاط صور مع محمد بن سلمان، الذي كان يوافق على طلباتهن بكل ترحاب.

يقول مالك دحلان، المحامي الدولي، إن محمد بن سلمان «هو الزعيم الذي طال انتظاره للسعودية، فلم ير السعوديون أي زعيم يتمتع بالكاريزما التي يتمتع بها منذ جده الملك عبدالعزيز».

يقول السير وليام باتي، الذي كان سفير بريطانيا لدى السعودية بين عامي 2006 و2010، «إن انطباعي هو أن معظم السعوديين، ولاسيما الشباب منهم، يؤيدون ولي العهد والطريق الذي اختطه».

وفي إشارة إلى استحواذ محمد بن سلمان على عدد من السلطات، يضيف باتي أن السعوديين «تعوّدوا تقليديا على رؤية السلطات موزعة على عدة مراجع، ولكنهم يتفهمون بأن التغييرات الكبيرة تحتاج إلى اتخاذ اجراءات حازمة».

ويقول ديبلوماسي بريطاني آخر التقى بمحمد بن سلمان في عدة مناسبات، ولكنه لا يريد لاسمه أن ينشر حاله حال الكثير من الديبلوماسيين:

«لمحمد بن سلمان اعتقاد استثنائي بقدراته. فهو يشبه الوهج الشمسي، إذ ينفجر آنيا بالأفكار والطاقة. ولكنه قد يكون يتمتع بثقة زائدة في النفس، وفي ذلك شيء من عدم الاحتراف».

ولكن هناك في شخصية محمد بن سلمان مسحة أكثر خبثا.

 مواجهة المعارضين

اذا كنا نريد أن نشرح موقف محمد بن سلمان من الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الجذرية التي يقودها، فيمكن تلخيص ذلك بعبارة واحدة تقول «هناك خياران، أما أن تتبعوا خياري أو أن تتواروا عن الأنظار». بعبارة أخرى، ليس لدى محمد بن سلمان أي صبر مع المعارضين.

فقد اعتقلت السلطات السعودية تحت إمرته العديد من المدونين وناشطي حقوق المرأة وناشطين من الجناحين الليبرالي والمحافظ على حد سواء، بموجب قوانين تعسفية لا تسمح بأي قدر من النقاش أو المعارضة.

قالت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي إن «السلطات السعودية صعدت من وتيرة الاعتقالات العشوائية والمحاكمات والأحكام بحق المعارضين السلميين في عام 2018، بما في ذلك حملة قمع منظمة كبرى استهدفت حركة حقوق المرأة».

ولكن أليس هذا الحاكم الذي سمح للنساء بقيادة السيارات؟ أجل، ولكن مراقبين يقولون إن محمد بن سلمان يريد أن يأتي التغيير من البلاط الملكي وليس من ضغط الشارع.

فأي تلميح إلى إمكانية تغيير القوانين أو اجراء اصلاحات نتيجة لضغط الشارع - مهما كان صغيرا - يعد أمرا خطيرا في بلد لا توجد فيه أحزاب سياسية أو معارضة منظمة.

لنأخذ لجين الهذلول كنموذج. لجين امرأة مثقفة وذكية وواعية وناشطة في منابر التواصل الاجتماعي، ولكنها قضت عيد ميلادها الـ 30 نزيلة سجن في مدينة جدة السعودية.

تقول أسرة لجين إن الجرم الذي ارتكبته يتلخص في المطالبة بمنح النساء السعوديات حق قيادة السيارات وبالغاء نظام الوصاية الذي يمنح الرجال سيطرة كاملة على حياة زوجاتهم وأقاربهم من النساء.

وبالفعل، جرت تحسينات لهذه القوانين، فللنساء الحق الآن في قيادة السيارات، كما خففت قوانين الوصاية.

ولكن يبدو أن لجين الهذلول وعدد من الناشطات النسويات الأخريات قد أزعجن القيادة السعودية باصرارهن على تحقيق مطالب كان محمد بن سلمان يفضل أن تعزى إليه. لا يمكن لأي أحد أن يحاول تسريع وتيرة التغيير في المملكة.

اعتقلت لجين الهذلول للمرة الأولى في عام 2004، عندما قادت سيارتها من دولة الإمارات إلى السعودية. وفي آذار 2018، وبينما كانت تقود سيارتها بشكل قانوني في الإمارات، أوقفها رتل من السيارات ذات الزجاج الأسود واعتقلت ونقلت إلى الرياض حيث تم احتجازها. وفي أيار 2018، اعتقلت ثانية ضمن حملة القمع واسعة النطاق التي انطلقت آنذاك.

وتقول لجين الهذلول وغيرها من ناشطات حقوق المرأة إنهن تعرضن للتعذيب وقضين فترات في السجن الانفرادي.

تقول لين معلوف، المسؤولة في منظمة العفو الدولية، «في الأشهر الثلاثة الأولى من اعتقالهن، وأثناء التحقيق معهن، تعرضن للتعذيب وسوء معاملة شملت الصعق بالتيار الكهربائي والضرب والتحرش الجنسي».

ولكن السلطات السعودية تنفي أن يكون نزلاء سجونها ومعتقلاتها يتعرضون للتعذيب، ووعدت باجراء تحقيق في هذه الادعاءات. ولكن بدل أن يواجه المعذِبون أي اجراءات، وجهت التهم للنساء أنفسهن.

يقول وليد الهذلول، شقيق لجين، والذي يقيم خارج السعودية، إن النائب العام لم يحقق أبدا في ادعاءات التعذيب، وقال «بعثنا بثلاث شكاوى، ولكنهم لم يردوا». وتوصل النائب العام إلى قراره بناء على استنتاجات مفوضية حقوق الانسان السعودية وليس على تحقيقاته المستقلة. ويطالب وليد الهذلول بالتحقيق مع سعود القحطاني ، إذ تقول لجين إنه شارك شخصيا في الانتهاكات التي تعرضت لها في السجن.

في المقابلة التي أجراها معه برنامج «60 دقيقة» الذي تبثه شبكة سي بي أس الأميركية، سئل محمد بن سلمان عن قضية اساءة معاملة النساء المحتجزات. ووعد ولي العهد بأنه سيحقق بالأمر شخصيا.

وطالبت أكثر من 30 دولة السعودية باطلاق سراح الناشطات، وبالفعل أطلق سراح بعضهن بكفالة. وتقول الحكومتان الأميركية والبريطانية إنهما أثارتا الموضوع مع السلطات السعودية على أعلى المستويات. ولكن في آب 2019، قالت أسرة لجين الهذلول إن عددا من ضباط الأمن زاروها في سجنها، وأجبروها على التوقيع على تصريح تنفي فيه ما قاله أقاربها من أنها تعرضت للتعذيب. وتقول إنها رفضت طلبهم.

ومن الناشطات المعتقلات الأخريات سمر بدوي، التي ألقي عليها القبض بعد أن تحدت قوانين الوصاية، وإيمان النفجان، المدونة والناشطة في مجال حق المرأة في قيادة السيارات، وعزيزة اليوسف، الاستاذة الجامعية المتقاعدة التي تساعد النساء على التخلص من العنف المنزلي.

ولكن ليس هناك الكثير من التعاطف مع مطالبات أولئك النساء في السعودية. فهناك القليل من التغطية الإعلامية لنشاطاتهن - إن كانت هناك أي تغطية أصلا - وأتهمن في حملة على الانترنت بأنهن خائنات ويفتقرن إلى الشعور الوطني. وتقول السلطات السعودية إنهن سلمن أسرار الدولة إلى أعدائها.

وهناك حالات عديدة لناشطين ذكور أعتقلوا وعوقبوا.

ففي أيلول 2018، أعلنت النيابة العامة في السعودية أن أي شخص ينشر عبر منابر التواصل الاجتماعي أي موضوع تراه السلطات أنه يقوّض النظام العام أو الأخلاق العامة سيواجه عقوبة السجن لخمس سنوات وغرامة تبلغ 3 ملايين ريال.

ولكن محمد بن سلمان لايهمه ما يقال بأنه لا يكترث للمعارضة. ففي العديد من المقابلات الصحفية التي أجريت معه، اعترف بأن هناك العديد من المعارضين يقبعون في غياهب السجون، ولكنه قال إن ذلك ثمنا يجب أن يدفع من أجل تنفيذ رؤيته لبرنامج اصلاحي شامل.

أذن كيف أتيح لشخص كان مجهولا تقريبا قبل ست سنوات أن يصبح كما يزعم البعض أقوى شخصية سياسية في الشرق الأوسط؟

 إبن الأرض

نشأ محمد بن سلمان - الذي ولد في 31 آب 1985- وترعرع، حاله حال زهاء 5 آلاف من الأمراء السعوديين في عالم مغلق يتسم بالرفاه.

كان محمد بن سلمان واحدا من 13 ابنا، وقضى طفولته في قصر محاط بجدران عالية وتفرض عليه حماية قوية يقع في حي المعذر في العاصمة الرياض. وكان جيش من الخدم والطهاة والسائقين وغيرهم من الموظفين الأجانب يلبون كل طلباته دون نقاش.

كان أحد الذين درّسوه في أعوامه الأولى الجزائري رشيد سكاي، الذي يعمل الآن في بي بي سي. ويقول سكاي إن سيارة رسمية كانت تقله يوميا من منزله إلى القصر.

ويقول رشيد سكاي «ما أن نتجاوز البوابات المحصّنة حتى نرى فيلات مذهلة ذات حدائق جميلة ومنسقة يعتني بها عاملون يرتدون بزات بيضاء. وكان هناك مرآب مليء بالسيارات الفارهة».

أوردت بعض التقارير أن محمد بن سلمان كان تلميذا نجيبا، وكان يسجل الملاحظات في دروسه بشكل متأن، ولكن سكاي يقول إنه كان أكثر اهتماما بقضاء وقته مع حرس القصر مما كان في متابعة دروسه.

وقال سكاي «كان يبدو أنه يُسمَح له أن يفعل ما يريد».

وعندما منحه والده فرصة الدراسة في الولايات المتحدة أو بريطانيا، مثله مثل الكثيرين من أقرانه الأمراء، رفض محمد بن سلمان ذلك. ونال عوضا عن ذلك شهادة بكالوريوس من جامعة الملك سعود. ويقول مراقبون إن ذلك القرار الغريب (أي الامتناع عن الدراسة في الخارج) ساعد حظوظه من جهة وعرقلها من جهة أخرى.

فينظر الكثير من السعوديين - في بلد معروف بمشاعره الوطنية - إلى محمد بن سلمان ونشأته السعودية التقليدية بأنه «إبن الأرض»، وبأنه زعيم يمكن لهم التواصل معه. ولكن الجانب السلبي لهذا الأمر كان أن محمد بن سلمان لم يتقن اللغة الانكليزية ولم يحصل على معرفة بالعقلية الغربية التي حصل عليها الكثير من أقرانه الأمراء.

وفي بلد لا لايعتبر فيه من الغريب أن يقترن الرجال بأربع نساء، اختار محمد بن سلمان الا يقترن إلا بزوجة واحدة. فقد اقترن بإبنة عمه الأميرة سارة بنت مشهور بن عبدالعزيز آل سعود في عام 2009، ولهما الآن ابنان وبنتان. ولا يتحدث محمد بن سلمان عن أسرته مطلقا.

فكيف تمكن محمد بن سلمان من الارتقاء بهذه السرعة من خريج مغمور من كلية القانون في جامعة الملك سعود وواحد من آلاف الأمراء السعوديين إلى أن أصبح وليا للعهد يتمتع بكل الصلاحيات التي يتمتع بها اليوم؟

الجواب على هذا السؤال هو مزيج من السياسة المكيافيلية والرعاية الأبوية وقوة الشخصية.

بدأ والده سلمان يعده لمنصب مرموق عندما كان محمد يبلغ من العمر 23 عاما، وبعد تخرجه من الجامعة بفترة قصيرة.

عمل محمد بن سلمان أولا في مكتب والده، وكان يتابع عمل والده بدقة عندما كان حاكما للعاصمة الرياض. ولاحظ محمد النبيه الكيفية التي كان والده يحل بها الخصومات وكيف كان يتوصل إلى حلول، أي بعبارة أخرى تمرس على اسلوب الحكم في السعودية.

وفي عام 2013، عندما كان محمد بن سلمان يبلغ من العمر 27 عاما، عيّن رئيسا لمكتب ولي العهد، وهو منصب فتح له الطريق للمزيد من السلطة والنفوذ. وفي السنة التالية، عيّن وزيرا في الحكومة.

وفي عام 2015، ارتفعت أسهم محمد بن سلمان بشكل كبير.

فعندما توفي الملك عبدالله في كانون الثاني 2015، خلفه أخوه سلمان الذي ينتمي إلى فرع السديري من الأسرة الحاكمة. وكان بإمكان الملك الجديد الذي ناهز عمره 80 عاما عند توليه العرش تعيين من يشاء في المناصب المهمة. لذا عين ابنه المفضل، محمد بن سلمان، وزيرا للدفاع وأمينا عاما للبلاط الملكي.

في ذلك الوقت، كانت السعودية تواجه أزمة متصاعدة عند حدودها الجنوبية. ففي اليمن، كان الحوثيون - وهم رجال قبائل يقطنون المنطقة الجبلية شمالي اليمن - قد احتلوا العاصمة صنعاء واطاحوا بالرئيس اليمني وحكومته وسيطروا على النصف الغربي ذي الكثافة السكانية العالية من اليمن.

مما لا شك فيه أن الوشائج الفكرية والدينية التي تربط الحوثيين بإيران أقلقت السعوديين. وفي آذار 2015، وبدون استشارة الأمراء الكبار وبدون إشعار حلفاء السعودية المهمين، شكّل محمد بن سلمان تحالفا من عشر دول وقاد بلاده في حرب جوية ضد الحوثيين.

كان هدف الحرب الرسمي اعادة الحكومة اليمنية المطاح بها - والتي تعترف بها الأمم المتحدة - إلى السلطة. ولكن الهدف غير المعلن للحرب كان إيصال رسالة واضحة لإيران مفادها أن السعودية لن تسمح لميليشيا موالية لطهران بالاستيلاء على جارة السعودية الجنوبية. كان من المفروض أن تكون الحرب حربا حاسمة وقصيرة الأمد ضد جيش ضعيف من المتمردين مزود بأسلحة من الحقبة السوفيتية.

ولكن الحرب تحولت إلى مستنقع تورط فيه السعوديون، مستنقع يستهلك أموالهم وأرواح جنودهم وينشر الدمار في اليمن.

 أحد حرس الحدود السعوديين عند الحدود مع اليمن

لم يتمكن التحالف الذي تقوده السعودية من تحقيق أي تقدم يذكر على الأرض. فبعد خمس سنوات تقريبا، دُمِر اليمن وقتل من شعبه الآلاف. كما انتشرت أمراض سوء التغذية والكوليرا وغيرها على نطاق واسع، وأصبح 20 مليونا من اليمنيين - ثلثا سكان البلاد - بحاجة إلى المعونات.

ولكن في السعودية ذاتها، حصل محمد بن سلمان على شعبية كبيرة في بداية الحرب. فرغم افتقاره إلى أي خبرة عسكرية بالمرة، صوره التلفزيون السعودي على أنه «أمير مقاتل» يحارب دون كلل لاعلاء مصالح بلاده.

كانت الدول الغربية مساندة للحرب في اليمن بادئ الأمر، فقد زودت الولايات المتحدة السعوديين بالمعلومات الاستخبارية اضافة إلى قدرات تزويد الطائرات بالوقود جوا اضافة إلى الأسلحة بأنواعها. أما بريطانيا، فقد أمدت السعوديين بدعم لوجستي وفني، وقدمت لهم أيضا المشورة حول الاسلحة التي زودتهم بها شركة «BAE Systems» البريطانية. وبعث البريطانيون باثنين من آمري اسرابهم الجوية إلى مركز قيادة العمليات الجوية للتحالف في الرياض لمراقبة طرق التهديف التي يتبعها الطيران السعودي في اليمن، ولو أن وزارة الدفاع البريطانية تصر على أنهما لم يساهما باختيار الأهداف التي الطيران السعودي يستهدفها.

وتبين أن تهديف الطيران السعودي كان خاطئا في أحيان كثيرة. فقد استُهدفت المستشفيات والمآتم والمناطق السكنية والحافلات المدرسية - علاوة على الأهداف العسكرية. وتقول الأمم المتحدة إن معظم الضحايا من المدنيين في اليمن سقطوا جراء الغارات الجوية التي تقودها السعودية. ويُتهم السعوديون باستخدام القنابل العنقودية في المناطق المدنية.

من جهة أخرى، يُتهم الحوثيون بارتكاب جرائم حرب أيضا، وذلك لقيامهم بزرع الألغام بشكل عشوائي وتجنيد الأطفال للقتال، وقصف المساكن ومنع المساعدات عن مستحقيها. وبحلول أيلول 2019، كان الحوثيون - حسب ما يقول السعوديون - قد أطلقوا أكثر من 260 صاروخا و50 طائرة مسيرة مزودة بمتفجرات عبر الحدود اليمنية السعودية. ولكن هذه الهجمات لا ترقى إلى التفوق الجوي الكبير لطيران التحالف الذي تقوده السعودية.

وتتصاعد أصوات القلق في الغرب ازاء الخسائر في اليمن، وخصوصا من منظمات انسانية كمنظمة العفو الدولية.

ففي خمس سنوات فقط، تحول اليمن إلى ساحة لأسوأ أزمة انسانية في العالم.

 السلطة والتصور فندق ريتز كارلتون في الرياض

حدث أمر في العشرين من حزيران 2017 خلف الأبواب المذهبة لقصر ملكي في مكة غير عمليا مسار التاريخ في المملكة. فقد استدعى الملك ولي العهد آنذاك محمد بن نايف وأمره بالتنحي لصالح ابن عمه الأصغر سناً محمد بن سلمان.

كان ينظر إلى الأمير المخضرم محمد بن نايف ولعدة سنوات على أنه شخصية يعتمد عليها. ففي بداية الألفية الحالية، عندما كان يرأس جهاز مكافحة الإرهاب ومن ثم أصبح وزيرا للداخلية، ويعود إليه الفضل في دحر مخطط خطير لتنظيم القاعدة. وكان الأمير محمد بن نايف يحظى بثقة الأميركيين، ورغم عدم كونه شخصية فعالة وديناميكية، كان ينظر إليه بوصفه خيارا يعتمد عليه كولي للعهد.

ولكن سرت شائعات تقول إنه لم يتماثل كليا من محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها في عام 2009، عندما نجح تنظيم القاعدة في إيصال انتحاري إلى القاعة التي كان موجودا فيها.

كان الملك سلمان قد حزم أمره وقرر أن الرجل الذي سيخلفه هو ابنه المفضل محمد.

في السعودية، يتمتع الملك بسلطات مطلقة، ولذا لم يكن هناك أي اعتراض أو مقاومة لقرار الملك سلمان. ,منذ ذلك الحين، توارى محمد بن نايف كليا عن الحياة العامة.

توارى ولي العهد السابق محمد بن نايف عن الأنظار

نجح محمد بن سلمان ووالده في تنفيذ ما كان فعليا انقلابا أبيض.

وشرع محمد بن سلمان، الشاب الطموح والمصمم على اعادة صياغة البلاد، فورا في تثبيت سلطته.

في وقت متأخر من مساء السبت، الرابع من تشرين الثاني 2017، صدرت أوامر باعتقال نحو 200 من الأمراء ورجال الأعمال البارزين وآخرين. لم تصدر بحق هؤلاء أي تهم، ولم يودعوا السجون، بل احتجزوا في فندق ريتز كارلتون الفخم في الرياض، ومكث بعضهم في الفندق لعدة شهور.

قيل إن العملية كانت جزءا من حملة لمكافحة الفساد، وإن «نزلاء» الفندق الجدد أمروا بتسليم الحكومة مليارات الريالات قيل إنهم حصلوا عليها بطرق غير قانونية كثمن لاطلاق سراحهم.

ولكن منتقدي محمد بن سلمان يقولون إن الأمر لا علاقة له بالفساد، بل أنه محاولة لتحييد أي شخصية قد تفكر في تحديه والتصدي له.

في ذات الوقت، تحرك محمد بن سلمان ضد الأمراء البارزين الذين كانوا ضمن الحلقة المحيطة بالملك الراحل عبدالله. ومنذ ذلك الوقت تمكن من اخضاع ثلاثة من قوات الأمن والدفاع السعودية لسلطته، وهي الحرس الوطني ووزارة الداخلية والجيش. وبدا أن محمد بن سلمان قد حصل على سلطات مطلقة.

تسببت اعتقالات قندق الريتز كارلتون بردود فعل كبيرة في عالم المال والأعمال، كما أقلقت المستثمرين الدوليين. إذ كيف لهؤلاء المستثمرين أن يعرفوا الجهات التي يمكن أن يتعاملوا معها؟ ومن هم المعرضون للاعتقال لاحقا؟

مدينة جدة... كم من السعوديين لا يزالون يعيشون تحت خط الفقر؟

ولكن العديد من السعوديين أثنوا على خطوة اعتقال الأمراء والأثرياء. فقد تكون السعودية أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، ولكن العديد من مواطنيها يعيشون تحت خط الفقر، وخصوصا في جنوبي البلاد. ولذا كان لمنظر هذا العدد الكبير من التجار ورجال الأعمال والأمراء وهم يُجبرون على اعادة الأموال التي تقاضوها أثر في حصول محمد بن سلمان على المزيد من التأييد في داخل البلاد.

ومن الأسس الرئيسية الأخرى التي تدعم شعبية محمد بن سلمان جهوده لاعادة هيكلة الاقتصاد السعودي بالابتعاد عن اعتماده على النفط وتحويل البلاد إلى مركز استثماري مهم يوفر الوظائف وفرص العمل للملايين من السعوديين الشباب العاطلين عن العمل.

«رؤية 2030» التي طرحها محمد بن سلمان خطة طموحة، إذ تهدف - في المستقبل المنظور - إلى جعل السعودية مركزا عالميا يربط ما بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وتشتمل «الرؤية» على صندوق خاص قيمته 64 مليار دولار لتطوير مجال الترفيه ويهدف إلى خلق مليون فرصة عمل جديدة في قطاع السياحة الداخلية.

ولكن في هذا المجال أيضا، تلقي جريمة قتل جمال خاشقجي بضلالها القاتمة على طموحات محمد بن سلمان. فقد قلّص بعض المستثمرين - وليس كلهم - أو ألغوا كليا دعمهم لمشاريع ولي العهد السعودي خوفا من أن ينظر إليهم على أنهم على صلة بشخص ما زالت تدور حوله الشكوك لدوره في تلك الجريمة.

ولكن «رؤية 2030» ما زالت تسير قدما، وهي تشمل مشروعا مستقبليا يدعى «NEOM»، أي المستقبل الجديد.

فثمة مشاريع تجري على قدم وساق شمال غربي السعودية، على ساحل البحر الأحمر قرب مصر والأردن واسرائيل، تهدف إلى انشاء مدينة حديثة كبرى.

ففي هذه المنطقة الصحراوية القاحلة التي حارب فيها لورانس و«الجيش العربي» العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، ثمة مشروع عابر للحدود تبلغ كلفته 500 مليار دولار ومساحته 26 ألف كيلومتر مربع.

يرمي مشروع «المستقبل الجديد» إلى تأسيس مدينة جديدة تهيمن عليها الطائرات المسيرة والسيارات ذاتية القيادة والروبوتات والذكاء الاصطناعي وبيوت الزراعة الزجاجية المزودة بالطاقة الشمسية وتقنيات «انترنت الأشياء» وعلوم الأحياء.

ويقول السعوديون إن المشروع سيكتمل بحلول عام 2025، ولكن عددا من الاقتصاديين عبروا عن شكوكهم في امكانية ذلك.

يقول أحدهم «ليس المشروع واقعيا. فمشروع «المستقبل الجديد» كان وهما منذ البداية، وهو يشير إلى المسافة التي تفصل بين الطموح والواقع، ويعد نموذجا لرؤية محمد بن سلمان إلى العالم».

ولكن محمد بن سلمان له ثقة كبيرة بالمشروع، وقيل لي إنه يؤمن بأن المدينة الجديدة ستنافس يوما ما بلدة بالو ألتو في ولاية كاليفورنيا الأميركية التي تعد موطن التقنيات المعاصرة.

ليس للسعودية تاريخ مشرق في ما يخص بناء المدن الجديدة المخصصة لأغراض معينة.

قال خبير اقتصادي خليجي مؤخرا «لنأخذ مشروع مدينة الملك عبد العزيز الاقتصادية على سبيل المثال. كان من المفروض أن يبلغ عدد سكان هذه المدينة مليوني نسمة بحلول عام 2020، ولكن عدد سكانها في الوقت الراهن لا يتجاوز 8 آلاف نسمة. ولذا اعتقد أن محمد بن سلمان لن يحقق حلمه الاقتصادي».

 يقال إن تطور مدينة الملك عبدالعزيز الاقتصادية مخيب للآمال

من المرجح أن يتم تشييد مدينة «المستقبل الجديد»، ولكن بوتيرة أبطأ مما كان مخططا له، إذ أن محمد بن سلمان قد استثمر الكثير في نجاح المشروع. ولكن قدرة المشروع على استجلاب الاستثمارات الخارجية وتوفير كم كبير من فرص العمل ما زال أمرا مشكوكا فيه.

العواقب

في شهر أيلول 2018، قام بوريس جونسون بزيارة مدفوعة الأجر استغرقت ثلاثة أيام إلى السعودية كلفت مضيفيه 14 ألف جنيه استرليني، وهي مصاريف أقر بها جونسون للبرلمان في لندن. ورغم عدم معرفته بذلك، فإن تلك الزيارة جرت قبل اسبوعين فقط من اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

يقول ديبلوماسي بريطاني سابق إن محمد بن سلمان اصطحب جونسون، الذي اصبح رئيس الحكومة البريطانية لاحقا، في رحلة في البحر الأحمر. وقد أعجب محمد بن سلمان بجونسون، إذ قال الدبلوماسي «أعجب بصحبته. فإن محمد بن سلمان لا يضحك في العادة، ولكن مع بوريس بدا مرتاحا تماما ومستمتعا بقضاء الوقت معه».

كانت سمعة محمد بن سلمان في أوساط القادة الغربيين، قبل عملية قتل خاشقجي، محترمة جدا، رغم الاعقالات في صفوف الناشطين التي لم تنتشر اخبارها بشكل واسع خارج المملكة.

ولكن بعد قتل خاشقجي، لم يعد بالإمكان تصور حصول زيارة كالتي قام بها جونسون للسعودية.

ففي الوقت الراهن، وفي الغرب الذي كان يحتفى به كإصلاحي متنور ورائد للإصلاح الاجتماعي، يتم تجاهل محمد بن سلمان - على الأقل علنا.

يقول معلق خليجي طلب ألا يذكر اسمه إن اغتيال خاشقجي «أدخل السعودية في نادي القتلة». وأضاف أن «عملية الاغتيال وضعت محمد بن سلمان في نفس تصنيف القذافي وصدام حسين والأسد. هذا ناد لم تنتم له السعودية في الماضي أبدا».

من الناحية الشخصية، ما زالت التعاملات التجارية مع السعودية تجري على قدم وساق، فالاقتصاد السعودي أكبر وأكثر ربحا من أن تتجاهله الشركات الغربية. علاوة على ذلك، فإن الرئيس الأميركي ترامب ما زال حليفا قويا للرياض.

فقد حاول الكونغرس الأميركي - دون نجاح - أن يمنع بيع أسلحة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات للسعودية، ولكن ترامب رفض ذلك لدواع استراتيجية ومالية.

نظرا لحجم السوق السعودية، وما ينظر إليه على أنه الدور السعودي الاستراتيجي المهم في مواجهة «التوسع» الإيراني، كان النقد الغربي للتصرفات السعودية خفيفا. ولكن الانتقادات الغربية للانتهاكات السعودية لحقوق الانسان قد أثارت غضبا في الرياض.

نتيجة لذلك، يحاول السعوديون تحويل البوصلة. فسفيرتهم الجديدة في واشنطن هي الأميرة ريمه بنت بندر آل سعود، وهي أول سفيرة سعودية. وريمه سيدة أعمال متمرسة، وقضت سنوات في الولايات المتحدة.

ستكون ريمه واجهة الدبلوماسية السعودية في عاصمة يتساءل فيها أعضاء الكونغرس وغيرهم بجدية حول جدوى الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية.

ولكن السعوديين يتدارسون أيضا موضوع تطوير علاقات مع شركاء استراتيجيين آخرين غير الولايات المتحدة، مثل روسيا والصين وباكستان، وهي دول لم تثر أي أسئلة حول ملف حقوق الانسان في السعودية.

ففي الأشهر الـ 12 الماضية، برز إلى السطح عدد من التصريحات والادعاءات الخطيرة - وعلى الأخص من مسؤولين استخباراتيين أميركيين ومقررة الأمم المتحدة الخاصة أغنيس كالامار - تذكر العالم بأن الغرب ما يزال يعتقد بأن محمد بن سلمان أمر شخصيا بقتل الصحفي جمال خاشقجي. وتصر كالامار على أن محمد بن سلمان يجب أن يحمّل مسؤولية قتل خاشقجي.

ولكن شعبية محمد بن سلمان ما زالت قوية في السعودية نفسها، إذ قال معلق خليجي «تحدث إلى أي شاب بين الـ 16 والـ 25. يعتبرونه بطلا، ويحبون التغييرات الاجتماعية والثقافية التي أتى بها، وسعيه للحد من نفوذ المتشددين الدينيين».

لا يوجد الكثير من الدلالات على أن السعودية ستتحول جديا نحو الديمقراطية تحت حكم محمد بن سلمان. فكل انتقاد للأسرة المالكة قد يؤدي بصاحبه إلى السجن.

تمتع محمد بن سلمان بمساندة والده الملك سلمان المطلقة لسنوات عدة، وليس ثمة منافسون له. وهناك اعتقاد - بل يقين - في دائرة محمد بن سلمان بأن العاصفة التي اثيرت في الغرب حول دور ولي العهد المزعوم اغتيال جمال خاشقجي ستمر. وقد يكونون مصيبين في هذا الرأي.

ففي العديد من الأوجه، محمد بن سلمان هو السعودية. ليس ديمقراطيا، وليس مصلحا سياسيا، وبالنسبة للكثيرين ليس سوى ديكتاتور. ولكن مما لا شك فيه أن محمد بن سلمان مصلح اجتماعي. وهو يعلم جيدا، وهو الذي لم يتجاوز عمره 34 عاما، أنه عندما يموت الملك سلمان أنه سيحكم أكبر بلد في الشرق الأوسط ليس لعقد أو عقدين، بل ربما لخمسين سنة قادمة.

 تقدير

الكاتب: فرانك غاردنر

الصور: ألامي وغيتي ورويترز وشاترستوك وفرانك غاردنر

غرافيك: دييبي لوازو وسناء جاسميني

الانتاج الالكتروني: بين ميلن

المحرر: فينلو رهورير