اشتعلت جبهة الحرب بقوة اثر العدوان التركي على الاراضي السورية في منطقة الحسكة والرقة والقامشلي وشرق نهر الفرات، حيث يركز الجيش التركي على القتل بوحشية واعدامات بالجملة ضد اي كردي يتم اعتقاله اضافة الى قصف منازل الاكراد وتدميرها على رؤوس اهاليها، سواء نساء ام اطفال.

كما تقوم الطائرات الحربية التركية من طراز اف 16 بقصف مستمر على المناطق التركية بقصف المناطق الكردية سواء محافظة الحسكة والرقة والقامشلي وتحاول تدمير قوات سوريا الديموقراطية قسد.

واعلن داود اوغلو انه يرفض مبادرة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأن يجري حواراً بين تركيا والاكراد تحت اشراف الولايات المتحدة، وقال لقد جربنا الحل السياسي مع هؤلاء الاكراد الذين هم احزاب ارهابية وقتلة ولم نصل الى نتيجة بل استمر القتل لذلك لن ننهي العملية قبل طرد الاكراد كلهم من حدود تركيا مع سوريا الى العمق ونقوم بتجريدهم من كل اسلحتهم وننهي وجودهم العسكري ونلغي وجودهم المدني في القرى والمدن القريبة من الحدود السورية ـ التركية بعمق 30 كلم.

 أردوغان: تركيا لن توقف العملية العسكرية في سوريا رغم الانتقادات

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أنقرة لن توقف العملية العسكرية التي تنفذها في شمال سوريا على الرغم من الانتقادات الواسعة لها.

وأشار إلى أن العملية لا تستهدف المواطنين الأكراد، بل تنظيمات «إرهابية» من بينها تنظيم الدولة الإسلامية. وأصر على أن بلاده مستمرة في العملية العسكرية حتى تبعد المسلحين الأكراد وغيرهم من الجماعات المسلحة عن المناطق الحدودية وتنشىء «منطقة آمنة».

وبحسب أردوغان، فإن الهجوم سيوفر «الأمن والسلام» لقرابة 4 ملايين لاجئ يعيشون حاليا داخل الأراضي التركية.

ومع احتدام القتال على مدار الأيام الأخيرة، سقط عشرات من القتلى. وتفيد تقارير بمقتل 3 جنود أتراك وعشرة مدنيين على الجانب التركي في ثالث أيام العملية العسكرية.

وأكد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبير أن واشنطن لم تتخل عن الأكراد، محذرا من «تبعات خطيرة» إذا لم توقف أنقرة عملياتها.

وسقط عشرات المقاتلين من كل من وحدات حماية الشعب الكردية، ومسلحين سوريين مدعومين من تركيا.

وأفادت أنباء بمقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم طفل سوري، جراء قصف للمسلحين الأكراد على مناطق حدودية تركية.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 29 قتيلا على الأقل بين قوات سوريا الديمقراطية، و17 من المسلحين السوريين الموالين لتركيا في جماعة «الجيش السوري الحر»، فضلا عن سقوط أكثر من عشر قرى في قبضة الأتراك.

 قلق دولي من العملية التركية

وتفيد تقديرات دولية بأن قرابة 100 ألف شخص هربوا من منازلهم الواقعة داخل المنطقة الحدودية، وسط تزايد دعوات من منظمات دولية لوقف الهجوم التركي.

وناقش مجلس الأمن الدولي التابع الأمم المتحدة الأوضاع، الخميس، بناء على طلب تقدمت به دول الاتحاد الأوروبي الخمس الأعضاء في المجلس في الوقت الراهن -بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وبولندا- والتي تطالب تركيا بوقف هجومها العسكري.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه العميق» إزاء تصاعد حدة العنف.

وفي اجتماع الجمعة مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ إنه «قلق للغاية» إزاء ما يجري.

ودعا ستولتنبرغ تركيا، عضو الناتو، إلى «التحلي بضبط النفس».

وكان أردوغان قد هدد بفتح الطريق أمام نحو 3.6 ملايين لاجئ سوري إلى أوروبا إذا ما وُصف الهجوم التركي بأنه «احتلال».

وتقول تركيا إن خطتها تهدف إلى خلق «منطقة آمنة» خالية من المسلحين الأكراد يمكن أن يقيم فيها اللاجئون السوريون، لكن من ينتقدون العملية يقولون إنها قد تؤدي إلى «تطهير عرقي» للأكراد شمالي سوريا وجذب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية إلى المنطقة.

 اعدامات ميدانية

وأفاد نشطاء أن مقاتلين سوريين موالين لأنقرة «أعدموا» تسعة مدنيين رميا بالرصاص في شمال شرق سوريا، من أصل 20 مدنيا قتلوا السبت في الهجوم التركي المتواصل على شمال سوريا.

وقال النشطاء إن مقاطع فيديوهات وثقت عمليات الإعدام التي نفذت في حق المدنيين التسعة، مشيرين إلى أنه جرى إعدامهم على دفعات في جنوب مدينة تل أبيض.

وذكر الناشطون أنه من بين المعدمين رئيسة حزب كردي محلي وسائقها الخاص.

وجرى على وسائل التواصل الاجتماعي تناقل شريطي فيديو، لم يتسن لموقع «سكاي نيوز عربية» التحقق من صحتهما، يظهر الأول شخصين بلباس مدني جاثمين على الأرض فيما يقول مقاتل إلى جانبهما إنه تم أسرهما من قبل فصيل «تجمع أحرار الشرقية» على أنهما مقاتلان كرديان.

وفي الفيديو الثاني، يظهر أحد المقاتلين وهو يطلق الرصاص بكثافة على شخص بملابس مدنية، مرددا «صوروني».

ونشر فصيل «تجمع أحرار الشرقية» الفيديو الأول على صفحته على تويتر من دون أن يأتي على ذكر الاعدامات.

وقتل 11 مدنياً آخر أمس في القصف التركي على مناطق حدودية عدة في شمال شرق سوريا.

والأربعاء الماضي، بدأت أنقرة هجوما واسعا على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقوراطية شمال شرقي سوريا، فيما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الهدف من العملية هو تدمير «ممر الإرهاب» على الحدود الجنوبية لتركيا.

وتأتي هذه الإعدامات ضمن عدد من الانتهاكات التي نفذتها تركيا في حق المدنيين، المتواجدين في شمال سوريا.

يشار إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة، التي وقعت عليها 196 دولة في آب 1949، تحمي الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وتحظر إصدار أحكام عليهم أو تنفيذ إعدامات في حقهم.

وفر نحو مئة 200 ألف مدني من المناطق المستهدفة، مع أمتعتهم في سيارات وشاحنات ومركبات ثلاثية العجلات، بينما هرب آخرون سيرا على الأقدام.

وقالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي يقودها الأكراد، إن أكثر من 191 ألف شخص نزحوا بسبب العمليات العسكرية التركية الحالية، فيما حذرت وكالات الإغاثة من تعرض ما يقرب من نصف مليون شخص بالقرب من الحدود للخطر.

ويشير نشطاء إلى أن القوات التركية «تستهدف بشكل عشوائي» مدناً وبلدات شمال وشرق سوريا، مما يعرض حياة مئات آلاف المدنيين للخطر.

كما يتوقع مراقبون أن تؤدي الانتهاكات التركية المتواصلة إلى «عودة داعش»، لا سيما وأن المناطق المستهدفة تضم سجونا ومخيمات لمقاتلين دواعش وعائلاتهم.

وخلال الهجوم التركي، استغل بالفعل بعض مقاتلي داعش هذه العمليات العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية أو الفرار من السجون.

هذا وشهد الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، السبت، إجماعا عربيا على إدانة للعدوان التركي على سوريا.

 قطر تخرق الإجماع العربي وترفض إدانة العدوان التركي على سوريا

وتحفظت قطر على بيان الاجتماع الوزاري لجامعة الدولي العربية الذي أدان العدوان التركي على الأراضي السورية، لتؤكد دعمها للعملية العسكرية في الشمال السوري التي أسفرت على سقوط مئات القتلى والجرحى وتشريد 200 ألف مدني حتى الآن.

ولم يقتصر الأمر على الموقف العربي الحازم، إذ صدرت بالفعل قرارات وإدانات من دول العالم، كان آخرها حظر ألمانيا تصدير أسلحة لتركيا يمكن استخدامها في سوريا، إلا أن هذا لم يدفع قطر لاتخاذ موقف سليم، حتى بدافع الحفاظ على ماء الوجه أمام العالم.

 احمد أبو الغيط

فقد قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، في مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، إن قطر (بالإضافة إلى الصومال) تحفظت على مشروع القرار العربي حول تدخل تركيا في سوريا.

وتضمن البيان الختامي لجامعة الدول العربية، مجموعة من القرارات المهمة الداعمة لوحدة وسيادة سوريا، والرافضة للعدوان التركي.

ومن بين القرارات التي تضمنها البيان الختامي:

- إدانة العدوان التركي على الأراضي السورية باعتباره خرقا واضحا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقلال سوريا.

- المطالبة بوقف العدوان وانسحاب تركيا الفوري وغير المشروط من كافة الأراضي السورية.

- النظر في اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة العدوان التركي، بما في ذلك خفض العلاقات الدبلوماسية، ووقف التعاون العسكري، ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع تركيا.

- مطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ ما يلزم من تدابير لوقف العدوان التركي والانسحاب من الأراضي السورية بشكل فوري

- الرفض القاطع لأي محاولة تركية لفرض تغييرات ديموغرافية في سوريا عن طريق استخدام القوة في إطار ما يسمى « بالمنطقة العازلة»، باعتبار أن ذلك يمثل خرقا للقانون الدولي.

- تجديد التأكيد على وحدة واستقلال سوريا والتشديد على أهمية البدء الفوري في المفاوضات السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، خاصة في إطار اللجنة الدستورية التي أعلن عن إنشائها مؤخرا، لتطبيق العناصر الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2254 والتوصل لتسوية سياسية للأزمة السورية وإنهاء معاناة أبناء الشعب السوري.

- تحميل تركيا المسؤولية كاملة عن أي تداعيات لعدوانها على تفشي الإرهاب أو عودة التنظيمات الإرهابية - بما فيها تنظيم داعش الإرهابي- لممارسة نشاطها في المنطقة.

- ولا يعد التحفظ القطري الموقف الأول أو الوحيد الذي يعكس انتماءات قطر البعيدة عن محيطها العربي، إذ فضلت الدوحة كعادتها التغريد خارج السرب العربي، والوقوف إلى جانب نظام يسعى لتنفيذ أجندة توسعية «خبيثة» في المنطقة، وذلك على لسان وزير دفاعها.

- فقد أعلن وزير الدفاع القطر، خالد بن محمد العطية عن دعم الدوحة للعملية العسكرية التي بدأتها أنقرة شمالي سوريا، الأربعاء، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء، الخميس.

- وأوردت وكالة الأنباء القطرية الرسمية «قنا»، أن «أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تم خلاله استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما مستجدات الأحداث في سوريا».

- وإلى جانب المواقف الدولية المنددة بالخطوة التركية، لم يراع الموقف القطري كذلك موقف الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية التي أكدت أن ما تقوم به تركيا انتهاك للقانون الدولي، وتعد صارخ على سيادة الدول.

وادان وزراء الخارجية العرب العدوان التركي على سوريا محملين تركيا المسؤولية كاملة عن أي تداعيات لعدوانها على تفشي الإرهاب أو عودة التنظيمات الإرهابية - بما فيها تنظيم داعش الإرهابي- لممارسة نشاطها في المنطقة، ومطالبة مجلس الأمن في هذا الإطار باتخاذ كل ما يلزم من تدابير بشكل فوري لضمان قيام تركيا بتحمل مسؤوليتها في هذا الخصوص ومنع تسلل المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى خارج سوريا.

تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بإجراء اتصالات مع سكرتير عام الأمم المتحدة، لنقل مضمون قرار مجلس الجامعة وتوزيعه على أعضاء الأمم المتحدة كوثيقة رسمية، والنظر في ترتيب زيارة لوفد وزاري عربي مفتوح العضوية إلى مجلس الأمن لمتابعة الأمر والعمل على وقف العدوان التركي على الأراضي السورية.

تكليف المجموعة العربية في نيويورك ببحث سبل التصدي للعدوان التركي داخل مختلف أجهزة الأمم المتحدة، خاصة مجلس الأمن، ورفع توصياتها لمجلس جامعة الدول العربية في هذا الشأن في أسرع وقت ممكن.

 بوتين: يجب تحرير سوريا من الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي

في لقاء مع سكاي نيوز عربية ووسائل إعلام عربية أخرى، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جميع القوات الأجنبية الموجودة في سوريا بشكل غير شرعي، إلى مغادرتها، مؤكدا على ضرورة استعادة وحدة الأراضي السورية.

وأكد بوتين خلال لقاء مع سكاي نيوز عربية ووسائل إعلام أخرى قبيل زيارة يقوم بها للسعودية والإمارات يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، على «ضرورة تحرير الأراضي السورية من الوجود الأجنبي العسكري»، قائلا: «يجب على كل من هم موجودون في أراضي أي دولة بشكل غير مشروع، وفي هذه الحالة الجمهورية العربية السورية، مغادرة هذه المنطقة».

وأضاف: «هذا ينطبق بشكل عام على جميع الدول، إذا كانت القيادة المستقبلية، أي القيادة الشرعية لسوريا، ستقول إنها لم تعد بحاجة لوجود القوات المسلحة الروسية، فهذا ينطبق بالطبع على روسيا الاتحادية أيضا».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنه ناقش هذه المسألة مع «زملائه»، قائلا: «أناقش اليوم هذه المسألة بصراحة تامة مع جميع شركائنا مع الإيرانيين والأتراك. وقد تحدثنا مرارا وتكرارا عن ذلك مع شركائنا الأميركيين. تحدثت بصراحة مع زملائي، يجب تحرير أراضي سوريا من الوجود العسكري الأجنبي، ويجب استعادة وحدة الأراضي العربية السورية بالكامل».

وفيما يتعلق بالأزمات القائمة مع إيران في المنطقة، اعتبر بوتين أنه لا بد من إجراء حوار مع إيران «لحل الأزمات في المنطقة»، معربا في الوقت نفسه عن تفهمه لقلق المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، من الأحداث التي تدور في المنطقة.

واستطرد قائلا: «مثل هذه القوة الكبيرة، أي إيران، الموجودة على الأرض منذ آلاف السنين، لا يمكن إلا تكون لهم مصالحهم الخاصة ويجب أن يعاملوا باحترام. من الضروري إجراء حوار، إذ من دون الحوار لا يمكن على الإطلاق حل ولو مشكلة واحدة».

وتابع: «أتصور أن بإمكاني أن أشارك دولة الإمارات العربية والمتحدة، والمملكة العربية السعودية، في مخاوفهما وقلقهما، (...)، أما بالنسبة لروسيا فسنبذل قصارى جهدنا لتهيئة الظروف اللازمة لمثل هذه الديناميكية الإيجابية، وأظن ان لدى روسيا علاقات جيدة مع إيران، وعلاقات جيدة كذلك مع أصدقائنا العرب».

«الإمارات تساهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة»

وعلّق الرئيس الروسي في حديثه مع «سكاي نيوز عربية» ووسائل إعلام عربية أخرى، على الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في المنطقة، ومساهمتها في حل الأزمات وتعزيز الاستقرار.

وقال: «الإمارات طبعا تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة، وتلعب دون أي مبالغة دورا يعزز الاستقرار. لن أكشف سرا كبيرا إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة الامارات، بل ونشأت لدينا تقاليد وممارسات معينة، فلدينا إمكانية ضبط ساعات نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة، ونقوم بذلك، كما أرى ما فيه فائدة كبيرة ليس لكلا الطرفين فحسب، بل للمنطقة بأسرها».

علاقات سعودية روسية تتطور

وعلى صعيد العلاقات التي تجمع روسيا بالمملكة العربية السعودية، قال بوتين، إن العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة «تطورت بشكل كبير».

وقال: «فيما يتعلق بزيارة السعودية، فإننا نوليها أهمية كبيرة، وهي بمعنى ما، رد للزيارة التي قام بها إلى روسيا عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين، وكانت تلك أول زيارة تاريخية، ونحن في حقيقة الأمر نصفها بالتاريخية، وهي كذلك فعلا».

ونوه الرئيس الروسي إلى أن «العلاقات بين السعودية والاتحاد السوفياتي في العهد السوفياتي كانت على مستوى منخفض بقدر ملحوظ»، وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة تغيرت نوعية علاقاتنا تغيرا جذريا. نحن ننظر للمملكة كدولة صديقة لنا، ونشأت لدي علاقات طيبة مع الملك ومع الأمير ولي العهد، وعلاقتنا تتطور عمليا في الاتجاهات كافة».

 شمال سوريا...من «إرهاب داعش» إلى «الغزو التركي»

من خلال «الغزو التركي» الذي انطلق منذ أيام في شمال سوريا، يلاحظ أن تركيا تضع المناطق التي حررتها القوات الكردية من تنظيم «داعش» المتطرف، نصب أعينها ومركز اهتمامها.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عنصرا أساسيا فيها، على معظم الأراضي التي كانت في حوزة «داعش» في سوريا، وتحتجز آلاف من مقاتلي التنظيم في السجون وعشرات الآلاف من أسرهم في مخيمات.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل منذ 35 عاما ضد الدولة التركية، كما تنظر أيضا إلى المنطقة، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بأنها «تهديد وجودي».

وحتى مساء امس، ما تزال الوحدات الكردية تسيطر على أكبر مساحة من الشمال الشرقي لسوريا، وتمتد مناطق سيطرتها من منبج غربا إلى الطبقة والرقة شرقا، وباتجاه الحدود العراقية وصولا إلى الحسكة والقامشلي في الشمال.

ومنذ بدء «الغزو التركي» يلاحظ أن القوات التركية استهدفت بشكل خاص البلدات والمدن، التي كان تنظيم «داعش» يسيطر عليها، مما يعني أن تلك المناطق انتقلت من «إرهاب داعش» إلى العدوان التركي.

وتفيد المعطيات الواردة أن الأهداف التركية استهدفت، خلال الأيام الماضية، بشكل خاص رأس العين وعين العرب وتل أبيض والقامشلي، إضافة إلى قريات حدودية.

وتشير التقارير إلى أن معظم هذه المناطق المستهدفة قدمت فيها الفصائل الكردية الغالي والنفيس من أجل تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، بدعم من الولايات المتحدة.

وظلت «ق س د» حليف الولايات المتحدة في قتال «داعش» بسوريا، وقد خسرت ما يقارب الـ11 ألف مقاتل خلال ذلك الصراع.

وبعد نجاحها في القضاء على مقاتلي داعش وسجن عدد كبير منهم، يواجه الأكراد حاليا خطر «التوغل التركي»، مما يزيد مخاوف عودة «داعش» الإرهابي للظهور على الساحة.

وسبق للمتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، مصطفى بالي، أن حذر من هذا الأمر، بقوله: «هناك المزيد من العمل الذي ينبغي إنجازه لمنع داعش من العودة مجددا، والمحافظة على الإنجازات التي تحققت في هذا الميدان».

وخلال الهجوم التركي، استغل بالفعل بعض مقاتلي داعش هذه العمليات العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية أو الفرار من السجون.

تركيا تعلن الاستيلاء على رأس العين.. وسوريا الديمقراطية تنفي

أعلنت وزارة الدفاع التركية، استيلاء الجيش التركي على بلدة رأس العين شمالي سوريا، وذلك في إطار الغزو الذي تشنه أنقرة على جارتها، فيما نفت قوات سوريا الديمقراطية النبأ.

وقالت وزارة الدفاع في حسابها على تويتر: «نتيجة العمليات الناجحة ضمن (عملية نبع السلام).. تمت السيطرة على مدينة رأس العين شرق الفرات».

وكشفت مصادر لـ»سكاي نيوز عربية» أن الفصائل المسلحة الموالية لتركيا سيطرت على أجزاء واسعة من رأس العين، وسط تراجع للمسلحين الأكراد.

جاء ذلك بعد أن كشف مسؤول تركي كبير أن مقاتلي المعارضة السوريين المدعومين من أنقرة، سيطروا على وسط المدينة.

في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية ما أعلنته تركيا، وقال مسؤول بالقوات لـ«فرانس برس»: «رأس العين لا تزال تقاوم، والاشتباكات مستمرة».

 فرار مسلحي داعش

وتثير حالة الفوضى والنزوح هذه مخاوف من فرار مسلحي داعش وعائلاتهم المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية، إذ تعتقل 12 ألف داعشي، من بينهم 2500 إلى 3 آلاف أجنبي من 54 دولة، بحسب مسؤول هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، عبد الكريم عمر.

ويتوزع هؤلاء على 7 سجون مكتظة، موزعة على عدة مدن وبلدات، بعضها عبارة عن أبنية غير مجهزة تخضع لحراسة مشددة.

وعبرت قوات سوريا الديمقراطية مؤخرا عن خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية، سلبا على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات، كما في ملاحقة الخلايا النائمة لداعش.

 ما سر هجوم «معظم العرب» على تركيا بعد تدخلها شمالي سوريا؟

تشترك تركيا مع الدول العربية في الإسلام فضلاً عن القرب الجغرافي، لكن علاقات أنقرة مع العرب ليست وردية تماماً، وشابها كثير من الخلافات، خصوصاً في الآونة الأخيرة.

وتصاعدت بشكل كبير، الخلافات التركية-العربية، في الأسبوع الأخير، الذي شهد سلسلة طويلة من البيانات الرسمية الحادة، وسط حرب إعلامية متواصلة بين الجانبين وصلت إلى حد عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية، لمناقشة العملية العسكرية التي تنفذها تركيا شمالي سوريا.

 تصعيد مفاجئ

مع بدء العمليات العسكرية التي أعلنت عنها أنقرة، صعَّدت كثير من الدول العربية هجومها على تركيا، وتزعمت تلك المواقف دول حصار قطر (السعودية والإمارات ومصر والبحرين).

البداية كانت من السعودية، التي وصفت العملية العسكرية بـ «العُدوان»، وبينما دعت مصر الجامعة العربية إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة القضية، قالت الإمارات إن التطورات الخطيرة والمحيطة بسوريا «ما هي إلا تداعيات للانقسام العربي الحالي»، إضافة إلى إدانات أطلقتها دول عربية مختلفة.

لم يتوقف الأمر عند تلك الإدانات، بل عقدت الجامعة العربية، السبت (12 ت1 2019)، اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب، وُصف بـ«الطارئ» في مقر جامعة الدول العربية.

 التهديد بقطع العلاقات

وحمل البيان الختامي لاجتماع الجامعة العربية، لهجة حادة؛ إذ أشار إلى أنه «سيتم النظر في اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وسياحية فيما يتعلق بالتعاون مع تركيا»، كما دعوا إلى استعادة سوريا دورها في المنظومة العربية، رغم منعها من العودة منذ 2011، بسبب الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

البيان الختامي للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية، قال إن أعضاء الجامعة سيتخذون إجراءات، من ضمنها «خفض العلاقات الدبلوماسية، ووقف التعاون العسكري، ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع تركيا».

وبينما وقَّعت الدول العربية على ذلك البيان، تحفظت قطر والصومال عليه، كما قُطع البث عن كلمة ممثل قطر خلال الجلسة.

 قلق من المشروع التركي

من جانبه يؤكد الباحث السوري في الشؤون الإقليمية والدولية محمود علوش، وجود دول عربية نافذة، على رأسها السعودية والإمارات ومصر، تقود هذه الحملة ضد تركيا.

ويرى أن هذه الحملة تعكس مدى قلق هذه الدول من المشروع التركي المتصاعد في سوريا والمنطقة عموماً، مشيراً إلى أنها ترى فيه «خطراً أكبر عليها حتى من الخطر الإيراني، لأنه ليس مشروعاً طائفياً أو مذهبياً، كما أنه قادر على التأثير في المجتمعات العربية عكس المشروع الإيراني الذي تنبذه غالبية شعوب المنطقة».

وفي حديثه مع «الخليج أونلاين»، أكد علوش أن هذه الدول «سعت خلال الفترة الماضية، إلى أن يكون لها دور في شمال شرقي سوريا من خلال البوابة الكردية وورثة النفوذ الأمريكي كما حال الأوروبيين»، في إشارة إلى الزيارات التي قام بها وزير سعودي لتلك المنطقة.

وأضاف: «هُم الآن ممتعضون من ترامب وتفاهماته مع أردوغان، ويعتقدون أن انتزاع الأخير ورقة الوحدات الكردية يعني خسارة كبيرة لإحدى أوراق الضغط التي يسعون مع الأوروبيين لامتلاكها».

 الْتقاء مصالح

كما أوضح الباحث علوش أن هذا الإجماع العربي شبه الكامل على إدانة تركيا، «لا يعكس موقفاً عربياً موحداً من سوريا بقدر ما يشكل نقطة التقاء مصالح دول عربية كثيرة»، موضحاً بقوله: «على سبيل المثال، العراق ولبنان رفضا التدخل التركي، لكنهما لا يستطيعان تبنّي موقف مُعارض للتدخل الإيراني مثلاً».

وتابع: «غالبية الدول العربية -إن لم يكن كلّها- لا تجرؤ حتى على إدانة التدخل الروسي، كما أن هناك أطرافاً تسعى إلى استغلال هذا الإجماع العربي لإعادة عضوية سوريا بالجامعة، كمصر والإمارات والعراق».

وفيما يتعلق بتأثير هذا التصعيد ضد تركيا، يرى علوش أنه «لا يؤثر كثيراً في المعادلة السورية وليست له أي قيمة بالنسبة للأتراك»، مضيفاً: «العرب باتوا خارج المعادلة السورية منذ فترة، لأنه لم تكن لديهم الشجاعة لمواصلة دعمهم العسكري للمعارضة حتى النهاية، ومصير تأثيرهم كان مرهوناً بمصير التأثير الأمريكي، وها هو ترامب يريد مغادرة سوريا».

لكنه استطرد قائلاً: «ما يمكن أن يُقلق الأتراك في هذه المرحلة هو نجاح السعودية ومصر والإمارات في جر الدول العربية الأخرى إلى أن تكون في حالة عداء مع تركيا، فهذا لا يصبُّ في مصلحة أنقرة».

هجوم تركي على الجامعة العربية

مستشار رئيس حزب «العدالة والتنمية» التركي، ياسين أكتاي، وصف التصريحات المصرية والإماراتية بأنها تأتي على رأس قائمة ردود الفعل «التراجيكوميدية».

وعبَّر عن استغرابه من رد فعل الجامعة العربية، قائلاً: «يزعمون أن تركيا تعتدي على سيادة دولة عربية شقيقة، وهذا الأمر في غاية السخافة»، مضيفاً: «من تكون هذه الدولة العربية ذات السيادة؟ سوريا؟! عن أي سيادة يتحدثون وقد تقاسمت أراضيها سبع دول؟».

وقال في مقال له بصحيفة «يني شفق» التركية: «هل أنتم مهتمون حقاً بعروبة سوريا؟ وهل بقي لديكم احترام للعرب والعروبة؟ فماذا فعلتم لنصرة الشعب السوري الشقيق، الذي يتعرض إما للقتل وإما للتهجير منذ ثماني سنوات؟».

كما هاجم زعماءَ العرب على خلفية تجاهلهم معاناة السوريين، وقال: «بأي وجه تتذكرون هذا الآن في الوقت الذي لا تتذكرون فيه أن تركيا التي وقفت إلى جانب الشعب السوري ليست دولة عربية في الوقت الذي تخليتم فيه أنتم عنه؟».

وتساءل عن الصمت العربي إزاء ما سماها «الجرائم» التي تعرضت لها بعض الشعوب العربية، بقوله: «هل هناك أي دولة عربية فعلت أي شيء لنصرة العرب الذين أُزهقت أرواحهم، وانتُهكت حرماتهم، وسُرقت أموالهم في سوريا وليبيا واليمن ومصر؟».

وأكد أن بلاده لم تتدخل في سوريا لمهاجمة «أشقائنا العرب، بل دفاعاً عنهم، كي لا يتعرضوا لمزيد من عمليات التطهير العرقي، كما أن تركيا تنفذ هذه العملية بالتعاون مع الأشقاء السوريين أنفسهم».