يعطي رئيس الحكومة سعد الحريري واكثر من جهة سياسية مشاركة في الحكومة نتائج زيارة الحريري الى دولة الامارات ولقاءه عدداً من المسؤولين والمشاركة في مؤتمر الاستثمار اللبناني الاماراتي اهمية مبالغ فيها.

وحتى الزيارات التي سيتوج بها الى بعض الدول الاوروبية، بحيث ستؤدي الوعود والنتائج التي ستفضي اليها الى مساهمات من دولة الامارات بوضع وديعة في مصرف لبنان، الى جانب بعض الاستثمارات بما في ذلك مساهمتها في قروض «سيدر» وكذلك الغاية من زيارات الجولة الاخرى.

ويشير مصدر سياسي في قوى 8 آذار وتياره السياسي للمشاركة في الحكومة، الى ان هذه الزيارات وما يحتمل ان ينتج عنها من واجبات غير الودائع او الاستثمارات تفيد بحدود جزئية في تحريك بعض القطاعات على مستوى البنية وايضاً ما يتوقع ان تقوم به حكومة الامارات من وضع وديعة في مصرف لبنان، ولو ان مثل هذه المساعدات ستحمل الخزينة مزيداً من فوائد الدين العام حتى لو كانت نسبة فوائد اقل من الاستدانة من المصارف في لبنان او الخارج ولكن الموقف الفرنسي ومعه موقف البنك الدولي لا زالا يرفضان تسييل قروض مؤتمر «سيدر» بتحقيق ما كان طلب من الحكومة اللبنانية تنفيذه من اصلاحات مالية واقتصادية وفي الادارات العامة، فيما لم ينفذ حتى الان سوى بعض الخطوات البسيطة اهمها انجاز موازنة العام الحالي والتوجه لانجاز موازنة العام 2020 في موعدها الدستوري.

ويلاحظ المصدر السياسي المذكور انه من العبث التفتيش عن حلول من خارج ما بات ضرورياً وحاجة لا يمكن تأجيلها واستمرار المماطلة بتنفيذها لوضع البلاد على سكة الخروج من الازمة التي باتت شبه مستعصية، وبالتالي فحتى في حال تجاوب الدول التي زارها الحريري، او تلك التي كان اخذ وعدداً منها بالمساعدة بدءاً من السعودية لن تكون اكثر من «مسكنات» لكسب بعض الوقت بالتوازي مع استمرار مغارة علي بابا في كل مرافق الدولة.

ولذلك يؤكد المصدر انه من دون ورشة متكاملة ومختصة واضحة وشاملة لا تستثني اي ادارة او مرفق او شأن عام يستنشق فيه روائح الهدر والفساد، الى جانب الاصلاحات الاخرى على المستويات المختلفة، ويأتي في مقدمها المسائل والخطوات الاتية:

1- اسقاط كل الحمايات السياسية والطائفية والقانونية لمسار اظهار الحقائق في كل هذه المرافق والادارات والوزارات، التي باتت اشبه بمزاريب لا تنضب للصفقات والانفاق العام، ولعل ما حصل في الايام الاخيرة بموضوع طلب المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم لوزير الاتصالات الحالي والسابق للاستماع اليهما بكيفية التصرف باموال الوزارات و«اوجيرو» وشركتي الخليوي وبالتالي تمنعهما عن الحضور للادلاء بما لديهم من معطيات ليس كمتهمين يشكف عقم ما يعلنه كل المسؤولين من مواقف وشعارات وحتى من قوانين يتم اعدادها في الجلسة الوزارية بهذا الخصوص، وما حصل ايضاً من تمنع في مرات سابقة من جانب وزراء ومدراء عامين الادلاء بافاداتهم عما يحصل في المرافق التي يديرونها، ويضيف ان ما لم يتم اتخاذ قرار سياسي على مستوى المراجع والاقطاب يتيح محاسبة اي مسؤول مهما كان موقعه تدور حوله شبهات، فحتى لو جرى اقرار ثابت في مجلس النواب فهو سيبقى حبراً على ورق، اذا لم تسقط الحمايات الطائفية والسياسية، الى جانب اخراج موضوع اي متهم بالفساد في الحكومة ومجلس النواب من قانون محاسبة الوزراء والنواب والرؤساء فمسار المحاسبة من خلال قانون محاسبة الوزراء والنواب لا يخرج عن كونه حماية مبنطة لاي وزير او نائب تحوم حوله تهمة بالفساد.

2- رسوخ قناعة جدية لدى بعض الاطراف السياسية الاساسية في الحكومة بضرورة اخراج ملف الاصلاح الشامل من كل ما يسمى بالمحميات من هنا وهناك وان لا تقتصر في اتجاه مؤسسات وصناديق محددة، حتى لا تأخذ المعالجات بعداً مذهبياً وطائفياً على غرار ما اعلنه الوزير جبران باسيل مؤخراً من دعوة لالغاء بعض المرافق المحسوبة على جهات سياسية وطائفية ما اثار «زوبعة» من الاعتراضات ما يفترض وضع «سلة» متكاملة لاعادة النظر بما يزيد عن 90 مؤسسة ومرفق عام، حتى يصار الى اعادة هيكلتها قانوناً واما الغاء او الحاق المؤسسات لم يعد من حاجة لها.

3- رفع يد السياسيين جميعهم عن مسار التعيينات في كل الادارات والمؤسسات العامة بما يتيح اعداد آليات يتيح وصول الكفوئين واصحاب الايدي النظيفة الى مواقع القرار في هذه المؤسسات خاصة على مستوى الهيئات القضائية والرقابية، فاستمرار التغيير وفق قواعد المحاصصة وتعيين المحيطين من هذه المرجعية او ذاك المسؤول على غرار ما حصل في التعيينات التي اقترحتها الحكومة الحالية بما فيها التعيينات القضائية هو تعبير عن رغبة جدية بالاصلاح حتى ولو كان من بين المعينين من اصحاب الكفاءات واليد النظيفة وتحديداً في المواقع القضائية.

4- ان ما هو مقترح في اللجنة الوزارية التي تبحث بالاصلاحات التي ستكون ضمن موازنة العام 2020 او عبر مشاريع قوانين منها خارج الموازنة، لم تتناول مجموعة واسعة مما هو مطلوب من قوانين لوقف الهدر ووقف التهريب الجمركي والضريبي واستعادة املاك الدولة «شبه المنهوبة» من حيث الرسوم البسيطة التي يدفعها «واضعو اليد» على هذه الاملاك حتى ان نسبة عالية من هؤلاء يتهربون من دفع الرسوم التي تقل باضعاف عما هو عليهم، الى جانب «الكباش» الحاصل اليوم داخل اللجنة حتى على بعض الاجراءات الجريئة وما اذا كانت لتكون من ضمن مشروع الموازنة او من خارجه، في وقت يبقى التخبط «سيد الموقف» حتى الآن في بعض التوجهات البسيطة، بينها تنفيذ بنود اجتماع بعبدا - الحوار بين الاقطاب وهو الامر الذي دفع الرئيس نبيه بري لطرح علامات استفهام حول التهرب من تنفيذ هذه البنود عدا عن «الهزات» المستمرة في السوق النقدي.