هل يتمكن مجلس الوزراء من اقرار الموازنة واحالتها الى مجلس النواب في المهلة الدستورية اي قبل 15 تشرين الاول الجاري؟

ثمة شكوك جدية حول هذا الامر، لا سيما بعد الخلافات التي برزت في الاسبوعين الماضيين حول كيفية التعاطي مع الاصلاحات شكلا ومضمونا. فالاتجاه الذي كان سائدا لاقرار الاصلاحات بقوانين مستقلة تواكب مناقشة واقرار الموازنة اصطدم باعتراض من قبل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ما ادى الى تأخير اقرار الموازنة بعد ان وصلت «اللقمة الى الفم».

وعلى عكس ما كان تمّ التأكيد عليه خلال مناقشة موازنة العام 2019، يطالب التيار والقوات بتثقيل موازنة العام 2020 بفرسانها والقوانين الاصلاحية التي يفترض ان تأتي مستقلة.

ووفقا لمصادر مطلعة فإن الاجتماعات التي عقدت قبل وبعد سفر الرئيس الحريري والوفد المرافق الى الامارات تركزت حول معالجة هذا الخلاف. لكن الاجواء التي تسربت عن هذه الاجتماعات لا توحي بحسم الخلاف، ما يترك انطباعا بأن مجلس الوزراء لن يتمكن من اقرار الموازنة في جلسة اليوم وربما يحتاج لأكثر من جلسة.

وعشية الجلسة لفت ما قاله الرئىس بري امام النواب في لقاء الاربعاء امس متسائلا عن مصير احالة الموازنة في الموعد الدستوري.

ونقل احد النواب عنه قوله: «اليوم هو التاسع من تشرين الاول وهذا يعني ان هناك 6 ايام تفصلنا عن 15 الجاري.

وبنيته الموازنة وهل سيتم ارسالها في المهلة الدستورية؟

ويضيف النائب ان سؤال الرئيس بري يعكس الشكوك حول امكانية ارسال الموازنة في المهلة الدستورية خصوصا انه لم تظهر اشارات واضحة في الساعات الماضية تدل على تجاوز الخلافات الاخيرة.

وقبل يوم من لقاء الاربعاء سأل بري السؤال نفسه لوزير المال علي حسن خليل فأجابه «انه يجب ان تحال الموازنة الى المجلس قبل 15 تشرين، وهذا يعتمد على مجلس الوزراء والعمل في هذا الاتجاه».

وتقول مصادر وزارية مطلعة ان مثل هذا الخلاف لا يؤخر اقرار الموازنة فحسب بل يزيد الارباك الحكومي في التعاطي مع الاصلاحات التي يجب ان تحسم بدورها في اللجنة الوزارية المعنية لاقرارها في اسرع وقت.

في الايام القليلة الماضية عقد مسؤولون في البنك الدولي اجتماعات مع عدد من المسؤولين في الحكومة وجهات نيابية معنية في الشأنين الاقتصادي والمالي، في اطار متابعة ومواكبة عمل الحكومة لاقرار موازنة العام 2020 ومشاريع القوانين الاصلاحية.

ووفقاً للمعلومات المتوافرةمن اكثر من مصدر فان البنك الدولي ينظر بطريقة ايجابية الى ما تقوم به الحكومة، لكنه يعوّل كثيراً على تسريع العمل وحسم هذه الامور مع الاخذ بعين الاعتبار وجهة نظره وآراء ونصائح الهيئات الدولية والدول المانحة خصوصاً لجهة اهمية اقرار الموازنة والمبادرة الى تنفيذ خطوات اصلاحية لمحاربة الهدر والفساد وترشيد الانفاق وتخفيض العجز.

وتضيف المعلومات ان وفد البنك الدولي اكد في هذه الاجتماعات على «ان مفتاح الاصلاح في لبنان هو معالجة مشكلة الكهرباء حيث تشكل اعباء هذا القطاع 30% من العجز، ومن دونه فان اية جهود اصلاحية اخرى تبقى دون ما هو مطلوب للخروج من الازمة.

وجدد الوفد لاحد المسؤولين القول ان هناك امرين مطلوبين للمباشرة بالمعالجة وهما تشكيل وتعيين الهيئة الناظمة ومجلس ادارة الكهرباء، مشيراً الى ان البنك الدولي على استعداد للتعاون مع الحكومة والجهات اللبنانية المختصة لحل ازمة الكهرباء وتأمين عناصر وخطوات مهمة في مجال «شبكة النقل» والعدادات الذكية والجباية.

وعلمت «الديار» ان هذا الموقف نقل للرئيس الحريري بعد عودته من الامارات العربية المتحدة، وان ملف الكهرباء اخذ حيزاً مهما في الاجتماعات التي عقد قسم منها بعيداً عن الاضواء بين بعض الوزراء.

واضافت المعلومات ان موقف البنك الدولي جاء للتأكيد مجدداً على وجوب الاسراع في حسم حل معضلة الكهرباء ووضعه على السكة الصحيحة بعد هذه الفترة والسنوات الطويلة من التخبط والسلبيات.

ووفقاً لمصادر مطلعة فان هناك محاولة من البعض لتعديل القانون المتعلق بالكهرباء، ما يعني استهلاك المزيد من الوقت عدا عن ان هناك صعوبة في التوصل الى توافق على هذه التعديلات في مجلس النواب بعد ان برزت الخلافات حول الموضوع في الحكومة.

ورغم تأكيدات وزيرة الطاقة مؤخراً على الرغبة في حسم مسألة تعيين الهيئة الناظمة ومجلس الادارة في وقت قريب، الا ان الخلافات التي ظهرت مؤخراً حول الفترة الاقتصادية لمعالجة مشكلة الكهرباء وعودة الكلام عن محاولة الاعتماد مرة اخرى على البواخر يطرحان علامات استفهام حول مسار هذا الملف الحيوي والاساسي.

} اجتماع التنمية والتحرير }

وكان بري ترأس اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» النيابية في حضور الوزراء علي حسن خليل ومحمد داود وحسن اللقيس، وعدد من النواب.

وبعد الاجتماع، تلا الامين العام للكتلة النائب أنور الخليل بياناً اكد فيه ان ما شهدته الاسواق المالية في الاسابيع الماضية من انعدام في المعايير الموحدة لسعر صرف العملة الوطنية امام الدولار الاميركي مما عرض النظام المالي اللبناني لانكشاف خطير ترافق مع تحركات شعبية اعتراضا على ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي لم يعد بوسع المكلف اللبناني القدرة على تحملها، ان كتلة التنمية والتحرير تجدد انحيازها الى جانب الناس في الدفاع عن لقمة عيشهم واستقرارهم الاجتماعي بكل الاشكال والوسائل الديمقراطية التي كفلها القانون والدستور بما لا يؤثر على الانتظام العام ولا يعكر صفو السلم الاهلي.

واشار البيان الى ان الكتلة تقدر عاليا الجهود التي بذلت على مختلف المستويات الرئاسية منها والمصرفية والنقابية والتي نجحت الى حد ما في لجم التدهور والتخبط في الاسواق المالية. الا ان كتلة التنمية والتحرير ترى ان هذه الاجراءات، على اهميتها وضرورتها في مثل هذه الاوضاع، بالتأكيد لا تؤمن المناعة المطلوبة لنظامنا المالي واقتصادنا الوطني بما يجنبهما تكرار ذلك الكابوس مرة اخرى.».

وفي الاطار الاقتصادي والاجتماعي، تجدد الكتلة «رفضها المطلق تحميل الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود وموظفي القطاع العام أية اعباء او ضرائب جديدة على السلع وخاصة المحروقات في اي خطة للاصلاح الاقتصادي او في الموازنة العامة المرتقبة.

وتســتغرب الكتلة في الاطار المطلبي تمنع الشركتين المشغلتين لقطاع الخليوي التعامل مع المستهلك اللبناني بالعملة الوطنية دون اعطائهما اية مبررات قانونية لتلك الخطوة المستهجنة، ان نواب الكتلة ونزولا عند هذا المطلب المحق للشعب اللبناني سوف يتابعون هذا الملف ابتداء من الغد مع الوزارة المعنية وصولا الى تحقيق المصلحة التي تحفظ هذا القطاع وتلبي احتياجات اهلنا في هذا الظرف الاقتصادي الدقيق. كما تدعو الى الإسراع في وضع خطة الكهرباء موضع التنفيذ».

كما تؤكد الكتلة «على موقفها المتبني لإقتراحات القوانين المتعلقة بإنشاء مجلسين لإنماء البقاع وبعلبك الهرمل وعكار- الشمال وإعتبار هذا الأمر من الخطوات التي تساهم في الإنماء الحقيقي لهذه المناطق المحرومة وفقا للفقرة (ز) من الدستور والتي تلزم بالإنماء المتوازن للمناطق».

وفي الشأن المتصل بتصاعد التوتر العسكري في المنطقة، تعبر الكتلة «عن قلقها حيال التطورات المتسارعة التي تلوح من افق الشمال السوري تحت عنوان المناطق الآمنة والتي تخفي في طياتها مشاريع التقسيم والتفتيت وتهدد وحدة بلد عربي شقيق مؤسس للجامعة العربية وعليه تهيب الكتلة بما تبقى من نظام رسمي عربي الى وقفة جادة ومسؤولة للدفاع عن وحدة سورية، كما تدعو الكتلة الاتحاد البرلماني العربي الى المبادرة فورا لاجراء الاتصالات مع منظمة البرلمانات الاسلامية والاورومتوسطية والدولية للتحرك العاجل».

وفي الشأن العراقي، أبدت الكتلة «ارتياحها الى إعادة الهدوء الى الــساحة العراقية والركون الى موقف المرجعية لجهة محاربة الفساد والتوجه نحو الطبقات الشعبية».