بعد الجولات التي قام بها وفد مُكلّف من جانب رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على مُختلف القوى السياسيّة لإطلاعهم على مشروع قانون إنتخابي جديد، إنتقل رئيس المجلس إلى المرحلة الثانية من خطّته القاضية بتغيير القانون الحالي للإنتخابات النيابيّة، حيث باشر بتحديد جلسات مُتتالية لدراسة إقتراح القانون المُقدّم من قبل كتلة «التنمية والتحرير»، كان آخرها جلسة عُقدت يوم أمس الأربعاء.

مصدر حزبي في «التيّار الوطني الحُرّ» أكّد أنّ أيّ حديث عن تعديل للقانون الحالي يجب أن يكون مُنطلقًا من تعزيز صحّة التمثيل التي تأمّنت بنسبة كبيرة في القانون الحالي، مع إستمرار الطُموح لتحسين التمثيل الصحيح للناخبين، وتحديدًا للناخب المسيحي الذي صار بإمكانه إنتخاب نحو 55 نائبًا من أصل 64 نائبًا بأصواته. وأضاف أنّ العمل يجب أن يكون على زيادة هذا العدد لا على إضعاف قُدرة الناخب المسيحي على إنتخاب مُمثّليه مُجدّدًا، من خلال تقليص عدد الدوائر وتخفيض سنّ الإقتراع وإلغاء الصوت التفضيلي، وغيرها من الإجراءات التي تُقلّص قُدرة أيّ ناخب على إنجاح من يريد تمثيله.

مصدر حزبي في «القوات اللبنانية» أكّد بدوره أنّ موقف رئيس حزب «القوّات» الدُكتور سمير جعجع واضح وحازم بأنّ القانون الإنتخابي المطروح للنقاش حاليًا، مرفوض كليًا، ويجب سحبه من التداول منعًا لتأزيم الأوضاع سياسيًا، في الوقت الذي نحن في أمسّ الحاجة إلى توحيد جُهود مُختلف القوى لتأمين الإستقرار السياسي الداخلي، ولتوفير أفضل الظُروف لمعالجة الأزمة الإقتصاديّة والمالية. وقال إنّ إعتماد التصويت العددي يُناقض المفهوم التعدّدي للبنان، مهما كانت مُحاولات التجميل، لجهة إخفاء حقيقة التصويت العددي بطروحات تتحدّث عن دائرة واحدة وعن نسبيّة كاملة، إلخ.

مصدر نيابي في كتلة «التنمية والتحرير» إنتقد من جهّته الأفكار المُسبقة وغير المُبرّرة، وكذلك الإشاعات والمعلومات المغلوطة التي تتحدّث عن مُحاولات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء إنتخابيًا. وأشار إلى أنّ الرئيس برّي قرّر عدم ترك مسألة مُناقشة القانون الإنتخابي حتى اللحظة الأخيرة كما كان يحصل في السابق، لكنّ هذا الأمر لا يعني أنّ القانون الجديد سيصدر غدًا، بل كل ما في الأمر أنّ النقاش قد فُتح لإتاحة المجال أمام الجميع لعرض أفكارهم من دون عامل الوقت الضاغط! وأضاف أنّ الهدف من فتح النقاش باكرًا، هو العمل على تطوير القانون الحالي الذي وصفه الرئيس برّي بميني أورثوذكسي، إشتكى منه عدد كبير من القوى السياسيّة عشيّة إقراره، وبعد تجربته أيضًا! وسأل: «لماذا الخوف من مُناقشة ما هو أفضل للبنان، ولماذا الخوف من التداول في أفكار تهدف إلى تطوير الإنصهار الوطني؟». وكرّر ما قاله الرئيس برّي في لقاء الأربعاء من أنّ الهيئة العامة هي الجهة الوحيدة التي تستطيع ردّ أيّ قانون.

إلى ذلك، وبحسب خبير مُتخصّص بالشأن الإنتخابي اللبناني، إنّ إقتراح إعتماد لبنان دائرة إنتخابيّة واحدة وإجراء الإنتخابات وفق لوائح تعتمد الترتيب التسلسلي المُسبق للمُرشّحين، سيُؤدّي إلى تفوّق القوى المُنظّمة التي يُمكن أن تتوحّد ضُمن لائحة مُتكاملة بقيادة «مايسترو» واحد، على غرار «الثنائي الشيعي» والأحزاب والشخصيّات المؤيّدة للمُقاومة، على حساب باقي القوى التي أثبتت التجربة إنقسامها وإفتراقها الحاد عند أي محطّة إنتخابيّة. وأضاف أنّ إقتراح خفض سنّ الإقتراع يصبّ في مصلحة الناخبين المُسلمين الذين يُمثّلون أكثريّة عدديّة مرشّحة للإزدياد بحسب لوائح الشطب. وبالنسبة إلى مسألة إلغاء «الصوت التفضيلي»، رأى الخبير الإنتخابي نفسه أنّها تُمثّل أيضًا إقتراحًا لا يصبّ في مصلحة قوى مثل «الوطني الحُرّ» و«القوات» اللذين إعتمدا على هذا الصوت بالتحديد لإيصال أكبر عدد مُمكن من المرشّحين، وهو ما لا يُمكن أن يحصل في حال إلغاء هذه الميزة التي تسمح بتركيز الأصوات لصالح مُرشح واحد. وقال إنّه لكل ما سبق من أسباب، سيضع «التيّار» و«القوات» خلافاتهما المُتفاقمة على الرفّ، وسيكونان يدًا واحدة في رفض مشروع «أمل» الإنتخابي، لأنّ حجمهما السياسي ودورهما الداخلي على المحكّ!