شهدت التظاهرات الأخيرة في العراق، الكثير من المشاهد، ربما غير المعهودة من جانب القوات الأمنية العراقية، إلى جانب عمليات التعتيم الإعلامي وقطع الإنترنيت وحصار الميادين.

يروي شهود عيان أن عمليات القتل والاحتجاز، كانت تتم في بعض المناطق من أفراد غير عراقيين ولا ينتمون للمؤسسات الأمنية بعد أن تمكنوا من احتجاز أحدهم.

ناشطة عراقية، فضلت عدم ذكر اسمها خوفا على حياتها، روت لـ"سبوتنيك"، جانبا مما شاهدته خلال التظاهرات.

زوجة مكلومة

قالت "ر.أ"، ناشطة سياسية عراقية، "من شدة الخوف مما يجري من قتل واعتقالات وإخفاء قسري قمت بإرسال ابني إلى أربيل في إقليم كردستان حتى لا يتعرض للأذى، فقد فقدت في السابق أبي وأخي وزوجي وزوجة أخي وابن آخر لي في عدد من الحوادث الإرهابية، التي كان ومازال يعيشها العراق سواء على يد تنظيم "داعش" الإرهابي، أو ميليشيات مجهولة الهوية، التي تقتل أبناء العراق بلا تمييز، ويسوقون الأمر على أنه طائفي وهذا غير صحيح"، مضيفة "ليس لدينا طائفية سوى في إعلامهم الموجه".

وأشارت الناشطة السياسية إلى أن قوات الأمن تحاصر مدينة الصدر بالحديد والنار وتمنع الدخول والخروج وكذلك تمنع التصوير ووسائل الإعلام علاوة على أن كل وسائل الاتصال مقطوعة، والسبب في هذا الحصار الخانق للمدينة لأنها كانت المدينة الأكبر حشدا والأكثر في عدد "الشهداء" من المتظاهرين وبها حراك ثوري جارف، مشيرة إلى أن عمليات القتل كانت تتم في الصدر بصورة عشوائية، ويقوم بها أشخاص لا يحملون الجنسية العراقية.

وتابع: "تأكدنا من ذلك بعد أن وقع أحدهم في قبضة الثوار، وجميعنا يعرف أن العراقي لا يمكن أن يقتل عراقي".

أعداد المفقودين

وقالت الناشطة العراقية "من هول مارأيت من قتل واعتقالات لا أستطيع تحديد عدد معين من القتلي أو المصابين لأن الأعداد كانت كبيرة جدا، وفي أحد الأيام وفي العاشرة مساء وبعد أن هدأت الأوضاع والمتظاهرون يقفون في إحدى الساحات للاعتصام، تفاجأوا بفرق مسلحة مجهولة اشتبكت مع المتظاهرين وقامت بإحراق المكان بحجة أن المتظاهرين مثيري شغب".

وروت "ر.أ" أحد المواقف التي شاهدتها، عندما قام أحد المتظاهرين بالحديث مع أحد أفراد القوات الأمنية وحاول أن يشرح له لماذا خرجت المظاهرات وأنه ليس هناك عداء مع الأمن وأن التظاهرات خرجت من أجله، فما كان من الضابط إلا أن أخرج مسدسه وأطلق النار على رأس المتظاهر فأرداه قتيلا في الحال، وهذا خلاف من قتلوا بالقاذفات والنساء اللاتي أصبن بالاختناق بسبب الغازات، ولم تكن أسطح المنازل سوى مرابط لإطلاق النار على المتظاهرين، الذين لا يحملون في أياديهم سوى العلم العراقي.

وأكدت الناشطة السياسية أن التعامل مع المرأة من جانب القوات الأمنية، لم يكن أقل عنفا من تعاملهم مع الرجل، وقد شاهدت أحد المواقف لإمرأة "خرساء" لا تنطق وتشارك في التظاهرات من خلال تقديمها بعض الطعام، الذي كانت تبيعه مجانا للمتظاهرين، وقد شاركت المرأة من كل محافظات العراق عدا بعض المناطق مثل الكربلاء والنجف نظرا للطقوس الدينية، التي تقام في مثل هذه التوقيتات.

وتابعت "تلك التظاهرات شارك فيها كل العراقيين من الشيعة والسنة وحتى المسيحيين، ليس لدينا طائفية أو مطالب خاصة، كل ما نريده "وطن" مستقر لنا ولأجيالنا القادمة، كنا نود أن يصور الإعلام ما حدث لكنهم منعوا كل وسائل الإعلام جميعها عدا العراقية استطاعت التصوير لفترات قصيرة جدا، وكنا نصور بهواتفنا الخاصة للتوثيق".

وأوضحت الناشطة السياسية أن الصوت الوطني الحر لا يمكن قمعه، مضيفة "نحن باقون ولا أعتقد أن الثورة سوف تصمت، لأنه ليس لدينا حل آخر، وخطابات عبد المهدي للعراقيين ظاهرها الوعود وباطنها التهديد".

رسالة للعراقيين

قالت الناشطة السياسية "كنت أتمنى أن أكون أمام الضابط الذي قتل الشاب الذي لم يتجاوز عمره 18 عاما، وأقسمت لو أنها كانت متواجدة في هذا الموقف لما تركت هذا المجرم يتحرك قبل أن تقتص منه للشاب القتيل".

ويشهد العراق تظاهرات حاشدة في العاصمة بغداد وأكثر من 10 محافظات أخرى للمطالبة برحيل حكومة عادل عبد المهدي، التي أكملت عامها الأول دون أن يشعر المواطن بأي تحسن كما يقول النشطاء.

وواجهت القوات الأمنية التظاهرات بالغاز والرصاص المطاطي، إلا أن المتظاهرين يقولون إنها استخدمت القناصة والرصاص الحي ما أودى بحياة أكثر من 100 شخص حتى الآن، وأكثر من 4000 مصاب، وسط غضب شعبي متصاعد وارتفاع سقف المطالب.