هي المرّة الأولى التي نشعر بالضّيقة فيها، لأننا وصلنا إلى مرحلة العمل من دون مقابل، لا نعرف ما هو مصير "المقابل"! ولا إن كان الوضع سيسوء أكثر والانهيار سيكون السبب في زواله أي "زوال المقابل"؟

المال، هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن العيش من دونه، هو يشبه الهواء الذي نتنفّسه، ومن دونه لا يمكن الإستمرار، ولا يمكن العيش في الحياة، ومن دونه لا يمكن التنفّس، لأنه الوسيلة الوحيدة لكل شيء. هو ليس بكل شيء، والحياة ليست "مالاً" إنما الحياة بحاجة للمال لتطويرها وتحسينها واستكمالها بالطريقة التي تليق ب"الإنسان".

اليوم، نعيش هذه الأزمة، أزمة عدم دفع الرواتب في بعض الشركات والمؤسسات، لأن الوضع الاقتصادي أصدر زمور الخطر، ولأن الوضع في الخاص أيضاً إلى الوراء، وهذا بالفعل من الأمور التي ترعب المواطن وتشعره أنه في مكان غير آمن، في وطن لا يمكن معرفة مصيره يوم غد، لأن ما من شيء واضح ولأن الحياة فيه باتت صعبة جداً.

وصلنا الى هذه المرحلة التي كان قد مرّ بها البعض، لكننا لم ندرك معناها الحقيقي وصعوبتها إلا بعد أن وصلنا إليها، وبعد أن عشناها بكل تفاصيلها لأن المال شيء أساسي لنتمكّن من التنفس والأكل والشرب والسير... وكل شيء!

يبدو أن الأزمة تزداد حدّتها يوماً بعد يوم، هذا الأمر الذي لم نكن نفكّر فيه من قبل، ولم نعره أهميّة لأننا قلنا "مرحلة وتمرّ". لكن هذه المرحلة ما مرّت ببساطة، إنما تأزّمت أكثر وبات كل شخص منا يشعر بأذيّتها. المشكلة هي أننا نشعر بأننا مشلولون، ولا يمكن أن نطمح لشيء في الوقت الحالي، لأننا لا نعرف مصير الأزمة، ولا إن كانت "مؤقّتة" أو "مستمرّة"!