تواصل الأمم المتحدة اهتمامها ببعثاتها ووكالاتها وصناديقها وبرامجها في منطقة الشرق الأوسط، وبهدف مناقشة جهود هذه الأخيرة وما تعانيه من مشاكل وأزمات قد تعيق مسار بناء السلام في المنطقة، تصل وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو الى لبنان اليوم الأربعاء في زيارة رسمية تستمر حتى يوم الجمعة، وذلك من ضمن جولة لها بدأتها على دول المنطقة شملت الأراضي الفلسطينية المحتلّة والجانب الإسرائيلي والأردن.

عن هذه الزيارة التي تستمرّ لمدّة ثلاثة أيام في لبنان، تقول معلومات الأمم المتحدة إن الهدف منها هو إجراء ديكارلو سلسلة من اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني بما فيها مجموعات تهتمّ بشؤون المرأة. كما ستلتقي وكيلة الأمين المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي سيضعها في مدى إلتزام الجانبين اللبناني والإسرائيلي بتنفيذ مقرّرات القرار الدولي 1701 الذي أوقف الأعمال العدائية بينهما في آب 2006، ومع ممثلي فريق الأمم المتحدة في لبنان، وتزور قوّات «اليونيفيل» في جنوب لبنان.

وتقول مصادر سياسية مقرّبة من 8 آذار ومطّلعة على أجواء الزيارة، ان المسؤولين في لبنان سيناقشون مع ديكارلو أوضاع لبنان والمنطقة ولا سيما وضع النازحين السوريين فيه الذين لا تُشجّع وكالاتها في لبنان خصوصاً المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على عودتهم الى بلادهم رغم عودة الأمان والاستقرار الى غالبية المناطق السورية، وذلك وفقاً للتقارير الدولية، وليس لما يراه لبنان فقط.. كما سيطالبون المسؤولة الأممية بضرورة مساعدة لبنان على تحقيق وتسهيل عودة هؤلاء الى بلادهم في أقرب وقت ممكن من أجل رفع الأعباء المترتّبة على استضافتهم عن كاهل الحكومة اللبنانية التي تُعاني وضعاً إقتصادياً ومالياً صعباً، فضلاً عن مواصلة تقديم المساعدات لهم في مناطقهم السورية لاستعادة حياتهم الطبيعية فيها.

وذكرت بأنّ وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ودول المنطقة المضيفة لهم، لا سيما مع تقليص المساعدات المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» سيكون أيضاً من ضمن العناوين التي ستتناولها المحادثات مع ديكارلو. فالوكالة تُواجه اليوم تحديات مالية وسياسية وتسعى لسدّ العجز المالي المتبقّي لهذا العام والذي يبلغ 120 مليون دولار والناتج من تقليص الدعم الدولي المالي لها، الأمر الذي قد يؤثّر سلباً في أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذي هو سيىء أساساً.. غير أنّ لبنان يعلم بأنّ المطلوب فعلياً اليوم ليس استهداف «الأونروا» بحدّ ذاتها، إنّما تصفية قضية اللاجئين والمساس بحقّهم في عودتهم الى ديارهم الذي ينصّ عليه القرار 194، ولهذا سيُشدّد أمام الضيفة الأممية على حرصه وتمسّكه بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين رغم مساعي كلّ من واشنطن وتلّ أبيب لإضعاف «الأونروا» بغية شطبها لاحقاً، وشطب بالتالي حقّ العودة تنفيذاً لما يُسمّى بـ «صفقة القرن». ولهذا فالمطلوب اليوم هو الإسراع في التحقيقات المتعلّقة بقضايا الفساد التي طالت الوكالة، لكي تتراجع بعض الدول عن وقف مساعداتها المالية والتزاماتها تجاهها بسبب هذه الذريعة المفبركة.

ولا تستبعد المصادر نفسها قيام تظاهرات في المخيمات الفلسطينية تزامناً مع زيارة الموفدة الأممية تُطالبها مناشدة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بالوقوف مع قضية اللاجئين ونصرتهم وحماية وكالة «الأونروا»، وذلك دعماً للجهود التي يقوم بها تجاه الدول التي تُحاول الولايات المتحدة الضغط الأميركية عليها لكي تصوّت ضدّ تجديد التفويض. فديكارلو مع حلّ الدولتين، وسبق وأن ذكرت في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي في تموز الفائت، أنّ الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني لا يزال يُعاني حالة شلل خطيرة وأنّه «لا بدّ من أن نعمل معاً لإعادة الإسرائيليين والفلسطينيين الى طاولة المفاوضات، من أجل حلّ النزاع على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والإتفاقات السابقة»، ومضيفة أنّه «من دون احتمال إجراء مفاوضات قابلة للتحقّق في الأفق، فإنّ الحقائق على الأرض ستستمرّ في تقويض إمكانية تحقيق حلّ الدولتين».