في تدريبات تحاكي الحرب الكيميائية، نظمت وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية مناورة هي الاولى من نوعها من حيث حجم القوى والهيئات المشاركة، في منشآت كفرفالوس في منطقة جزين، بعد اشهر عدة من التدريبات خضع لها المشاركون من قوى واجهزة امنية وعسكرية واستشفائية واسعافية واطفاء واغاثة.

وحاكت المناورة كيفية العمل خلال الاعمال الحربية ذات طابع كيميائي وشارك فيها قرابة الـ 500 عنصر من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وامن الدولة والجمارك وفرق طبية تابعة لمستشفيات حكومية ومراكز صحية اهلية، اضافة الى فرق الدفاع المدني والصليب الاحمر اللبناني والهيئة الصحية الاسلامية والنجدة الشعبية اللبنانية وجمعية الرسالة الصحية وفوج اطفاء صيدا، اضافة الى اكثر من 200 طالب قاموا بدور المستهدفين بالهجوم الكيميائي داخل الابنية السكنية.

وتحدثت اوساط المنظمين ان المناورة تهدف الى رفع كفاءة الفرق الطبية في المستشفيات وفرق الاسعاف والاطفاء والقوى الامنية والتأكد من الجهوزية التامة والقصوى للاستجابة لحوادث التهديدات البيولوجية والكيميائية والاشعاعية والنووية، وكيفية التعامل مع قصف جوي افتراضي يتضمن موادا خطرة، كالغاز الفوسفور ومادة غاز الكلور.

السيناريو الافتراضي الذي وُضِع للمناورة بمناوشات ميدانية مع العدو على الحدود الجنوبية، بالقرب من مركز عسكري للجيش اللبناني، حيث تستهدف الطائرات الحربية بعض المواقع المدنية في قرية حدودية يقطنها 300 مواطن، مستهدفة بعدة صواريخ مبنى كانت تقطنه عائلة مسؤول امني، مما تسبب ببعض الحرائق، واثر سماع دوي الانفجارات تقوم سرية الحراسة بارسال اليات مع فريق استطلاع للمكان، حيث يقومون بتطويق الموقع وابلاغ غرف عمليات الجيش وقوى الامن الداخلي والصليب الاحمر والدفاع المدني، فتعطي الاوامر للفرق المتخصصة ومنها السرية المتخصصة باسلحة الدمار الشامل والقوة الضاربة في شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ومكتب المتفجرات وفريق الكشف عن الاشعاعات في الجمارك وامن الدولة بالتوجه الى المكان.

في هذا الوقت قامت وحدة الاطفاء في الدفاع المدني وسيارات الاسعاف بالتوجه الى المكان، ويتم تحديد المنطقة الملوثة وتحديد المادة الملوثة، بالاستناد الى عوارض المصابين واقاويل الشهود باحتمال وجود ارهابيين في مبنى محدد، بحيث قامت القوة الضاربة والفهود في قوى الامن الداخلي بمداهمة المبنى، فيما قام فريق من مكتب المتفجرات في قوى الامن الداخلي بالتعامل مع صاروخ غير منفجر بواسطة «الروبوت»، وبعد ازالة الخطر قامت عناصر فوج الهندسة وفرق الاسعاف والدفاع المدني باخلاء المصابين وتجميعهم في مناطق آمنة، والعمل على ازالة التلوث العام، ويكشف الفريق المداهم من احد افراد المجموعة الارهابية، وجود جواسيس في مجمع سكني مهجور خارج نطاق الحدث، وتتولى القوات الخاصة في جهاز امن الدولة مداهمته.

وقد اقيمت غرف عمليات لمواكبة التطورات جراء «الهجوم الكيميائي»، وعملت فرق الاسعاف على نقل المصابين الى المراكز الصحية للمعالجة، كما قامت القوات الجوية في الجيش اللبناني باخلاء بعض الاصابات البليغة الى المستشفيات الجامعية، في وقت قامت عناصر من اللواء الاول في الجيش بتأمين المنطقة وتطويقها ومنع دخول وخروج الاشخاص.

} وزير الصحة يطلق شارة المناورة }

وزير الصحة الدكتور جميل جبق الذي اطلق شارة المناورة، قال: بعد توقيع لبنان على اللوائح الصحية العالمية عام 2010 بدأت وزارة الصحة اللبنانية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بالعمل على وضع خطة صحية لمكافحة التهديدات البيولوجية والاشعاعية،ومع بداية الازمة السورية وما أشيع عن استعمال الاسلحة الكيميائية شرعت وزارة الصحة في العامين 2012 و2013 بإجراء تدريبات مكثفة للمستشفيات حول طرق التعاطي مع اصابات محتملة وكيفية وقاية العاملين الصحيين من هذه المواد واستعمال اجهزة السلامة الواقيه وغيرها، حيث تم تدريب اكثر من 80 مستشفى تضم اكثر من 200 عامل بين طبيب وممرض وتم امدادهم بالمعدات اللازمة للوقاية من التلوثات الكيميائية.

ولفت الى ان وزارة الصحة بدأت في العام 2015 بتجهيز نواة فرق طبية لمكافحة التهديدات البيولوجية والكيميائية والاشعاعية في المحافظات بدءا ببيروت وجبل لبنان ثم الشمال وعكار بعدها البقاع وبعلبك والهرمل، وتم تدريب اكثر من 230 شخصا، وفي شباط من العام الحالي تابعت وزارة الصحة تدريباتها في محافظتي الجنوب والنبطية وقد تم تدريب اكثر من 150 شخص، واعتبر ان المناورة التي جرت هي الاولى من نوعها في لبنان كونها تضم جميع الفرق الصحيه والطبية والعسكرية والامنية وسلاح الجو وسرية مكافحة الدمار الشامل.

والقت ممثلة منظمة الصحة العالمية ايمان شنقيتي كلمة بالمناسبة كشفت فيها ايضا عن اصابة اكثر من 62 مليون شخص في العالم جراء استخدام الاسلحة الفتاكه.