استفاقت طرابلس يوم امس على خبر مداهمة مفاجئة للشرطة العسكرية ومخابرات الجيش اللبناني على منزل رئيس منظمة «جند الله» كنعان ناجي في ابي سمراء في طرابلس، وأسفرت عن توقيفه بموجب مذكرة احضار صادرة عن قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل وهي مذكرة صدرت بعد عدة مذكرات استدعاء للاستماع الى افادة ناجي في قضية الإرهابي عبد الرحمن المبسوط الذي فجر نفسه عشية عيد الفطر بعد اغتياله أربعة عسكريين من الجيش وقوى الامن الداخلي حيث كان الارهابي مبسوط يعمل حارساً لديه. واشترى بندقية من احد حراس ناجي لتنفيذ عمليته.

وإحضار ناجي جاء بعد امتناعه عن الحضور الى المحكمة العسكرية، لانه كان ينتظر نتائج الاتصالات السياسية الجارية لتسوية اكثر من ملف قضائي يتعلق به. وهو شخصية لعبت دورا محوريا منذ الثمانينيات من القرن الماضي وفي احداث طرابلس التي حصلت في السنوات الخمس الماضية.

ولدى مثول ناجي امام قاضي التحقيق وإثر استجوابه قطع له مذكرة توقيف وجاهية هي الرابعة بعد ثلاث مذكرات توقيف غيابية صادرة بحقه.

فوجئ الطرابلسيون بتوقيف ناجي الى ان مصادر مطلعة اشارت الى ان ناجي كان لديه شعور بانه سيتم توقيفه بالرغم من تطمينات سياسية أكدت له انه لن يتعرض للتوقيف وأنها بصدد اجراء اتصالات لتسوية ملفاته المتعددة في القضاء العسكري. لكن ما حصل ان هذه التطمينات لم يطل أمدها، لان التحقيقات الجارية بقضية الارهابي المبسوط افضت الى توقيف عدد من الشبان الذين يمتون بصلة الى ناجي فكان لا بد من استكمال التحقيقات بالاستماع الى افادة ناجي.

ويسود اعتقاد في أوساط المقربين من ناجي ان سحب الغطاء السياسي عنه ادى الى توقيفه لان قضية الارهابي المبسوط حساسة جدا وتتعلق بدماء شهداء من الجيش وقوى الامن الداخلي. ولا بد من استكمال كافة المعلومات حول هذه القضية من كل جوانبها وتفاصيلها، وأثر ذلك دعا مفتي طرابلس مالك الشعار الى لقاء في دار الفتوى حضره النائب محمد كبارة ونواب سابقين ورجال دين وعدد من أنصار ناجي الذين ناقشوا القضية واتفقوا على ان يواصلوا اتصالاتهم مع القيادات السياسية والمرجعيات لإيجاد مخرج لائق لقضية ناجي دون ان يصدر بيان عن المجتمعين.

ثم عقدت خلوة ضيقة في مكتب المفتي الشعار بمشاركة النائب كبارة وبعض رجال الدين في إطار معالجة مسألة توقيف ناجي.