لا نتخيل أن نظرة دونالد ترامب الى الأكراد تختلف عن نظرته الى العرب. كائنات من الفحم الحجري. النهاية في الدم أو في الرماد. متى لم نــكن... عشـاق العدم ؟!

على شاكلة العرب، الكرد يفتقدون القيادة التاريخية التي تتقن صناعة السياسات، وصناعة الأفاق. الآن، تبدأ نشرة الأخبار في الشاشات الأوروبية بعنوان «التراجيديا الكردية». ما من مرة تناهى الينا كلام غربي حول التراجيديا العربية. حتى أننا لا نستحق الرثاء...

لقد مللتم من استعادتنا صورة كاليغولا، الامبراطور الروماني الذي عيّن حصانه كاهناً، ثم وزيراً، مؤذناً بغروب الأمبراطورية. هنا الأمبراطورية الأميركية التي تتولى ادارة الزمن (قريباً... ادارة ما بعد الزمن)، كيف يمكن أن يقودها رجل اقرب ما يكون الى القبعة الفارغة. تريدون... الطنجرة الفارغة ؟

زميل سعودي استعرض أمامنا الوعود التي أغدقها دونالد ترامب لدى زيارته الرياض. «جعلنا نظن أننا لن نمسك بمفاتيح الشرق الأوسط فحسب، بل وبمفاتيح الكرة الأرضية أيضاً. وحين عاد الى واشنطن تلاشت الوعود، لا بل أنه، وفي ملفات استراتيجية حساسة، صدمنا بمواقفه الضبابية والفضفاضة،وحتى عندما ضرب الايرانيون آرامكو كدنا نقول علناً بالتواطؤ بينه وبين آيات الله».

الكرد اعتادوا على أن يكونوا الوقود في الصفقات التي تعقد في الأروقة الخلفية. هذه المرة، المصيبة الكبرى. الرئيس الأميركي أعطى، ليلاً، نظيره التركي، الضوء الأخضر للاستيلاء على مناطق تواجد «قوات سوريا الديمقراطية» .اتصل مباشرة بقائد القيادة الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي، وأمره باعادة تموضع قواته شرق الفرات. وحين لاحظ، صباحاً، أن ما قام به أحدث صدمة في البنتاغون، كما في الكونغرس، غرّد بتدمير الاقتصاد التركي. ضمناً تدمير الرئيس التركي.

مثل الايرانيين، الأتراك، وان كانوا أقل حنكة، على بيّنة من «المنطقة الهشة» في شخصية ترامب. ثمة تقاطيع مشتركة بين الأمبراطور والسلطان. النرجسية، الزبائنية، الغوغائية. ما استشفيناه من أحد تعليقات الـ«فوكس نيوز» أن الرجل قال لأركان مجلس الأمن القومي «دعوني أحطم رجب طيب اردوغان»!

الأكراد أعلنوا القتال حتى الرمق الأخير. باريس استعادت نبوءة نوستراداموس حول تحوّل الفرات الى نهـر من الدم، بعدما فعل هولاكو ذلك بنهر دجلة...

ما تتوقف عنده الأوساط الأوروبية أن اردوغان الذي عمد الى تكديس التنظيمات الارهابية في منطقة ادلب لاستخدامها كنسخة معاصرة عن الانكشارية، يمكن أن يبرم صفقة مع تنظيم الدولة الاسلامية (وهو من أدخلها الى الأرض السورية) لتحويل الأسرى الى ذراع عثمانية تستخدم لأغراض تكتيكية واستراتيجية في الاتجاهات كافة. لا امكانية البتة للرهان على أي رصيد أخلاقي لدى الرئيس التركي .

هاهو دونالد ترامب يعرف كيف يستقطب كل الذين يتابعون مسار السيرك الدموي في الشرق الأوسط. الرهان على عزله قد يكون مستحيلاً. انه راقص التعري الذي يتقن فنون الاثارة تحت الثريات. سؤال هامس في واشنطن: هل حقاً أن جون بولتون الذي كان وراء الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأوكراني، هو من أفشى التفاصيل انتقاماً من الرجل الذي أزاحه، ذات ليل، عن منصبه؟

بولتون، بمواصفات الأخطبوط، وله رجاله في ارجاء «الدولة العميقة»، قد تكون لديه اسرار هائلة يسرّبها تباعاً ويمكن أن تفضي الى اخراج دونالد ترامب من البيت الأبيض عبر صناديق الاقتراع , لا عبر متاهات الكابيتول.

ما يحدث شرقي الفرات انتهاك صارخ للسيادة السورية. حتى دونالد ترامب بات مقتنعاً بأن اللعبة انتهت هناك. ما من أحد شارك في تلك الخطة الجهنمية الا وخرج بأصابع محترقة . الوحيد الذي ما زال يراهن على ثمن ما هو رجب طيب اردوغان. شبح عدنان مندريس على حبل المشنقة يلاحقه على مدار الساعة ...